نصر طه مصطفى
ألغام في طريق الحوار الوطني!
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و شهرين و 12 يوماً | الثلاثاء 07 أغسطس-آب 2012 01:28 ص

بدأت وتيرة التحضير لمؤتمر الحوار الوطني في تمضي على قدم وساق من خلال شروع اللجنة الفنية التحضيرية في أعمالها المناطة بها من خلال قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بتشكيلها في 14 يوليو المنصرم من خمسة وعشرين عضوا معنيين بالتحضير والإعداد الفني لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني في منتصف شهر نوفمبر القادم أي أن عملية التحضير ستمتد لثلاثة شهور على الأقل ثم ترفع تقريرها النهائي للرئيس هادي وعلى ضوئه سيتولى هو بنفسه الإشراف على الإجراءات النهائية لانعقاد المؤتمر الذي يفترض به إنجاز كل التصورات الخاصة بمستقبل اليمن والتهيئة للدخول في الانتخابات النيابية المقررة في أواخر فبراير 2014م التي ستجري بموجب الدستور الجديد الذي سينجزه مؤتمر الحوار.

يدرك جميع المراقبين أن المهمة ستكون صعبة ومعقدة سواء مرحلة التحضير الفني التي سيختلط فيها السياسي بالفني بالتأكيد، أو مرحلة انعقاد المؤتمر بسبب نوعية القضايا التي سيناقشها وهي كلها من موروثات العهد السابق إضافة إلى رسم ملامح اليمن الجديد سواء على مستوى شكل الدولة أو على مستوى نوع النظام السياسي وما سيترتب على الخيارين اللذين سيتم التوصل إليهما من تغييرات وتعديلات في العديد من نصوص الدستور وهياكل الدولة... وفيما تبدي بعض قوى الثورة حماسا شديدا للمضي في المؤتمر وإنجاحه بغرض تحقيق الأهداف الرئيسية للثورة الشبابية الشعبية فإن قوى أخرى بعضها وقف مع الثورة وبعضها وقف ضدها وبعضها ظل يتنقل هنا وهناك لا تبدي حماسا للتحضيرات إلا بقدر ما تريد ضمان تحقيقه مسبقا من أهداف خاصة بها أكثر مما هي أهداف وطنية عامة، وهو الأمر الذي يرفضه الرئيس هادي وترفضه قوى الثورة الرئيسية ويرفضه الرعاة الإقليميون والدوليون للمبادرة الخليجية باعتبار أن أي شروط مسبقة للحوار هو أمر مرفوض كمبدأ طالما أن سقف الحوار مفتوح لطرح كل القضايا دون تردد.

وبالمقابل يرى شباب الثورة ومعهم معظم قواها السياسية أنه من الضرورة بمكان إنجاز العديد من المهام خلال الشهور الثلاثة القادمة لتمهيد أرضية سليمة للحوار، وبعض هذه المهام هي التزامات منصوص عليها في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية كان المفترض أن يكون الرئيس واللجنة العسكرية وحكومة الوفاق الوطني قد أنجزوا بعضها كل فيما يخصه، وبالتالي فإنها ليست شروطا كما يحلو لبعض الأطراف المتضررة منها أن تصفها... فعلى سبيل المثال كان من الضرورة أن يكون قد تم إصدار قانون (العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية) لكن ذلك لم يتم بعد بسبب خلاف الأطراف السياسية الشريكة في الحكم حتى الآن على المدى الزمني الذي يجب أن يشمله القانون، وهو خلاف لم يتم طي صفحته بعد.

ومن القضايا التي لازالت تراوح مكانها وتثير الكثير من الدهشة والاستغراب لعدم حسمها حتى الآن، قضية المعتقلين المخفيين قسرا خلال فترة الثورة والذين لم تتحدد أماكن اعتقالهم حتى الآن رغم أن الرئيس هادي وجه الجهات المعنية بسرعة الإفراج عنهم، كما فعلت الحكومة نفس الشيء دون جدوى بسبب نفي الجهات الأمنية المعنية وجودهم لديها... والأرجح أنهم معتقلون في سجون سرية غير رسمية، ولعل عناصر النظام السابق تعتبرهم ورقة ضغط لتحقيق مآرب سياسية معينة لم تتضح حتى الآن ماهيتها، ناهيك عن أن الخوف على حياتهم يتزايد كلما مر الوقت دون تحقيق تقدم بشأن الإفراج عنهم... ورغم أن العدد ليس كبيرا بالقدر الذي يحدث في دول عربية أخرى لكنهم يقتربون من المائة معتقل كلهم معروفين وقد تم رصد أسماؤهم وتواريخ اختفائهم بما يجعل القضية ليست محل شبهة مطلقا.

وإذا كانت قضية المعتقلين إنسانية بامتياز فإن قضية هيكلة الجيش وإعادة تشكيل قيادته على أسس وطنية هي قضية وطنية وسياسية بامتياز كونها تعبر عن روح مرحلة الثورة وجوهر عملية التغيير الذي ينبغي أن يخرج البلاد من ضيق الحكم العائلي إلى سعة الحكم الوطني... ورغم الخطوات التي تم إنجازها في هذا المجال إلا أن ما تبقى يمثل العقدة السياسية التي ينبغي تفكيكها وتجاوزها والانتقال إلى مرحلة إعادة بناء الجيش وهيكلته فنيا بموجب المواصفات الدولية المتعارف عليها كقوات برية وبحرية وجوية، فيما يصبح الحرس الجمهوري مجرد لواء واحد معني بوظيفته المعتادة وهي حراسة رئيس الجمهورية وكبار قادة البلاد وهم لا يتجاوزون خمسة إلى ستة شخصيات.

وبالقدر نفسه من الأهمية تبدو عملية إنقاذ حزب (المؤتمر الشعبي العام) من الانقسام والتشظي وهو الحزب الشريك في الحكم وصاحب الأغلبية النيابية والذي لازال الرئيس السابق علي عبدالله صالح يترأسه... ذلك أن استمرار تمسك صالح برئاسته ستعني أن يتجه الرئيس هادي وهو النائب الأول لرئيس الحزب وأمينه العام إما للانشقاق بالجزء الأكبر من الحزب أو لتشكيل حزب جديد... وتلوح الفرصة الأخيرة لإنقاذ الحزب أواخر الشهر الجاري بانعقاد مؤتمره الثامن في الذكرى الثلاثين لتأسيسه حيث يفترض أن يتخلى صالح عن رئاسة الحزب لهادي، ويعتزل الحياة السياسية نهائيا كما هو مفترض منذ البداية مقابل الحصانة الكاملة التي منحت له، إلا أن لا شيء يؤكد حتى الآن أن صالح سيفعل ذلك رغم كل الضغوط التي تمارس عليه من قيادات هامة في الحزب ومن رعاة المبادرة الخليجية بسبب الإدراك العميق أن الحوار لن يتكلل بالنجاح إذا ظل الرئيس السابق مستمرا في فرض هيمنته على حزب المؤتمر خاصة مع استمرار استقوائه بالسيطرة على عدد من وحدات الجيش القوية... وكما هي أبسط قواعد العمل السياسي المتعارف عليها أنه لا يمكن لأي حوار أن ينجح بين أطراف سياسية إذا كانت بعض هذه الأطراف تمتلك قوة مسلحة ضاربة... فهذا ما حدث في أزمة صيف 1993م وهو ما ينبغي أن يدركه الرئيس هادي فلا يسمح بتكرار الأمر ذاته مما يوجب عليه سرعة نزع كل عوامل القوة العسكرية النظامية من الأطراف السياسية وتوحيد أجنحة الجيش المتصارعة تحت قيادته.

ومن الأمور التي ستعزز عوامل نجاح الحوار الوطني العمل على تقييم أداء الحكومة القائمة والتي بدا أداؤها مخيبا للآمال إلى حد كبير وكذلك تقييم دور مجلس النواب وتحديد المهام المطلوبة منه في الفترة الانتقالية حتى لا يصبح أحد مسببات الأزمة بدلا من أن يكون أداة لتكريس الوفاق السياسي اللازم للخروج من الحالة الراهنة... إلى جانب الشروع في إجراء بعض المعالجات العاجلة التي اقترحها الحزب الاشتراكي اليمني ولقيت دعما وطنيا واسعا لمخلفات حرب صيف 1994م والممارسات التي تبعتها وانعكست سلبا على أوضاع المواطنين في المحافظات الجنوبية.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 7
    • 1) » الجنوب وشمال الشمال
      حسين علي الحساسية الزائدة من القضيه الجنوبيه والقضيه الحوثية تعني ان الكاتب مسلم بانشاء دولتين في شمال الشمال والجنوب .
      5 سنوات و شهرين و 12 يوماً    
    • 2) » يافخامة الرئيس عليك التنبه واليقظة
      اليمن ياريس عبدربه منصور هادي شوف الحوار الى اين با يصل بنا مليون دولة داخل دولة ، فهمت قصدي ؟ ، هؤلاء شعب ما حد يستشيرهم او يأخذ لهم راي شوف من اولها كل واحد يشتي يعمل دولة من الباطن ، عليك ان تتنبه ياريس هادي الجماعة يخططوا لوصمك بالقائد الذي مزق اليمن عليك التنبه جيداً ، الان الثعالب خرجت من جحورها تبحث عن مشاركة في الحوار وما ادراك ما الحوار ، سيسجل التاريخ ان عبدربه منصور هادي الرئيس الذي اجمع اليمانيون عليه مزق اليمن الى مليون دولة ، بينما الانفصاليون الحقيقيون سيخلدهم التاريخ على انهم هم من وحد اليمن ، عليك التنبه جيدا مٌرَقِص الثعابين جالس يرقصهم جنبك وانت غير منتبه ، اصحى ياريس . شكراً
      5 سنوات و شهرين و 11 يوماً    
    • 3) » كيف حوار وطني من غيري انا؟؟؟
      وجود حسن مجلي-النرويج أنا استغرب لماذا لم يتم دعوتي لأكون القادئة و المتحدثة في لجنة الحوار؟؟؟ انا وللمعلومة و للذين لا يعرفون انا كنت من اوائل الي عملوا الثورة و صاحبة الفضل في حصول اليمنيين للحرية و التغيير .. سواء كان من الداخل او حاليا من النرويج حيث محل اقامتي ... فالحوار و كل شي مرتبط فيه فاشل وذلك لاني انا لست عضوا فيه.. قريبا سوف ارجع اليمن و اقودكم جميعا للحرية الحقيقة..
      تحيات: وجود حسن مجلي، اول شخص في اليمن بداءت الثورة و صاحبة الفضل في انهاء حكم الرئيس....الخ
      5 سنوات و شهرين و 11 يوماً    
    • 4) » الالغام موجوده داخل لجنة الحوار
      المقبلي الآن حصحص الحق بعد غياب وبعد حجب شمسه بسحب من دخان كثيف كانت كالغشاوة على أعين الناس ، الآن نقف ونجهر بما نضمر ونظهر ما نكثم ، ونكشر.. عذراً ، بل نفضح ما تستر عنه أقلامنا منذ هنيهة ماضية تنتظر بصمت وبسكوت وبسكون لحظة الحقيقة الفاضحة ، لحظة الحق الصادقة ، لحظة الفجر الطاهرة طهر وصدق أنفسنا الحالمة
      لقد تم إهانة الجنوب واهلة واكتشفت المؤمرة الدنيئه على ابناءه وذلك بزراعة المرض الخبيث الا وهو القاعده خوفاً من الانفصال ولكن هل يترى هذه طريقة لحماية الوحده وهل سيتم طرد القاعده وهل سيبقى اليمن موحداً
      نعم سيتم طرد القاعده من قبل ابناء الجنوب ولكن هل سيبقى اليمن موحداً الله اعلم بذلك.
      بعد هذا الظلم والقتل والدمار والشتات والنهب في الجنوب ماذا تبقى في الجنوب لقد خربناها بايدينا نحن ابناء الشمال..ولم نقف بجوار من قدمو ارض ومؤسسات ودولة ومدنية للوحده اليمنية والايام القادمة حبله بالاحداث
      5 سنوات و شهرين و 11 يوماً    
    • 5) » يامقبلي دلا دلا
      جنوبي وحدوي المعلق رقم 4 المقبلي ، دلا دلا بايقرح لك عرق ، الجماعة ما يشتوا اي واحد من عرب 48م فهمت او ازيد اوضح لك لا تجلس تطبل للافصاليين كثير هذا لن يشفع لك قدهم ما رحموا اخوانهم في 86م عادك انت مصدق انهم بايعتبروك جنوبي بايرجعوك لرداع اعقل يامقبلي الجماعة عاملين كشوفات بالاسماء من فين اتوا افهم لا تقلي لك مائة سنة في الجنوب والله هؤلاء ما يشفع عندهم لاحد اي شيء افهم ياطيب بعدين لا باتطول عنب الشام ولا بلح اليمن . شكرا
      5 سنوات و شهرين و 11 يوماً    
    • 6) » إلى صاحب التعليق رقم 5
      جنوبي كيف تولى الحكم في الجنوب الاخ الرئيس عبدالفتاح اسماعيل والاخ عبدالله عبدالولي والاخ العشيش وغيرهم من الشمالين اللذين اعتلو اعلى المناصب في الجنوب ولم ينعتهم احد ولا يشتنهماي مخلوق هناك
      هل تعرف لماذا الجنوبيين غسلوا ايديهم من الشماليين لانهم عديميين المبادى والقيم لا يعرفون في هذا الكون إلا المال والنهب والسرقة والفيد واقرب حالة او مثال على ذلك وزارة الداخلية ياخبير
      لا تتحدث عن الجنوب والجنوبيين إلا بعد ماتقراء
      والله العظيم و تراجع نفسك قليل ستجد نفسك احد المزمريين والمطبلين لعلي عفاش على مده 33 سنة وإنشاءالله ستبقون هكذا إلى يوم الدين ياحبوب
      5 سنوات و شهرين و 9 أيام    
    • 7) » خداع اليمن باسم حب الوطن
      يمني وافتخر اكثر ناس خربو الشمال والجنوب هم سوسة اليمن ولا يحتاج إلى ذكر اسم المنطقة هم يعرفون انفسهم والبقية تعرفهم وقي الاول والاخير هم المستفيدون من خيرات اليمن مش عند ذكاء ولكن بالمحاباه والتقديس والفهلوه والمزايدة باسم حب الوطن اللهم انتقم منهم من فاسدي اليمن الحقيقيون المتشدقين بالحرية والكرامة
      ولكن الحمدلله اصبحو مفضوحين شمالاً وجنوباً والكل اكتشف مؤمراتهم الدنيئه والخسيسة على هذا الوطن
      5 سنوات و شهرين و 8 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية