الحركة الطلابية اليمنية انقسمت أم انزوت؟

الجمعة 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 الساعة 10 صباحاً / مأرب برس - إذاعة هولندا -عثمان تراث
عدد القراءات 2936
 

هل فعلاً انحسرت الحركة الطلابية التقليدية ممثلة في اتحادات الطلاب، والمنظمات السياسية الطلابية وتراجع دورها، ولماذا لم تعد الجامعات هي مراكز التجديد والتمرد السياسي؟

هذه الأسئلة، وغيرها، طرحناها على بعض الناشطين في الحركات الطلابية النقابية والسياسية حالياً ولاحقا، وعلى بعض الذين شاركوا في الثورة الشبابية الشعبية اليمنية ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح.

تدجين الحركات

اتفق معظم من تم استطلاعهم على صحة الملاحظات المرصودة، ثم قدم كل منهم تفسيرا لها من وجهة نظره. وفي هذا الإطار قال الأستاذ أحمد صالح الفقيه الأمين العام للحزب الديمقراطي اليمني، مستشار ملتقى الثوار الديمقراطي، وهو احد كيانات الثورة الشبابية، "إن الأنظمة العربية تعلمت، من الدروس السابقة، أن الحركة الطلابية حركة خطرة عليها، وهي منبع كل نشاط سياسي يزعزع استقرارها، لذلك بدأت تلك الأنظمة في تدجين وإنشاء حركات واتحادات طلابية تابعة للحزب أو النظام الحاكم، مع العمل في الوقت نفسه على إضعاف وقمع الحركات السياسية الأخرى، وخاصة حركة قوى اليسار"، التي رأي الفقيه أن قدرتها ضعفت كثيراً "بعد فقدان الدعم المادي والمزايا التي كانت تتلقاها من الاتحاد السوفيتي السابق، ومن بعض الأنظمة اليسارية السابقة في المنطقة والعالم".

ويلاحظ الفقيه أن القوى السياسية التي ظلت موجودة بين الطلاب وقادرة على منافسة أتباع النظام، هي حركة الأخوان المسلمين (بتسمياتها المختلفة). وحسب قوله، فإنه ومع سقوط الاتحاد السوفييتي، وتراجع اليسار، وتنامي قوة دول البترودولار، لم يعد هناك من لاعبين فاعلين في الحركة الطلابية غير السلطة والإسلاميين.

أزمة التشرذم

ويتطرق الفقيه لما يسميه أزمة الحركة الطلابية، معتبرا أن من بين الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة، "سيادة النزعة الفصائلية وتشبث كل فصيل باطروحاته وأهدافه"، ويقول "إن واقع التشرذم الذي تعيشه الحركة الطلابية بفعل هذه النزعة، كانت نتيجته المباشرة، نفور نسبة مهمة من الطلبة، يرى البعض أنها أكثر من 90 بالمائة، من كل الأشكال النضالية. حيث همشت هذه النسبة وأقصيت بطريقة أو بأخرى، بسبب سيادة منطق العنف والصراعات الإيديولوجية والزعامة. ولذلك غابت الحركة الطلابية النقابية العربية المنظمة في الربيع العربي".

خبرات القمع

تتوافق آراء لمياء قاسم، وهي محامية حالياً، وناشطة في الحركة الناصرية أثناء دراستها الجامعية، مع بعض مما يراه أحمد الفقيه، وتقول: "إن الأمر يتعلق بتجديد طرأ علي منظمات المجتمع المدني، وذلك لأن الدولة الاستبدادية- التي هيمنت على المنطقة لفترات طويلة- أفقدت النقابات والتنظيمات الطلابية، دورها الفعال كمنظمات مجتمع مدني حديثة نسبياً، وكونت خبرات في طرق قمعها ومحاربتها وإضعاف فاعليتها، وبالتالي فقدت هذه الكيانات الطلابية ثقة المثقفين والشباب".

وتعتقد لمياء أن هناك أسباب وعوامل إضافية لتراجع دور الحركة الطلابية التقليدية، من بينها "التغيرات التي طرأت على بنية المجتمع بسبب عوامل أخرى كالفقر وأزمة الحريات المزمنة، والمتغيرات الدولية".

إبعاد الطلاب

ميزار الجنيد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد طلاب جامعة صنعاء، ورئيس قطاع طلاب الحزب الاشتراكي في الجامعة سابقا، يلقي كذلك باللوم على القمع الذي تواجهه الحركة الطلابية، ويشير في حديثة للإذاعة إلى القانون رقم 18 لعام 1995 الذي جرم العمل السياسي في الجامعات اليمنية، مؤكداً أن هذا القانون، المخالف للدستور، حسب رأيه، هدف إلى أفراغ العملية السياسية من مضمونها، من خلال إبعاد شريحة الطلاب الفاعلة عن تلك العملية، وألحق أفدح الضرر بالحركة الطلابية والتنظيمات النقابية والسياسية للطلاب، واضعف من فعاليتها كثيرا.

ويقول الجنيد، وهو يشغل أيضا موقع الناطق الرسمي لمجلس شباب الثورة الذي ترأسه الناشطة توكل كرمان، إن القمع والقوانين المقيدة للحريات التي تواجه التنظيمات الطلابية، وعدم تهيؤ البيئة المناسبة لعمل تلك التنظيمات، وضعف ثقة الشباب في القوى السياسية الموجودة، هو الذي أدى الى نشوء الكيانات الشبابية الجديدة التي نشطت في ميادين وساحات الثورة. ولهذا السبب فان نحو 80% من الشباب المشاركين في الثورة اليمنية كانوا من غير المؤطرين سياسياً، حسب تقديرات الجنيد.

ومع كل ذلك يؤكد ميزار الجنيد أن الحركات الطلابية لم تكن بعيدة كل البعد عن الربيع اليمني ، ويشير الى أن أول البيانات والمسيرات التي شكلت شرارة الثورة في اليمن، انطلقت من جامعة صنعاء، حينما عمد الناشطون الذين نظموا المسيرات الاحتجاجية، على انطلاقها من الجامعة تأكيدا على دور الطلاب الحيوي في قيادة مسيرة التغيير وصنع المستقبل الذي ينشده الشباب.

اكثر خبر قراءة طلابنا