خليجي (20)..اسبوعان تكفلا بمسح صورة عمرها عقدين

الثلاثاء 07 ديسمبر-كانون الأول 2010 الساعة 02 صباحاً / مأرب برس - دواس العقيلي
عدد القراءات 12417

انفض سامر الخليج على سواحل مدينتي عدن وابين وعاد السمار الى ديارهم بعد قضاء اسبوعين من العمر في احضان اليمن لينقلوا الى شعوبهم حقيقة يمن جديد وشعب يتطلع الى المزيد من فرص العيش الكريم.

نجاح اليمن في تنظيم بطولة نوعية ضيوفها دول اقليم تحظى باقتصادات قوية ووسائل اعلام واسعة الانتشار ومثلت مهوى افئدة المتطلعين للعيش الكريم من مختلف المشارب والثقافات، لاريب انه سيكون نقلة نوعية لصورة اليمن وشعبه وكفيل بنقله من مرحلة المجهول الى ذلك الحاضر المعلوم.

الكووورة صهوتنا الساحرة

اسبوعان كانا كافيين لمسح عقدين من الصورة النمطية التي يحملها الخليجيون وغيرهم عن اليمن المتسمة بالنظرة السلبية تجاه بلد ارتسم في اذهانهم كبلد متأخر بمراحل عن التنمية والمدنية والتحضر.

تغيير كثير من تلك الصور لم يأت من بوابة السياسة او الاعلام او الثقافة بل جاء من بوابة كرة القدم التي تؤمن بها الشعوب على اختلاف مشاربها وتباين اوضاعها المعيشية.. الشغف بكرة القدم لم يكن حكرا يوماً على فئة او طبقة او نخبة..كرة القدم كانت اللغة التي يفهمها الجميع.. تغيير الصورة جاء من بوابة خليجي (20) التي وفقنا في استضافتها واستطعنا كسب رهانها.. ولو لم يكن لنا من مكاسبها الا كشف القناع عن الصورة الرائعة لبلدنا لكفى.

استطاع اليمن تحقيق استضافة مشرفة دعت الكتاب والاعلام الخليجي الذي يملك سطوة كبيرة ويحظى بشعبية واسعة، ان يتباروا خلال اسبوعين لانصاف اليمن دولة وشعباً فضلا عن الصورة الحية التي تنقل اليمن ارضا وانساناً وثقافة عبر البث الحي من زوايا عديدة للاجيال الجديدة.

ضيوف القنوات الرياضية الخليجية تحدثوا عن اصالة معدن الشعب اليمني وتحدثوا عن تراثنا الباذخ وعن اكلاتنا الشعبية التي لم يقاوموا لذتها وجودتها بالايادي اليمنية.

وبكل موضوعية يمكن القول اننا لو انفقنا اضعافاً للتعبير عن انفسنا عبر تظاهرات اخرى لما تمكنا من الوصول للغاية التي وصلنا بها عبر صهوة تظاهرة كروية.

جماهيرنا مطمع الجميع

الجماهير اليمنية كانت علامة مميزة لخليجي 20 وافصحت انها جماهير رياضية متعطشة وجدت في هذه المناسبة الرياضية الاضخم في تاريخ البلاد مايطفى شيئاً من لظى شغفها الكروي، وجعلت من نفسها الظاهرة الابرز في خليجي 20 ولم تفقدها البطولة بعد خروج المنتخب الوطني، حيث ان كل منظمي البطولات والمسابقات الكروية يحرصون ويتطلعون دوما لعامل الجمهور كاحد عوامل نجاح البطولات والمسابقات الكروية ويكون هاجسهم بقاء فريق الدولة المستضيفة لأطول فترة ممكنة في المنافسة حتى لا تفقد حرارة الجماهير المضيفة واهتمامها بالحدث.. لكن الجمهور اليمني مثل الورقة الرابحة التي غيرت المألوف لدى المنظمين وسعى مسؤولو الفرق المتبقية لاستقطابها.

لغة بديلة

خليجي 20 كان اللغة التي طغت على حديث الشارع اليمني في كل محافظة وخفتت لغة السياسة المسيطرة على الشارع وقتها، بموازاة ذلك وجدت كرة القدم اهتماماً غير مسبوق في وسائل الاعلام ، حيث افردت لها الملاحق الملونة والمساحات الواسعة في الصحف الورقية والاليكترونية، وتصدرت واجهات كثير من الصحف الانباء والعناوين الرياضية، ولان الشارع يتنفس خليجي 20 فان صحفا لم يعرف عنها تناول الشؤون الرياضية ركبت الموجة.

نجاح أمني..

يعرف المواطن اليمني العادي ان حالة الاستقرار وصورة الحياة الطبيعية تسير في البلاد رغم مايضخمه الاعلام الخارجي الذي يراه يرسم صوراً قاتمة عن بلاده لاعتبارات مجهولة.. قبل البطولة كان مواطنو الدول الخليجية يتلقون اخبارا سلبية تأتي عن اليمن اسهمت فيها احداث ومواجهات الامن والجيش مع ملاحقين امنيا اسهمت في زيادة قتامة الصورة.. دعا ذلك السلطات الأمنية لتأمين البطولة بصورة مكثفة نجحت من خلالها درء اي مفاجآت قد تعكر صفو البطولة والسكينة العامة. 

شعب منفتح

البطولة قالت للجميع ان شعب اليمن ليس شعبا تقليدياً محافظاً وحسب.. بل هو شعب منفتح يمتلك ادوات النهوض ووسائل التقدم ، وكانت عيداً للرجال والنساء ليظهروا سعادتهم بالتواجد في هذه المناسبة.

من المكاسب المعنوية ايضاً لفت صناع القرار في اليمن نحو تأثير الرياضة الايجابي على الجماهير وضرورة اعادة النظر في الاهتمام بها ورسم استراتيجية للنهوض بها نوعياً. 

اما المكاسب المادية من ملاعب ومنشآت ايوائية وبنى تحتية فتلك مكاسب وطنية باقية وملموسة وستعمل على خدمة الرياضة والسياحة وستشجع صناع القرار على طلب استضافة بطولات حتى على المستوى القاري لو اردنا.