ابو الحسنين محسن معيض
تعددت سهامُهم !! والقوس واحد
ابو الحسنين محسن معيض
نشر منذ : 4 أشهر | السبت 12 أغسطس-آب 2017 04:01 م


كنتُ أقرأ كتابا عن الابتلاءاتِ التي عانى منها النبيُ " عليه الصلاة والسلام " وأصحابُه في مسيرة التغيير . فطرأ عليَّ سؤالٌ , كيف سيكون أمرُهم لو كان في زمنهم شيءٌ من مخترعات عصرنا ؟ . وأخذت مني الأفكارُ والتخيلاتُ .... ! :
ـ نخبةُ شبابِ قريشٍ تحيطُ ببيت نبينا محمدٍ " عليه الصلاة والسلام " , وفي أيديهم سيوفٌ قاطعة , ومن عيونهم يقدح شرٌ . لقد عقدوا العزمَ على قتله والتخلص من دعوته . وبينما هم ينتظرون ساعة الصفر , طمس اللهُ على أعينهم وخرج الحبيبُ سالما . وللتمويه عليهم ترك عليا " رضي اللهُ عنه " نائما في فراشه ! . ولما طال بهم الوقوفُ , أعطى القائدُ أبو جهل أوامرَهُ لقواته الخاصة باقتحام الدار وغرف النوم . وأُسِقطَ في أيديهم حينما أدركوا أن الهدفَ قد نجا . وليشفوا غليلهم , أخذوا لأنفسهم صورا ( سيلفي ) على فراشه ( صلى الله عليه وسلم ) . لنشرها عبر وسائل إعلامهم , ساخرين : " فروا ! ولم يحمِوا حرمةَ دورِهم , وذهبوا للتنعم بكرم الضيافة ورغد العيش لدى تحالف يثرب " .
ـ في حفرِ الخندق اعترضت صخرةٌ طريقَهم , فضربها النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثَ ضرباتٍ حتى صدعَها , وكان بعد كل ضربة يُكَبِر و يُكَبِر معه المسلمون . فلما سألوه , قال : " أضاء لي في الأولى قصورَ الحيرة ومدائن كسرى ، وأضاء لي في الثانية قصور الحمر من أرض الروم ، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء " . وفي كل مرة يخبره جبريلُ ( عليه السلام ) أن أمته ظاهرةٌ عليها . فاستبشر المسلمون وقالوا‏ :‏ الحمد لله بأن وعدنا النصرَ بعد الحصر . وغير بعيد منهم أنسل دخيلٌ مسرعا , لينشر الخبر على كافة وسائل التواصل : " يعدهم بقصور قيصر وكسرى ! وهم على مشارف الهلاك محاصرون , لقد غرر بهم , وغسل عقولهم " . وأخذت التعليقاتُ تتوالى بكل وقاحة .
ـ في صلح الحديبيةِ اشترط المشركون محو جملة " محمد رسول الله " من ديباجة الاتفاقية , وأن يوضعَ بدلا منها " محمد بن عبدالله " , لعدم إيمانهم بأنه رسولُ الله . وهنا رفض الصفُ المسلمُ هذا الإجراءَ , وأظهروا استعدادهم للمواجهة المسلحة ودخول مكة بالقوة . ولكن النبيَ القائدَ ( عليه الصلاة والسلام ) أعرض عن كل بوادر الحماسة في الصف المتراص , ووافق على ما طلبه المشركون . وفيما كانت الحميةُ تلهب صدورَ المخلصين , ظهرت الشماتةُ على محيا أحدِ أفراد وفد المشركين المفاوض , فأطلق مباشرة " هاشتاج " , #صاحبهم-دق-رَيوَس .
ـ أرسل النبي ( عليه الصلاة والسلام ) إلى كسرى وقيصر , يطلب منهم الدخول في الإسلام . فعلق ناشط مكي : " حرروا مكةَ , وغرفَ نومِكم أولا , وبعدين تمشطحوا على كيفكم " .
ـ في الطريقِ من غزوة المريسيع , وعند التزاحم على الماء وكز مهاجريٌ أنصاريا , فاستغل فريقُ الشرائحِ المتعددة , المندسون في الصف المدني , والعاملون بنظام الدفع المسبق ـ اكشط واشحن ـ ! هذه الحادثةَ لتأجيج الأنصار ضد المهاجرين , وشق صفهم الأخوي . فدس ثعبانُهم سُمَّه : " آويناهم إلى أرضنا , وشاركناهم خيرنا , واليوم ينقلبون علينا ! ويقصوننا , ويستغلون ثرواتنا ! ويحرموننا . ثورة ! ثورة يا يثرب ! , رحلوهم عن أرضنا ! واستعيدوا هويتكم من جديد " . وغير بعيد ! دوت صرخةٌ :" بل الموت لهم ! الموت لهم ! الموت لهم " .

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية