الخليجيون يبحثون عن الذهب في اجساد العجم

الإثنين 11 ديسمبر-كانون الأول 2006 الساعة 03 مساءً / مأرب برس - متابعات - دواس العقيلي
عدد القراءات 2894

 كم كان المشهد لافتا في سباق 10 آلاف متر عدو للرجال أمس الاول السبت! فقد ركزت الكاميرات والحضور على زمرة من العدائين الذين اكتست وجوههم وأجسامهم بالسمرة والملامح الافريقية بينما كتبت على صدورهم أسماء دول عربية.

وبرغم أن هذه الزمرة لم تتقدم السباق منذ بدايته إلا أن التركيز كان منصبا عليها من البداية وكأن الجميع يعرفون أن منصة التتويج لن تكون لغيرهم في هذا السباق.

كانت هذه الزمرة هي العدائين حسن محبوب وآدم إسماعيل عيسى من البحرين وعيسى إسماعيل راشد وأحمد عبد الله من قطر. أو على الاقل هكذا أصبحوا بعدما نزحوا من بلادهم الاصلية في أفريقيا بحثا عن فرصة للمنافسة على المستوى العالمي وتحقيق مجد رياضي.

وبرغم أن تجربة التجنيس بدأت في العالم العربي بصفة عامة، وفي دول الخليج بصفة خاصة، منذ بضعة أعوام إلا أنها لم تكن بهذا الوضوح والاتساع الذي تشهده حاليا.

وكان الواضح للجميع بضع حالات في منتخبات كرة القدم ومن دول عربية أخرى مثلما حدث مع المصري حسين ياسر لاعب المنتخب القطري الاول لكرة القدم حاليا.

ولكن تجربة التجنيس ما لبثت أن بدأت تأخذ حيزا أكبر في البحرين وقطر على وجه التحديد وخاصة في ألعاب القوى. حيث بدأت الدولتان في اجتذاب العدائين الافارقة الموهوبين الذين لا يجدون الفرصة لتمثيل بلادهم أو المشاركة في المحافل الدولية.

وقبل انطلاق آسياد الحالي كانت الاثيوبية مريم يوسف جمال أو زينيبيك كوتو كولا الاثيوبية الاصل هي أشهر الرموز المجنسة في البحرين في ألعاب القوى ربما لاحرازها أكثر من ذهبية للبحرين قبل انطلاق الالعاب من خلال سباق 1500 متر في بطولة العالم لالعاب القوى وبطولة الجائزة الكبرى وبطولة الجائزة الكبرى سوبر وغيرها من البطولات.

وقبل تغيير هويتها إلى القطرية حاولت مريم الفائزة بذهبية سباق 800 متر في آسياد الدوحة 2006 المقامة حاليا الانضمام إلى الفريق الاثيوبي المشارك في دورة الالعاب الاوليمبية السابقة أثينا 2004 ولكنها لم تجد مكانا لها. ثم حاولت الحصول على الجنسية السويسرية إلا أنها فشلت في ذلك أيضا لانها لم تقم في سويسرا الفترة الكافية لمنحها الجنسية. وهنا ظهرت البحرين التي عرضت على جمال الجنسية القطرية وكل ما تحتاجه من تسهيلات ومعسكرات إعداد. بينما كان القطري سيف سعيد شاهين صاحب الرقم القياسي العالمي في سباق ثلاثة آلاف متر موانع أبرز لاعبي البلد المضيف قطر قبل انطلاق الاسياد. وكانت قطر تعول على شاهين الكيني الاصل في إحراز ذهبية سباق الموانع إلا أنه انسحب من منافسات آسياد قبل انطلاقها بسبب الاصابة.

بيد أن العديدين من مواطني شاهين الكينيين الاخرين نجحوا في تعويض البلد المضيف عن غياب نجم ألعاب القوى الاول بها فبالامس على سبيل المثال فاز دهام نجم بشير أو الكيني ديفيد نياجا سابقا بذهبية سباق 1500 متر لقطر. وفاز مبارك حسن شامي أو ريتشارد ياتيتش كما كان يدعى في كينيا بذهبية سباق الماراثون للرجال.

ويقول شامي "في كينيا الجميع يركضون وبسرعة.. ولو كنت في كينيا لما تمكنت من تمثيلها في مثل هذه الالعاب".

وقبل ذلك فاز عيسى إسماعيل راشد أو الكيني دانييل كيبوسجي سابقا بفضية سباق 10 آلاف متر عدو للرجال وفاز جمال بلال سالم أو الكيني جيمس كيبكيمبوي كاتوي بفضية سباق ثلاثة آلاف متر موانع.

ويبرر راشد سبب انتقال العديد من العدائين الكينيين إلى قطر بقوله "في قطر لدينا مدربون ومعسكرات تدريب وكل شيء.. كما لدينا الفرصة للمشاركة في بطولات العالم وفي الالعاب الاوليمبية".

ويضيف "ساعدتني قطر كثيرا.. في كينيا لم أكن أركض بهذه السرعة. ولكن عندما وصلت إلى قطر بدأت أركض بشكل أسرع".

أما قائمة اللاعبين المجنسين في البحرين فهي أكثر شمولا وتنوعا. فالقائمة المعتادة لهؤلاء تضم الكينيين طارق مبارك سالم الحائز على ذهبية سباق ثلاثة آلاف متر موانع في آسياد الدوحة الجمعة الماضية وخالد كمال ياسين الحائز على فضية ماراثون الرجال أمس وحسن محبوب الحائز على ذهبية سباق عشرة آلاف كيلومتر وآدم إسماعيل عيسى الحائز على برونزية السباق نفسه وبلال منصور بلال الحائز على فضية سباق 1500 متر للرجال.

وبخلاف ذلك تضم القائمة أيضا مريم جمال والجامايكي براندون ألان سيمبسون الحائز على فضية سباق 400 متر رجال أمس والمغربي رشيد رمزي الحائز على برونزية سباق 1500 متر والذي صار أول عداء في تاريخ بطولات العالم لالعاب القوى يفوز بسباقي 800 متر و1500 متر في نفس العام (2005).

وتبدو التجربة الخليجية مع العدائين الكينيين على وجه الخصوص قريبة الشبه بالتجربة الامريكية مع رياضيي شرق أوروبا خلال العقدين الماضيين والذين تعد أبرز ممثلة لهم وأكثرهم شهرة أسطورة التنس التشيكية الاصل مارتينا نافراتيلوفا.

وهناك أيضا تجربة المنتخب الفرنسي لكرة القدم مع اللاعبين الافارقة مثل الجزائري الشهير زين الدين زيدان والسنغالي باتريك فييرا وغيرهما. تلك التجربة التي علق عليها فرانز بيكنباور قائلا "لو لم تجنس فرنسا لما فازت بكأس العالم" مع العلم بأن القيصر الالماني يعد من أقوى المؤيدين لتطبيق سياسة التجنيس في عالم الرياضة هذه الايام في ظل ارتقاء قيم ومبادئ الاحتراف والمادة على غيرها من القيم الاخرى مثل الانتماء وشرف التمثيل.

ولا يوجد أبلغ من هذين المثالين للتدليل على نجاح تجربة التجنيس في الولايات المتحدة وفرنسا فنافراتيلوفا أحرزت من الالقاب الفردية والزوجية في عالم التنس ما لم تحرزه لاعبة أخرى في تاريخ اللعبة. أما اللاعبين الافارقة الذين يعج بهم المنتخب الفرنسي فيكفيهم أنهم أحرزوا لفرنسا لقبي كأس العالم وكأس الامم الاوروبية بين عامي 1998 و.2000

وحتى الان تبدو تجربة التجنيس في دول الخليج وخاصة في قطر والبحرين ناجحة مع مواصلة لاعبي البلدين ذوي الاصول الافريقية جني الذهب والفضة بآسياد الدوحة .2006 ويبقى أن يثبت هؤلاء اللاعبون المجنسون استحقاقهم للفرص التي حصلوا عليها في دول الخليج من خلال تحقيق المزيد من الانجازات على المستوى الدولي.