نصر طه مصطفى
سفر الرئيس شرط استقرار اليمن!
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً | السبت 31 ديسمبر-كانون الأول 2011 03:21 م

أخذت قضية سفر الرئيس المنتهية ولايته علي عبدالله صالح إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج نقاشا طويلا أكثر من اللازم في أروقة الإدارة الأمريكية وأجهزتها... وفيما كانت آخر الأخبار الواردة من واشنطن ترجح أن الرئيس باراك أوباما سيتخذ قرارا جريئا بالسماح للرئيس صالح التوجه إلى نيويورك لتلقي العلاج رغم كل الاستياء الذي تبديه الإدارة من أدائه وتصريحاته وآخرها حديثه المتناقض في مؤتمره الصحفي (بأنه بخير وأنه سيذهب للولايات المتحدة بغرض الاختفاء عن الأنظار من أجل إتاحة الفرصة لنجاح الانتخابات لكنه سيجري فحوصات وربما بعض العمليات الجراحية!!)... وبالتأكيد إذا انطلى هذا التناقض على اليمنيين فإنه لن ينطلي على الأمريكان الذين لا يفهمون كيف أن شخصا يقول أنه بخير وفي نفس الوقت قد يجري عمليات جراحية... المسألة واضحة وضوح الشمس وتبدو تجلياتها في كل ما نشرته صحف أمريكية هامة ومطلعة مثل (واشنطن بوست) و(نيويورك تايمز) و(لوس أنجلوس تايمز) من مصادرها الوثيقة والمعروفة بمصداقيتها بأن الإدارة الأمريكية تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مر، الأول هو السماح للرئيس صالح بالمجيء للعلاج بشرط عدم ممارسته أي نشاط سياسي أثناء وجوده في نيويورك وستتحمل بسبب ذلك كل الانتقادات التي ستثور في الأوساط الأمريكية بسبب هذه الزيارة كونها سمحت لرئيس عربي متهم بارتكاب جرائم قتل لمدنيين بحسب ما ذكرته هذه الصحف بالإقامة في الأراضي الأمريكية... أما الخيار الثاني فهو عدم السماح له بالمجيء بما سيترتب على ذلك من تأثير سلبي على عملية نقل السلطة وقد يؤدي إلى إعاقتها ودخول البلاد في أتون صراع عمل الخليجيون والمجتمع الدولي على تجنبه طوال الشهور الماضية... ولذلك تذهب غالبية الترجيحات إلى ضرورة الترحيب بالزيارة العلاجية للرئيس صالح لمساعدة اليمن على الاستمرار في العملية السلمية الخاصة بنقل السلطة عبر الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 21 فبراير القادم بعد أن قطعت عملية تنفيذ آلية المبادرة الخليجية أشواطا جيدة وناجحة حتى الآن.

تحولت هذه الزيارة العلاجية إلى قضية مثيرة للجدل في الأوساط الأمريكية فيما يترقب اليمنيون إتمامها بفارغ الصبر لأنهم بعد أن تنفسوا الصعداء عند توقيع الرئيس صالح على المبادرة الخليجية وبعد أن بدأت الطمأنينة تتسلل إلى نفوسهم من جديد عقب تشكيل حكومة الوفاق الوطني وتشكيل اللجنة العسكرية وبدء أعمالها بنجاح، فإن القلق لازال يساورهم بين الحين والآخر كلما ظهر الرئيس صالح ليمارس نشاطا لا مبرر له بغرض إلقاء كلمة أو إجراء حوار لا ينتج عنه سوى إثارة أسباب التوتر من جديد، كما هو حال المؤتمر الصحفي الذي عقده السبت الماضي ولم يجد المراقبون فيه أي جديد سوى توجيه الانتقادات لأحزاب اللقاء المشترك التي أصبحت شريكة في حكومة الوفاق الوطني، وتوجيه الانتقادات لشخص رئيس الوزراء محمد سالم باسندوه الذي يحظى بتقدير وطني واسع، وتوجيه الاتهامات لحكومته ولدولة قطر ودعاوى متعددة ضد الشباب المشاركين في مسيرة الحياة... باختصار كانت القراءة الواضحة للعيان أن الهدف من المؤتمر الصحفي توتير الأجواء السياسية وإعاقة عملية مناقشة برنامج الحكومة، ولولا المتابعة المباشرة التي يقوم بها سفراء دول الخليج والدول الأوروبية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لما تحقق شيء من آليات المبادرة الخليجية... وفي اليوم التالي ترأس اجتماعا للجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام بحضور عدد من القيادات الأمنية والاستخبارية في خرق واضح للدستور الذي يحظر على هذه القيادات الانتماء الحزبي، وكما لو أن هذا الاجتماع الحزبي يهدف لاتخاذ إجراءات أمنية ضد أحزاب اللقاء المشترك خاصة أن الخبر الرسمي عن الاجتماع تم تكريسه لتوجيه انتقادات ضد هذه الأحزاب الشريكة في الحكومة!

من الواضح أن بقاء الرجل في اليمن أصبح معوقا لعملية تنفيذ المبادرة الخليجية في مرحلتها الأولى التي ستفضي إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة، وأصبح سفره للعلاج ضرورة قصوى لنجاح هذه المرحلة، تماما مثلما أن بقاءه خارج اليمن في المرحلة الانتقالية الثانية ضرورة لنجاحها والتي قال بصددها أنه ينوي العودة لممارسة المعارضة خلالها ومن غير المفهوم أي معارضة يقصد خاصة أن حزبه سيظل شريكا في الحكومة طوال هذه المرحلة، مع أن حصوله على الحصانة القضائية سيترتب عليه تلقائيا حرمانه من ممارسة أي عمل سياسي في المرحلة القادمة كما هو متعارف عليه في مثل هذه الأمور... لذلك سيتحتم على المحيط الخليجي والمجتمع الدولي المعني بتنفيذ الآلية وتجنيب اليمن الصراع أن يكون حريصا على توفير كل أسباب النجاح للمبادرة الخليجية وهذا أمر لا يمكن أن يتحقق طالما ظل الرئيس صالح موجودا في اليمن فيما أقاربه مستمرون في توليهم قيادة العديد من الوحدات العسكرية والأمنية.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 9
    • 1) » نصر طه الذي أغاظ مرضى التبعية
      الأديمي كلام في الصميم شكرا لنصر طه مصطفى

      وبالمناسبة نحن كلنا مع كل من تعرض ويتعرض للتهديد ممن اتخذ موقفا من نظام صالح وستجدنا ياأخ نصر نبادلك الحب بالحب طالما وقد رصعت صفحات كتاباتك بلوحات مشرقة من الصدق والجرأة بدلا عن تلك الحالة الخادعة التي أغوت كثيرين منا وخدعتهم ببريقها الكاذب لكن لا يصح في الأخير إلا الصحيح ودفق كلماتك النقية عادت تجري مجددا من منبعها النقي
      ولن يتخلى عنك إخوانك بالكلمة والموقف.
      5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً    
    • تم حجب هذا التعليق بواسطة إدارة الموقع لاحتواءه على محتوى غير مرغوب في عرضه ولم يلتزم بأخلاقيات الموقع
    • 3) » لاجديد
      صقر شبوة لاشك من يتابع الكتاب والمحللين اليمنين يجزم قاطعاً بانهم افلسو من اي تحليل يحاول ايجاد مخارج حقيقه للازمة الرهانه وان مايقراءه المتابع ماهو الى حشو كلام يدار على السنة اليمنين في مقايلهم واثناء اسفارهم وكم تمنيت ان يعود كل كاتب ماخطه قلمه وجادت به قريحته خلال الازمه وكم النسبه الذي حققها الكاتب من خلال ماكتبه
      ليس لنا عتب على كل الاقلام ولكن عتبنا على بعضها كقلم الاستاذ نصر طه واذي يتابعه القاري بشغف ولكن حمى الكتابات المتسارعه والمتلاحقه وحب الظهور بكثر المقالات قد اصاب الكتاب بنوع من التحليل الرسين
      5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً    
    • 4) » شكرًا ال مصطفى
      عبدالله لا غرابه في كلام رقم
      5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً    
    • 5) » مقال رائع جداً
      Marwan لطالما اعتبرت قلم الاستاذ نصر من وجهة نظري الشخصية احد افضل الأقلام الصحفية اليمنية والتي نفتخر بها واريد ان اذكر ان من يقراء المقال وهو مسبق التعبئة والحكم على الكاتب لا يمكن ان يراه الا من عدسته التي يرى بها الواقع والآخرون وكوني حياديا لا انتمي الى فكر او حزب كل مره يقنعني هذا الكاتب بنظرة الثاقبة والتحليلية للأمور ويشل مرن وسلس يترجم الأفكار .. فعلاً لا ولن تستقر البلد في ظل وجود عقلية الانفعال والكيد والتهكم على الاخرين وهذا ما يفعله العفشي فمن اجل البلد لو وجد العقل عليه ان يتوارى ويتوارى قبل ان يزداد ميل الانحدار الى نتائج اشد واكبر ...
      5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً    
    • 6) » انت مبخر
      علي الحميقاني والله ما بهددك لانك من نصحك وذكرك بالعيش والملح تقول هددني الرئيس رئيس ان سافر وان قعد العالم وحتى رعيان الغنم يتكلموا على مبادرة وبنود مزمنه مكفوله خليجيا ودوليا ومكان الرئيس بها وضاح ومن يخلفه واضح ومن سوف يفوز بعد عامين واضح والله ما يحكم اليمن الاخونجية لو ما بقيت الا النسوان باليمن لا تجلد ذاتك يا نصر طه منصبك طار طار وانت خرجت خرجت وهم لم يقبلوا بك لانهم يعلمون من من المبخرين
      5 سنوات و 9 أشهر و 19 يوماً    
    • 7) » يا نصر الله ينصرك
      عثماني خسافي قراءتك لمقالات الاستاذ المحترم نصر طه مصطفي تشعر بالاسى لبقاءه في الظل. نرجو من حكومة الوفاق برئاسة الاستاذ محمد سالم باسندوة، الاستفادة من هذه الكوادر من امثل الاستاذ نصر. اما اعادته الى مركزة الاول مديرا لقناة سبا او اية وظيفة تليق بهذه الشخصية المرموقة
      5 سنوات و 9 أشهر و 18 يوماً    
    • 8) » اذا رحل
      صلاح النخعي اذا رحل الرىيس واحمد ابنه والموتمر والاصلاح سوف تستقر اليمن وترجع احسن من اول
      5 سنوات و 9 أشهر و 17 يوماً    
    • 9) » لابد من صنعاء
      جلال الغانم اذا رحل الرائيس ..ولكن المتابع للا حداث والقارئ بين السطور على يقين بان الرائيس يجيد لغة المراوقةوالخداع والانقلابات وهذا ماعودنا عليةطول فترت حكمة
      5 سنوات و 9 أشهر و 15 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية