عبدالرحمن الراشد
التقاعس الأميركي في سوريا
عبدالرحمن الراشد
نشر منذ : 5 سنوات و شهر و 16 يوماً | الخميس 30 أغسطس-آب 2012 04:56 م

عام الانتخابات، شخصية أوباما، كوابيس العراق، موقف الروس، وفوبيا الجهاديين.. كلها أسباب قد تفسر التلكؤ الطويل في الموقف الأميركي تجاه دعم التغيير الشعبي في سوريا.

آلاف السوريين يحملون السلاح ويقاتلون ببسالة في معركة مدهشة، بأسلحة بسيطة. ورغم أنهم يقاتلون منذ عام، فإنهم لم يتمكنوا بعد من إسقاط النظام، ولا حتى الاستيلاء على مدينة رئيسية واحدة. السبب أنها ثورة شعبية حقيقية لكنها يتيمة، تقارع واحدا من أعتى الأنظمة القمعية في العالم.

بعيدا عن دمشق يحارب الرئيس الأميركي على جبهة الانتخابات الرئاسية التي لم يتبق عليها سوى تسعة أسابيع، ويملك فرصة لإعادة انتخابه. لذا لن يجرؤ على التورط في أي عمل خارجي كلما اقترب يوم الانتخاب خشية أن يكون ذلك سببا في هزيمته وخسارة حزبه. ثم إن هناك شخصية أوباما، حيث يبدو للجميع أنه يريد أن يميز نفسه ورئاسته بأنه ليس سلفه جورج بوش، وأنه ضد التدخل العسكري، وهو الذي سحب قواته من العراق ويعمل على الخروج من أفغانستان، ولا يريد أن يرسلها للقتال في سوريا أو غيرها. أوباما شخصيته مختلفة عن بوش، وحتى عن آخرين مثل بيل كلينتون الذي غامر في يوغوسلافيا ونجح، وقام بعمليات أقل ضد صدام في العراق وأخرى في الصومال، وكذلك السودان وأفغانستان.

يريد أن يذهب الأميركيون إلى صندوق الانتخابات وهم يتذكرون أن أوباما هو الذي جاء برأس عدوهم بن لادن، لا أن تقف أرامل الجنود في مظاهرات ضده. أيضا، فلسفته ليست مبنية على توسيع النفوذ أو مواجهة الخصوم في أنحاء العالم، فأوباما أقل حماسا للسياسة الخارجية. ومع أن وزارة الخارجية الأميركية تخوض حربا كبيرة من التصريحات الكلامية ضد الروس، فإن هناك فارقا كبيرا بين البلدين، فالحكومة الروسية متحمسة لدعم الأسد، وهي السبب في بقاء نظامه واقفا على قدميه حتى الآن، بدعمها العسكري والاستخباراتي والنقدي وكذلك بالوقود. وهذه هي المرة الأولى، منذ نهاية الحرب الباردة، التي نرى فيها الولايات المتحدة تخشى إغضاب السلطات الروسية رغم أهمية إسقاط النظام السوري لها (أي لأميركا) في الحرب على إيران.

وهناك «فوبيا الجهاديين»، حيث كُتب الكثير عن الجهاديين الذين تقاطروا على سوريا من أنحاء العالم، ومن المؤكد أن بينهم منتسبين لتنظيم القاعدة الإرهابي، إنما هي فئة توجد في كل مكان يوجد فيه فراغ وفوضى، في ليبيا والصومال وشمال مالي واليمن. ومن الخطأ ترك الثورة السورية لمثل أصحاب هذه الأجندات السيئة التي لا علاقة لها بثورة الإنسان السوري، الذي يبحث عن الكرامة والحرية وليس تخريب العالم.

أعرف أن العديد من الأميركيين يجدون تناقضا صارخا بين دعوات العرب للولايات المتحدة للتدخل، ودعواتهم السابقة لرفض التدخل، وأنهم سيقولون لنا «نحن لسنا كتيبة في الجيش العربي مرة تقذفوننا بالأحذية ومرة ترسلون لنا بطاقات الدعوة للدفاع عنكم». التناقض مرده أن العالم العربي منطقة كبيرة ومتعددة الرؤى تعيش مخاضا تاريخيا رمت فيه الشعوب بأنظمة فاشلة، بعضها كان سببا في تخريب العلاقة مع الجانب الأميركي مثل نظام القذافي، وصالح في اليمن، والآن الأسد في سوريا. وهنا في سوريا المصالح متطابقة، فإسقاط الأسد مطلب الشعب السوري ويتطابق مع المصلحة الأميركية.

وفي نظري أن الأميركيين الذين يديرون ظهورهم للثورة السورية يخسرون أهم قضية شعبية في العالم العربي، والتي يمكن لها أن تضيق الهوة بين الجانبين بعد تجربة العراق الفاشلة. والسوريون لا يريدون جنودا، بل سلاحا نوعيا لردع الطيران والدبابات التي يواجهونها الآن بالبنادق البسيطة في وقت يقصف فيه النظام الأحياء المدنية بلا رحمة. السوريون منذ عام يقاتلون بلا مشاركة من الجيران، ولا دعم ذي قيمة من دول كبرى، ورغم هذه النواقص وطول الطريق تبدو النهاية واضحة.. سقوط النظام، لأن حجم القتل والأذى الذي مارسته قوات الحكومة ولد كراهية وتصميما على إسقاط النظام. ومن يركب قطار الثورة السورية، الذي لن يتوقف إلا في وسط العاصمة دمشق، لن تنساه ذاكرة الأجيال الشابة، هذه هي الحقيقة لمن يعرف مشاعر المنطقة.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » الخزي والعار لمن يراهن على النظام الصهيوأمريكي
      د/صادق الشيباني أجهل خلق الله في أرضه هم الصحفيون الخليجيون الذين باعوا أنفسهم من الشيطان وباعوا القضايا العربية والدينيية والأخلاقية والأقتصادية والأرض والأنسان من أمريكا اللعينة التي أصبحت لديهم صنما يعبدونه من دون الله وكعبة يحجون اليها كل عام،ولكن النصر لسوريا وشعب سوريا بقيادته الحكيمة الحرة بشار الأسد
      5 سنوات و شهر و 16 يوماً    
    • 2) » يا عبدالرحمن الراشد لقد نصحتهم لكنهم لا يحبون الناصحين
      ناصح النت وفي نظري أن الأميركيين الذين يديرون ظهورهم للثورة السورية يخسرون أهم قضية شعبية في العالم العربي، والتي يمكن لها أن تضيق الهوة بين الجانبين بعد تجربة العراق الفاشلة. والسوريون لا يريدون جنودا، بل سلاحا نوعيا لردع الطيران والدبابات التي يواجهونها الآن بالبنادق البسيطة في وقت يقصف فيه النظام الأحياء المدنية بلا رحمة(اغلا نصيحة للامريكان)لكن لن يوفقهم الله لذلك التعاون ليبقى نصر هذه الثورة وخيرها وافتخارها لاهلها فقط الذين هم اهلها .)
      5 سنوات و شهر و 15 يوماً    
    • 3) » الخزي والعار واضلا ف الا بقار وعباد النار علا المذ هبين الا شرار
      ابو عبد العليم التعليق 1 وشيبا ني مزور لا يحق لك رمي مرضك علا الخليجين وعلا مثقفيهم اولا لا ننا كيمنين نعتبر وايا هم اخوا ن وبنا عمومة والا سا ة تصيبنا جميعا والا شادة تسرنا جميعا طبعا هذ يوم كنا يمنين نعيش هموم امتنات ونتفا عل معها يوم ان كنا نفخر اننا من سا هم بفتح الد نيا ومنها فارس اما اليوم فكثيرا من المد سو سين الفرس قد بثوا نار الحقد بين الا مة ليستعبدوا من يرضخ لهم ويتبع طريقتهم يا بني ايا امريكة واي اسرا ئيل واي ايران وهل اختلفة ايران واسرائيل علا احتلال العراق مع امريكا يا شبا ني انا اعرف الحجرية وكثيرا من اهلها ولما يوا لون يوا لون بقعل لا كنك توا لي بعا طف سيئة انكرها ان تصر عن مثلهم فهم قد عرفوا الحزبية يبدوا قبل ان تعرف الحيا ة اصلا وهذه اللغة البليدة ليسة الا لغة المغموسين في درن المذ هبية القذرة الحا قدين بدون سبب والمعا دون بغير هدى والنا عقون في ادغال التربية الفا سدة
      5 سنوات و شهر و 14 يوماً    
    • 4) » الخزي والعار واضلا ف الا بقار وعباد النار علا المذ هبين الا شرار
      ابو عبد العليم اتشيد ببشار لا نه يقتل شعبه ما مصلحتك ان تفترى علا اصحا ب الحق وتبرا الجلا دين اليسة هذه هي التبعية المذ هبية المتصهينة ان لم تكن هذه هي فا ين هي اليسة اسرائيل تقتل واللوب الا مريكي يبرر بقعلا نية احسن من المذ هبين الخا نعين والمسبحين بحمد سيد الفرس اليس العا لم كله يمقة المجا زر في سوريا الا تربية الحقد المذ هبي في طهران ولبنا ن وصعدة والعراق من ارضعوا الحقد علا اصوله اا نتم متدينون اتخشون ان يحا سبكم ربكم علا تلك الا فتراة اصدقتم ان الله بعث محمد با الصدق وامر به وخص فارس علا الكذ ب وحث عليه الرا سا لة لمحمد فقد
      5 سنوات و شهر و 14 يوماً    
    • 5) » نصيحتي لشعبي العزيز،إحذروا دعاة الفتنة
      حبيب اليمن هذا الكاتب الغير راشد معروف من زمان بانه بوقاً يمشي وراء مخططات الصهيوامريكية في الوطن العربي،وما غرضهم من تلك المقالات الا تعميق ربوبية امريكا وهيمنها وإشعال الفتن الائفة بين العرب لكي ينعم النظام الصهيوأمريكي بلإستقرار في بلاد العرب ومقدساتهم ونهب ثرواتهم،وخذوا حذركم من البينات،ولاتتبعوا خطوات الشيطان
      5 سنوات و شهر و 14 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية