فكري القباطي
إرضاء العبيد غايةٌ لا يدركها غير المستبدين
فكري القباطي
نشر منذ : 6 سنوات و شهرين و 7 أيام | الإثنين 19 ديسمبر-كانون الأول 2011 09:17 م

وأخيراً توقفت بوصلة الأحداث الدامية في البلد عند نقطة الالتئام عِوضاً عن الاصطدام في خطوةٍ تجاوزت الإنجاز ولامست الإعجاز بما فيها من إيجاز اختصر أسباب تفرد أهل اليمن بالحكمة عوضاً عن نجد والحجاز ..

وعلى الرغم من أن عدد البشر الذين حقن دماءهم هذا الوفاق أكثر بكثيرٍ من عدد المشككين بنوايا أحزاب اللقاء المشترك إلا أن حقن الدماء بالنسبة إليهم منفعةٌ يُقدّمُ عليها درءُ المفاسد التي قد ينتجُ عنها اتفاق المشترك مع المؤتمر عند بعض الكُتّابِ أولو البصيرة والألباب ..

وهذا ما قد يدفعنا للتساؤل عن سر هذه النخوة الثورية التي طغت على السطح عند الكثير من العاكفين في بيوتهم بمجرد أن تم التوقيع على المبادرة التي ظلوا يقسمون اليمين المغلظة ويبصمون باليسار المحرضة أنها لن تتم فلما تمت قالوا لا تُهمْ لأنهم اعتادوا على النظر إلى الجانب الفارغ من الكأس وبغض النظر عن كمية السم الذي قد يحتويه الجانب الممتلئ..

وعلى الرغم من أن الثورة كانت بالنسبة لهم محطة استراحةٍ للتنفيس عن شعورهم بالعجز تجاه واقعٍ يفرض عليهم التدقيق في الفحوى بدلاً من الركون إلى الفتوى والكف عن المهاجمة إن عجزنا عن المساهمة إلا أن التناقضات ظلت حبيسة نظرتهم السطحية للأحداث مند اندلاع الثورة إلى يومنا هذا لتكشف لنا حجم الفارق بين العنصر الفاعل والعنصر الخامل لأن الثورة التي استماتوا في التنقيب عن عيوبها والبحث عن ثقوبها لم تكن ثورةً بالمعنى الأصح وإنما كانت أزمةً سببت الإنشقاق لتصبح اليوم ثورةً سرقها الاتفاق ..

والحذر من السؤال لأنهم سيسهبون في تفسير الأسباب التي حولت الأعداء إلى رفاق وهكذا ديدنهم كلما انقطع بهم سبيلٌ فتحوا سبيلاً آخر فالعداء بالنسبةِ لهم طريقٌ للشحناءوالبغضاء والوفاق من منظورهم الضيق يعني مؤامرةٌ تحاكُ خلف الكواليس ..

ونظراً لهذا الفشل الذريع في جدولة آرائهم عند كل مرحلةٍ تقتضي ولو بصيصاً من التفاؤل نجدهم حريصين على ترويج سلعهم الفكرية والنقدية للحدث بطريقةٍ تُثير الجدل أكثر من إصابتها للهدف كما حدث بالضبط بعد انضمام علي محسن للثورة ليكون هذا الانضمام ضربةً مزدوجةً قصم الله بها ظهر النظام وحقن بها الكثير من الدماء كما رأينا ووعينا إلا أن ثقوبهم المتسعة للتشكيك في النوايا والبحث عن الخفايا ضاقت كثيراً حينما سالت الدماء وتناثرت الأشلاء فهذه التضحيات بالنسبة لعجائزهم طيشٌ وتهور وبالنسبة لمفكريهم مغامرةٌ غير محسوبةِ النتائج و لعلمائهم إلقاءٌ للنفس في التهلكة ..

حتى إذا اشتد عود الثورة بانضمام رجلٍ بحجم علي محسن وخابت توقعاتهم جميعاً بانهيار الثورة تحت وابل الأعباء والضغوطات التي فرضها النظام من جهةٍ والمراهنون على فشلها من جهةٍ أخرى عاد الطابور الخامس من كُتّابٍ وعلماءٍ بمصطلح \"الثورة المسروقة\" بعد أن كانت مجرد مغامرةٍ غير محسوبةٍ ومسايرةٌ للموجة لا أكثر ..

وهكذا ينتقل الرجال من نصر إلى آخر في ساحات النضال بينما يعتكف المتخاذلون في اسطبلات الجدال بين أكوام السجال والنزال على رفوف المكتبات وفي أعمدة الصحف وكم يؤسفنا رؤيتهم كالذباب العالقة في الشبكة العنكبوتية غير قادرين على اللحاق بالركب وغير عابئين بالقيود السفسطائية التي شلت هممهم عن النهوض بأممهم بدلاً من الترويج لبضائعهم الكاسدة في أسواق المحبطين والمتقاعسين ..

ومع أن تشكيل حكومة ائتلاف قبل اندلاع نيران الاختلاف قد يساهم في تحقيق حدة الأزمات التي عصفت بالشعب الذي عانى من غياب الدولة في ظل انشغال النظام بترتيب ما تبقى من أوراقه السيادية في البلد إلا أننا نجد الكثير من الأقلام المتباكية على انقراض خدمة الكهرباء وانتشار ثقافة التيمم -بعد أن أضربت المواصير وعربدت المواطير- تتحدثُ بإسهابٍ عن تداعيات هذا الاتفاق وكأنهم لم يدركوا بعد أن أحلامهم كانت مجرد كوابيس ومفكراتهم عبارةٌ عن كومة قراطيس لا مكان لها إلا في دواليب التوقعات الفاشلة والاحتمالات المدجنة بمعادلاتٍ حسابية تراكمت في أذهانهم المعبأة بتجارب الطرح والضرب ثم القسمة وهذا ما يجعل من أي عمليةِ جمعٍ في موروثهم الثقافي مؤامرةٌ تستدعي منهم الحراك مع الورق والعراك مع الأرق حتى يجتثوا عقولهم الهامدة من قبور الطي والحرمان التي دفنهم فيها النظام عقوداً من الزمان دون أن يتأففوا من انحناء ظهورهم أو حتى يتعففوا من إظهار خضوعهم لأن ثقافة الانبطاح كانت واقعاً مفروضاً عليهم بينما أصبحت ثقافة الانفتاح اليوم واقعاً معروضاً عليهم ليُثبتَ هؤلاء المبرمجين على الانصياع أن إرضاء العبيد غايةٌ لا يدركها غير المستبدين ...

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » لكل نظام بائد أذيال
      صديقك الوفي نعم استاذي الفاضل ..جميل ما طرحته ها هنا..بالفعل

      لكل نظام ذهب وولى ..أذيال يشككون في نجاح الثورة ..

      وكل ديدنهم محصور في تبعات ما بعد الثورة ..والتشكيك

      في عمل الحكومة الجديدة ..وسؤالي لهم أين كنتم في

      الزمن الذي ولى وراح..لماذا لم تنتقدوا على صالح واولاده ام انكم كالزوبعة فقط وسط الفنجان كنتم

      لافائدة منها ولا صوتها مسموع.. والأفضل لهم أن يكتفوا بالصمت كي لاتزعج أصواتهم عمل القوى الوطنية..

      تحياتي لك استاذ فكري وعلى طرحك الثوري الذي يثرينا دوما ومن مقالة في منتهى القوة والسلاسة في السرد
      6 سنوات و شهرين و 7 أيام    
    • 2) » شكر وعرفان1
      صالح السندي اذا كان الملايين الذين خرجوا للثوره ورفضوا المبادره وماترتب عليها من حكومة وفاق في نظرك مجرد واهمين واحلامهم مجرد كوابيس ولم يحسنوا الحسبه !!! فلماذا لا ننكر مبدأ الثوره اصلا جملة وتفصيلا ...وانها كانت مجرد ازمه ظفر بها اللقاء المشترك وبمجرد حصولهم على حفنة مناصب زائله اصبحت الثوره مجرد وهم واصبح حقن الدماء مجرد نتيجه لازمة مفتعله !!!.. لا يا عزيزي حساباتك خاطئه جدا .. لا يا عزيزي حساباتك خاطئه جدا .. فما كان للمشترك ان يتبؤ مكانه سياسيه لولا الثوره وما كان لعلي محسن ان يكون رقما صعبا لولا الشباب ... وماكان للصحافه ان تكون لولا الثوره الفكريه التي انضجها الشباب ومنها الشبكه العنكبوتيه التي تنشر بها الان.. انه من الاجحاف اسكات الاصوات الرافضه للمبادره الخليجيه ونتائجها وتخوينها وتهميشها والضرب بها عرض حائط العماله والمؤامره و الفشل ..
      6 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 3) » شكر وعرفان2
      صالح السندي وتهميشها والضرب بها عرض حائط العماله والمؤامره و الفشل .. كان الاحرى باللقاء المشترك واقلامه ومنها موقع - مأرب برس- ان يشكروا ثورة الشباب ورد الجميل والعرفان به .. فلولاهم لما كان لهم ان يكونوا شيئا في العمليه السياسيه الفاشله اصلا ..ولو كانت وجهة نظرك صحيحه لما خرج الملايين ومازالوا شعلات ثوريه تهز ارجاء اليمن من شماله لجنوبه .. الا كونهم رفضوا المبادره وماترتب عليها من تشكيلات هزيله لفساد متأطر .. عدم الثقه بالحكومه الجديده وعدم التسليم والاعتراف دفع الملايين للخروج وما اصواتنا في الشبكه العنكبوتيه الا امتداد صدى لاصواتهم في الساحات والميادين ...كانك بعباره بسيطه بعيدا عن تلاعب الالفاظ تريد القول .. لم نقم بالثوره إلا لتنصيب المشترك ولحقن الدمآء ولمشاركة الفساد وللعودة الى زمن الكهرباء ولقمة العيش الدنيئه التي لاتحفظ لشعب عزته وكرامته ..
      6 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 4) » شكر وعرفان3
      صالح السندي لا يا صديقي قمنا بالثورة لاهدافها التي يعرفها الجميع وبمراحلها الاربع التي نطمح اليها ..اما المتسلقين على دمآء الشهدآء فمكانهم دوما في الحضيض ..ولا يوجد نصف مبدأ ونصف معتقد ونصف فكره ونصف كرامه ونصف حريه ونصف نصر .. هناك في قاموس الانسانية والتاريخ .. هناك مبدأ كاملا وعقيده كامله وعزه وكرامه وحرية ونصر كامل.. معان لا تتجزأ ولا تتقسم ولا يحق المساومه والبيع والشرآء بها !!!! !
      6 سنوات و شهرين و 6 أيام    
    • 5)
      عابر سبيل رااااااائع.....واقول لبعض الاخوة هنا...ان الكاتب يقصد انتقاد الفئات التي كانت لامبالية...وربما مناصرة للنظام...والان اصبحوا منظرين حول المبادرة وعيوبها ومزايها...ويهتفون باسم الشهداء....وهم من كانوا يسخرون منهم
      6 سنوات و شهرين و 5 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية