نصر طه مصطفى
اليمن.. تأملات في قانون الضمانات
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً | الإثنين 19 ديسمبر-كانون الأول 2011 03:09 م

تثير مسألة الضمانات أو قانون الحصانة القضائية من الملاحقة والمساءلة في اليمن الكثير من اللغط رغم أنه أصبح جزءاً من اتفاقية ذات طابع دولي، فإصداره أصبح التزاماً على حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب عبر عملية توافقية على نصوصه، ومع ذلك ما زال الكثير من الجدل يدور حول هذا القانون، فهو حالة غير مسبوقة في تاريخ اليمن المعاصر بحسب علمي، كما أنه يثير إحساساً بالغيظ لدى ملايين الشباب الثائر على امتداد الساحة اليمنية من أقصاها إلى أقصاها، وهو كذلك يثير إحساساً كبيراً بالقهر لدى عائلات الشهداء والجرحى والمعاقين الذين سقطوا طوال شهور الثورة الماضية.

إذ لم تقبل ضمائرهم فكرة أن ينجو قتلة أبنائهم أو أن يمتلكوا حصانة تجنبهم العقاب على ما اقترفوه من جرائم، ويبدو أعضاء مجلس النواب سواء في كتلة حزب الرئيس صالح أو بقية الكتل التي يشارك ممثلوها اليوم في حكومة الوفاق الوطني في حيرة بالغة إزاء اختيار النص المناسب لقانون كهذا، فالكثير يعتبرونه أحد الألغام التي تهدد المرحلة الأولى من الفترة الانتقالية، ليس فقط بسبب رفض الثوار الشباب له بل أيضاً بسبب الصيغة المطلوبة له فهل تقتصر الصيغة على تقديم الضمانات للرئيس المنتهية ولايته علي عبدالله صالح وعائلته فقط أم تتسع لتشمل شخصيات من حزبه الحاكم ومعاونيه ممن تورطوا في التخطيط لجرائم القتل التي تمت في الفترة الماضية، أم تتسع أكثر لتشمل كل الذين عملوا معه في سنوات حكمه الطويلة التي امتدت لأكثر من ثلث قرن، أم يصاغ بطريقة مختلفة كلياً كما لو أنه قانون للمصالحة الوطنية يجب ما قبله ويفتح لليمنيين آفاقاً جديدة في العمل السياسي والوطني، رغم أن قانوناً كهذا يحسن أن تصدر قواعده وأسسه من خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي سينعقد عقب انتخاب عبد ربه منصور هادي رئيساً لليمن في 21 فبراير المقبل.

في كل الأحوال لابد من التنبه لعدد من الأمور في مسألة قانون الضمانات خاصة إن صحت المعلومات عن قرب موعد مناقشته وإقراره من قبل الحكومة التوافقية أولاً ثم من قبل مجلس النواب ثانياً، أولها أن من سيشملهم القانون لا يجوز استمرارهم في مواقعهم التنفيذية ساعة واحدة بعد صدوره لسبب بسيط وهو أن القانون نفسه يمثل إدانة لهم بالقتل والفساد وغيرها من الجرائم التي يفترض أنهم كانوا سيتعرضون للعقاب بسببها.

ولذلك فإن المنطق يقول ان من سيحصل على هذه المكرمة وفي مقدمتهم الرئيس المنتهية ولايته يجب أن يتخلوا عن مناصبهم فوراً ما دام القانون قد أدانهم وصفح عنهم في وقت واحد فكيف يمكن الثقة بهم مجدداً أو السماح ببقائهم دقيقة واحدة بعد صدور القانون كما لو أنه يتيح لهم الفرصة للقتل والاستبداد والإفساد من جديد، وعلى ذلك سيتوجب على الرئيس علي عبدالله صالح وأفراد عائلته المستفيدين من القانون أن يستقيلوا من مناصبهم فور صدوره.

أما ثاني الأمور التي ينبغي التنبه لها، فهي أنه في حال اتجاه القانون ليشمل كل الذين عملوا مع صالح طوال ثلاثة وثلاثين عاماً، فإنه لابد من إتاحة الفرصة لمن يريد منهم استثناءه من هذا القانون ذلك أن هناك الكثير من الشرفاء الذين عملوا مع نظام صالح ولم يتورطوا بأي نوع من أنواع الجرائم سواء ذات الطابع الجنائي كالقتل أو المالي والإداري كنهب المال العام، وهؤلاء من حقهم رفض إدراجهم في هذا القانون باعتبار القانون أصلًا يشكل إدانة في الأساس لكل من ارتكب هذا النوع من الجرائم، وهذه مسألة يجب أن تكون في الاعتبار لدى المشرع اليمني، وهي في الحقيقة كفيلة بالكشف عن الفاسدين الحقيقيين الذين حطموا اقتصاد اليمن ونهبوا أمواله ودمروا قيم وأخلاق الوظيفة العامة.

أما ثالث هذه الأمور فهو أنه لا يمكن للمشرع أن يضمن القانون أي نصوص تمنع المواطنين المتضررين من حقهم الخاص في مقاضاة من يعتقدون أنهم مارسوا القتل في حق أي من ذويهم، ذلك أن الاعتداء على الحق الخاص أمر لا تجيزه الشريعة الإسلامية ولا الدساتير ولا التشريعات الدولية ولا كل مواثيق حقوق الإنسان، والحالة الوحيدة التي يمكن من خلالها إسقاط الحق الخاص تتم من خلال عقد مؤتمر وطني عام يضم ذوي الشهداء والمعاقين والجرحى بحيث يصدر عنه عفو عام من خلال توافقهم على ذلك لغرض أسمى من الاقتصاص المشروع يتمثل في المصالحة الوطنية العامة وتجنيب البلاد فتنة أكبر يتم تدمير البلاد بسببها ويذهب نتيجتها أضعاف من ذهبوا خلال الشهور الأحد عشر الماضية من زهرة شباب اليمن، هنا فقط يمكن القول ان اليمن يتجه نحو الفعل الصحيح المتمثل بترسيخ مصالحة حقيقية وفتح صفحة جديدة بالعفو عن القتلة بإرادة شعبية فعلية مقترنة بمنعهم من ممارسة أي نشاط سياسي مجدداً.

سيظل مشروع قانون الحصانة أو الضمانات قنبلة موقوتة ما لم يأخذ في الاعتبار أموراً مهمة كالتي أشرنا إليها، ولا شك أن رجال الدستور والقانون المتخصصين يمكن أن يكون لهم رؤية أكثر اتساعاً وشمولًا في هذا المجال بحيث يصب هذا القانون على المدى الطويل في المصلحة الوطنية ولا يظل مجرد لغم قابل للانفجار في أي وقت.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 12
    • 1) » ضاعت فلوسك يا نصر
      قارئ شكل أستاذنا العزيز إما خايف على نفسه، أو أنه مقهور أن الرئيس الحكيم وكل ما كان يكيله له الكاتب من مدح لم تكن نهايته بحسب ما أراده المخرج اعني الكاتب
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 2) » لست بهذه البساطة
      المجيدي صاحب التعليق رقم 1 ليست الامور بهذه البساطة في اتهام الناس والشرفاء فا الاستاذ القدير نصر اليمنيون يعرفونه ويعرفون تاريخه المشرف
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 3) » ملاحظة حول العفو في الحقوق المالية
      الحميدي هنالك فرق بين (العفو عن المذنب) و(مكافأة المذنب)!
      في الحق العام والخاص.

      فالعفو عن المذنب في الحق العام يعني عدم إيقاع العقوبة الشرعية والقانونية عليه بعد ارتكابه الجريمة ومانتج عنها من تبديد أموال أو ضياعها
      أو تلفها.

      لكن العفو يعني عدم إيقاع العقوبة القانونية من حبس أو تغريم أو غير ذلك و لا يعني الإقرار من صاحب الحق العام أو الخاص لمرتكب الجريمة بصحة فعله وتحول الفعل الإجرامي إلى فعل مشروع وعلى ضوء ذلك يتم مكافأته على فعله ببقائه متمتعا بأدوات ومكتسبات الفعل الإجرامي سواء الأدوات المعنوية أو المكتسبات المادية التي لا زالت في حوزة مرتكب الفعل.

      فالعفو يستلزم
      تجريد الفاعل من المنصب العام أو الخاص الذي استغله في الجرم واستعادة الأموال التي لا زالت بحوزته.
      ويمكن اعتبار ماتم تبديده وضياعه وإتلافه فقط مندرجا تحت بند العفو.
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 4)
      ابو محمد إن حقوق الدماء تركت لذوي او اصحبها ولم يتدخل فيها حتى الله سبحانه وتعالى
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 5) » ممكن اذا اعتبرناهم محاربين
      عبدالله من تعز الأية (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض * الا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم*
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 6) » حقا لم يشهد التاريخ مثيلا لهكذ قانون
      السلامي فعلا من خلال قيام الحكومة بعمل احتفالات تكريم لوزراء الحكومة السابقة وسيليها إحتفالات أخرى!!!
      يبدو أن الإتفاقية السعودية لم تتضمن ضمانات بعدم المسائلة والملاحقة
      بل إن الإتفاقية تضمنت قانون يتضمن تكريم النظام السابق ومكافأته بالتنازل عن المليارات التي نهبت قبل وأثناء الثورة.
      ليعيش اللصوص أثرياء ومليارديرات بالمال المسروق
      وبقوة القانون.
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 7) » إلى كل طرطور وحذاء عفاشي والمعلق رقم 1 بالذات
      يا كتلة الغباء لو أنك تفهم ما تقرأه ..... هذا إذا كنت اعرف تفرأ.... فالكلام واضح إذا كان الكاتب مذنبا فسيحاول إذراج اسمه ضمن قائمة المشمولين في العفو ويالتالي سيسري عليه ما ذكره في مقاله.... وإن لم بدرج اسمه فسيكون عرضة للملاحقة الجنائية من أي طرف عنده ما يدينه .... وإذا كان غير ذلك كله وهو كذلك فعلى أمثالك أن يغتسل 1000 مرة 100 مرة منهن بالتراب قبل أن يذكر الشرفاء بخير أو شر يا حثالة.
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 8) » إلى المعلق رقم 1
      يا كتلة الغباء لو أنك تفهم ما تقرأه ..... هذا إذا كنت اتعرف تفرأ.... فالكلام واضح إذا كان الكاتب مذنبا فسيحاول إذراج اسمه ضمن قائمة المشمولين في العفو ويالتالي سيسري عليه ما ذكره في مقاله.... وإن لم بدرج اسمه فسيكون عرضة للملاحقة الجنائية من أي طرف عنده ما يدينه .... وإذا كان غير ذلك كله وهو كذلك فعلى أمثالك أن يغتسل 1000 مرة 100 مرة منهن بالتراب قبل أن يذكر الشرفاء بخير أو شر يا حثالة.
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 9) » ؟؟؟؟؟؟؟؟
      د-فتحيه بازل سيدي الفاضل حسب علمي انه بند الاستقاله بعد30يوم من التوقيع والحصانه هما مع بعض ومادام صالح رفض الاستقاله بعد 30 يوم كي لا يقال تنحي تباعآ للذلك بند الحصانه يسقط هو اراد ان يكون رئيس شرفي للمدة 90 يوم اذآ بند الحصانه يسقط وثانيآ صالح وكل اركان وابواق نظامه والاعلام التابع لهم ظلو يرددو طوال فترة 10 أشهر الماضيه انهم لم يقتلو اي متظاهر ولم يطلقو النار ولم يرتكبو أي جرم فلماذا يريد حصانه يد لم تسرق ما تخاف يقول المثل
      5 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً    
    • 10) » قانون الحصانة قانون الخديعة للشعب
      كارم هل تعلمون ياأيها الشعب اليمني العظيم مامعنى إصدار قانون يعطي صالح ومعاونيه الضمانات بعدم المحاكمة؟

      يعني أن البرلمان الذي يمثل الشعب بناء على الدستور والذي سبق أن أقر إتفاقية التنازل عن الأراضي اليمنية ولم يستطع أحد من الشعب الإعتراض عليه.. هو نفسه الذي سيعطي صالح وزبانيته الحصانة من المسائلة والملاحقة على كل من قتل ومن سيقتلونه هذه الأيام وعلى كل المليارات التي نهبت والتي ستنهب لاحقا
      وأتحدى أي نيابة أو محكمة أن تقبل رفع دعوى ضد كل من شملهم القانون
      لأن مرجعية النيابات والمحاكم هو القانون أيضا
      حتى المحكمة الدولية لا تستطيع لأن اليمن ليست عضوا فيه
      ولا تستطيع أي دولة إتخاذ أي إجراءات ضد شخص أو أشخاص
      تم إعطاؤهم حصانة من قبل الشعب ممثلا بمجلس النواب المنتخب كممثل من الشعب وبموجب الدستور.
      5 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 11) » البرلمان باطل
      سعيد إذا كان البرلمان هو من سيعطي الحصانة فلا عبرة به إذ البرلمان قد انتهت ولايته فالشعب انتخبه لفترة محددة وقد انتهت هذه الفترة فولايته باطلة وما بني على الباطل فهو باطل
      5 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • تم حجب هذا التعليق بواسطة إدارة الموقع لاحتواءه على محتوى غير مرغوب في عرضه ولم يلتزم بأخلاقيات الموقع
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية