أزمة المشتقات النفطية وشمس حزيران توقظان عدن دون ثغر باسم

الأحد 19 يونيو-حزيران 2011 الساعة 10 مساءً / مأرب برس- نشوان العثماني
عدد القراءات 11294
 
 

المشهد تكرر في أكثر من مكان. الحافلات توقفت, والأمكنة المسماة بـ"الفرزات" اكتظت بالمواطنين. القليل من الذين ارتوت حافلاتهم بعدد من اللترات بعد جهد جهيد أمام محطات الوقود ذهبوا إلى رفع أجرة النقل أمام الركاب. ووصل بعض الارتفاع إلى 100%.

استيقظت مدينة "عدن" صباح الأحد, 19/6/2011, على وقع أزمة ازدادت سوءاً بفعل النقص الحاد في المشتقات النفطية. يوماً فآخر تواجه المدينة شبح توقف حركة المواصلات بشكل نهائي. الطوابير الطويلة التي تُشاهَد يومياً أمام محطات التزود بالوقود هي هي لم يدب فيها النبض منذ أيام. هناك الحافلات الصغيرة, والأخرى الثقيلة. وأدت هذه الطوابير في أوقات كثيرة إلى ازدحام خطوط السير في مدينة تكتوي بشمس حزيران لتصل حرارتها إلى أكثر من 32 درجة مئوية.

صوملونا

لم لأكن لأسمع, عند العاشرة من صباح الأحد على متن حافلة في الطريق بين مديني "الشعب" و"الشيخ عثمان", إلا سيدة في العقد الخامس من عمرها: "قطاع طرق ولصوص وهم عناصر الدولة وقالوا إنهم قاعدة, شي سمعتم القاعدة تفعل كذا؟".

من الواضح أنها محتدة من المعارك الدائرة في محافظة أبين الجنوبية بين الجيش الحكومي والعناصر المفترض انتماؤهم لما يسمى بـ"القاعدة" مند نهاية مايو المنصرم, قالت وهي تشير إلى طوابير الحافلات والسيارات أمامها في جولة "كالتكس" بمدينة المنصورة "حرب ومآسي هناك والبترول والديزل كمّل هنا, والكهرباء كل ساعة طفي لصي, وربنا يعلم آخرتها".

ثم أضافت, بعد تسلل الشحوب إلى صوتها: "صوملونا.. هددونا بالصوملة لما وصلنا لها".

أردفت تتساءل: "وبعد الصوملة؟". ولما تطوّع طاعن في السن بالإجابة: "ما فيش حل إلا نلجأ للريف. المدينة خلاص", قالت: "بايصوملونا هناك كمان"؛ ستلحقنا الصوملة إلى هناك أيضاً.

نصف مليون لتر يومياً لا تكفي

شركة النفط اليمنية بعدن تقوم بتوزيع ما يقارب مليون لتر يومياً من البنزين على محطات الوقود التابعة للشركة في محافظة عدن والمحافظات المجاورة.

المدير العام للشركة بعدن المهندس عاتق أحمد علي أوضح أيضاً, في تصريح وزعه على وسائل الإعلام, أن نصيب محافظة عدن من الكمية الكليّة يبلغ 500 ألف لتر توزع على محطات الوقود العاملة في مديريات المحافظة (الثمان)، فيما بقية الكمية يتم توزيعها على المحطات في المحافظات المجاورة لمدينة عدن.

وبحسب مصدر خاص بـ"مأرب برس", فإن الكمية الموزعة لـ عدن هي ذاتها التي تضخ للمحافظة في الأيام العادية؛ غير أن ارتكاب كثير من المخالفات لتهريب كميات غير قليلة لبيعها في السوق السوداء يؤثر سلباً في عدم إيجاد حل لسد احتياج السوق في المحافظة التي بلغ عدد سكانها عام 2004 (589,419) نسمة.

الإكرامية لن تحل الأزمة أيضاً

الهدية التي أعلنتها المملكة العربية السعودية قبل أيام والمتمثلة بتقديم 3 ملايين برميل من النفط الخام, قال "عاتق" إنها لن تحل الأزمة بشكل كامل وإنما جزئياً فـ"النفط الواصل إلى مصافي عدن كدفعة أولى من السعودية 600 ألف برميل سيتم تخصيصها لتزويد المؤسسة العامة للكهرباء والمياه والمصانع والشركات الكبيرة والمزارعين".

"والنفط الخام (السعودي) يجري حاليا تجزئته وفصل البنزين والديزل من أجل تسويقه خلال اليومين القادمين", طبقا لـ عاتق.

ويبدو أن صيف العام 2011 هو الأكثر وطأة على "عدن" في الألفية الجديدة.