متابعات
فتوى الشيخ القرضاوي حول الاقتتال بين فتح وحماس
متابعات
نشر منذ : 10 سنوات و 6 أشهر و 27 يوماً | الخميس 17 مايو 2007 05:59 ص

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :

الدوافع وراء إصدار فتوى تجريم الجميع:

أعتقد أن العالم الذي أفتى بأن من قتل في النزاع بين حركتي فتح وحماس ليس شهيدا، وإنما هو من أهل النار، مستشهدا بالحديث الصحيح المتفق عليه: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار"[1]؛ أعتقد أن هذا العالم أراد بفتواه هذه: أن يردع الإخوة عن الاقتتال المشؤوم، الذي لا يرضاه مسلم: أن يدع الإخوة الفلسطينيون عدوهم يحتل أرضهم، ويسفك دمائهم، ويدمر منازلهم، ويقتل أبناءهم، ويغتال زعماءهم، وهم مشغولون بعضهم ببعض. أيا كانت الأسباب والدوافع.

ليسوا سواء:

ومع أن الإسلام حرّم ذلك أشد التحريم: أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض، كما كانوا في الجاهلية، بل حرّم الإسلام على المسلم أن يشير إلى أخيه بالسلاح، مجرد إشارة، جادّا أو مازحا[2].

ولكن التحقيق في هذه القضية: أنه ليس كل مقتول في هذا الصراع بين الإخوة (شهيدا) وكيف يكون شهيدا من يحمل سلاحه على أخيه، لحساب اليهود الصهاينة، أو حلفائهم من الصليبيين كالأمريكان، ومن يحاول أن ينفخ في النار ليزداد لهيبها، فكلما اتفق الفريقان أو كادا: عكّر الماء ليصطاد، وهيّج جمهوره، لتفشل جهود الإصلاح؟ مثل هذا الذي يثير الفتنة، ويشعل النار، ويرمى لها بالوقود إذا قتل لن يكون شهيدا. فإن السيف يمحو الخطايا، ولكنه لا يمحو النفاق.

الظلم هو المعيار :

وكذلك نقول: ليس كل من قتل في هذه الفتنة من الفريقين يكون في النار. فلا شك أن هناك فرقا بين المعتدي المعتدى عليه، وبين الظالم المظلوم، فمن الإخوة من لا يفكّر قط في رفع السلاح على أخيه، ولكنه يضطر إليه اضطرارا للدفاع عن نفسه أو عن أهله أو عن إخوانه. والدفاع عن النفس مشروع ولو بالقتل إذا اضطر إليه، لأنه قتل اضطرار لا قتل اختيار.

وهذا ما قرره الفقهاء في دفع الصائل: أن يدفع بأخف الوسائل، فإذا لم يجْد الأخف لجأ إلى الأشد، ولو كان القتل، بحكم الضرورة.

وفي الحديث الصحيح: أرأيت إن دخل علي داري؟ فقال: "قاتله"، قال: فإن قتلته؟ قال: "هو في النار"، قال: فإن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"[3].

فقد بيّن الحديث الشريف: أن المعتدى عليه: شهيد، بخلاف المعتدي، فهو في النار.

المتأول معذور، بل مأجور:

وأما حديث أبي بكرة الصحيح في التقاء المسلمين بسيفيهما، فليس على إطلاقه، وإلا حكمنا على الصحابة الكرام، ومنهم: علي بن أبي طالب، وطلحة والزبير رضي الله عنهم بأنهم (في النار) وهم من العشرة المبشرين بالجنة بإجماع الأمة، ومن السابقين الأولين من المهاجرين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، بنص القرآن في سورة التوبة، وهم من المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأعلن القرآن رضا الله عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}[الفتح:18].

متى يكون القاتل والمقتول جميعا في النار ؟

وإنما ينطبق الحديث على من قاتل استجابة لعصبية جاهلية، أو حبا للدنيا، أو اتباعا للهوى، أو مطاوعة لأعداء الدين والأمة، ونحو ذلك. أما مَن كان عنده تأويل – أي اجتهاد ووجهة نظر شرعية – في قتاله، فلا يدخل في الحديث، وإن كان مخطئا في تأويله، إذا كان موقفه بعد الاجتهاد والتحري. فهو مأجور أجرا واحدا على اجتهاده وإن أخطأ فيه، وذلك من فضل الله تعالى ورحمته على هذه الأمة.

قال الحافظ بن حجر: ولذا كان الذين توقفوا في القتال (أي من الصحابة) في الجمل وصِفّين، أقلّ عددا من الذين قاتلوا. قال: وكلهم مأجور إن شاء الله. بخلاف من جاء بعدهم ممن قاتل على طلب الدنيا[4]. اهـ

النية هنا هي الفيصل بين أهل الدنيا، وأهل الدين، والنية محلها القلب، والله وحده هو الأعلم بالنيات والسرائر.

على أن من المهم هنا: أن نبين أن الحديث نَسب المقتتلين جميعا إلى الإسلام، وقال "إذا التقى المسلمان" فلم يخرجهما عن الإسلام.

كما أن الآية الكريمة في سورة الحجرات صرحت بإيمان المقتتلين بعضهم مع بعض، فقالت: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}[الحجرات:9]. ثم قالت: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}[الحجرات:10].

وإنا لنحمد الله تعالى أن هذه الفترة المأساوية السوداء قد انتهت إلى غير رجعة – إن شاء الله – بين الفريقين، من خلال اتفاق مكة المكرمة، الذي نسأل الله تعالى أن يكون خيرا وبركة؛ على الفريقين وعلى أبناء فلسطين جميعا، ويكون بداية عمل مشترك لخدمة القضية وتحرير أرض الإسراء والمسجد الأقصى. آمين.

والله أعلم .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 3
    • 1) » رحم الله احمد ياسين ود/عبد العزيز الرنتيسي
      محمد سعيد اصاحب قضيه واحده ودم فلسطيني غالي ,
      الرجال اعمتهم حب السلطه بغض النظر من يقتل من لان النتيجه واحده والقضيه واحده
      وهذه ابشع نتائج لديمقراطيةالشعوب المقهوره التي تهوي بالعالم العربي والاسلامي الي نهايه نشاهدها في مسلسلات شلالات الدماء ,والجثث المحروقه....في العراق , والازمه الفلسطينيه الفلسطينيه,
      والوضع المتفجر في لبنان, والصومال ,وازمة دارفور,والوضع المرشح للانفجار في الجزائر, والمواجهات الداميه في اليمن(صعده), العالم العربي يشهد اعظم فتن التاريخ , من بعد الجزائر ...الدور يرتقب من...ومن منا العرب يرتقب دوره في الصراعات والازمات ,
      مالم تستطع عليه القوة الامريكيه يحصلون عليه بضربنا ببعض....نسأل الله ان ينجينا من شرور (الطوائف) و(الاحزاب) المأجوره.... واهل مكه ادرا بشعابها...
      ورحم الله الشيخ احمد ياسين والدكتور الرنتيسي.......فالتاريخ لايعيد نفسه..
      لان الرجال تشابهو علينا.....ربي لاتفتني واميتني مسلما فالشهداء ايضا قد تشابهوا علينا.....
      10 سنوات و 6 أشهر و 22 يوماً    
    • 2) » لما ذا؟
      عبد اللطيف أحمد غلاب لما الخلف بينكم لماذا
      وهذه الضجة الكبرى علىما
      و يقتل بعضكم بعضا حراما
      و تبدونالتفرق و الخصاما
      اتقو الله يا حماس و فتح أصلحو ذات بينكم و لا تجعلو اسرائيل تحقق سياسة ((فرق تسد )) فيما بينكم و لا تكونو كالتي نقضت غزلها ن بعد قوه انكاثا ,
      10 سنوات و 6 أشهر و 13 يوماً    
    • 3) » نقل لبيان الحقيقة
      احمد السوسوه مصدر أمني مقرب من اللواء حماد: القاهرة مشغولة بكيفية التعامل مع دولة إسلامية علي حدودها
      المصدر : جريدة المصري اليوم
      كتب فتحية الدخاخني ١٧/٦/٢٠٠٧
      قال مصدر رفيع المستوي، قريب من الوفد الأمني المصري العائد من غزة، إن القاهرة تحاول حالياً إقناع حركتي فتح وحماس بالجلوس سوياً وإجراء حوار ثنائي أو حوار شامل للفصائل الفلسطينية، كما كان مخططاً قبل الأحداث الأخيرة وسيطرة حماس علي قطاع غزة، وأضاف المصدر أن الدعوة للحوار لاتزال قائمة، وأن القاهرة تحاول بكل الطرق جمع الفصائل الفلسطينية علي مائدة واحدة، تجنباً لاحتمال تكوين دويلتين إحداهما في غزة والأخري في الضفة الغربية، مشيراً إلي أن ما يشغل تفكير مصر حالياً هو كيفية التعامل مع دولة إسلامية علي حدودها.
      مصدر أمني مقرب من اللواء حماد: القاهرة مشغولة بكيفية التعامل مع دولة إسلامية علي حدودها
      وأوضح أن أسباب الصراع بغزة حسبما تابع الوفد، هي مجموعة محمد دحلان التي تسيطر علي كل الأجهزة الأمنية، وتقاتل في القطاع بأوامره، فيظهر الصراع علي أنه اقتتال بين فتح وحماس، وهو في الواقع صراع بين مجموعة دحلان و٧٠% من الشعب الفلسطيني، لافتاً إلي أن مصر لا تملك قرار إبعاد هذه المجموعة عن الحكم.
      وقال المصدر: إن حركة حماس واللجنة المركزية لحركة فتح، لا تريد هذه المجموعة، لكن للأسف فإن مجموعة دحلان مفروضة بالقوة من إسرائيل وأمريكا.
      وأضاف: إن حماس وصلت إلي الحكم لأن الشعب الفلسطيني لم يكن يريد دحلان ومجموعته التي تسيطر علي حركة فتح ومؤسسة الرئاسة، مشيراً إلي أن الشعب يشعر بأن هذه المجموعة لها أياد خفية واتصالات مع إسرائيل وأمريكا، وأن هدفها هو الوصول إلي السلطة للاستيلاء علي القيادة السياسية وإبرام اتفاقات مع إسرائيل بالطريقة التي تريدها الأخيرة.
      10 سنوات و 5 أشهر و 25 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية