الدكتوراه في الاقتصاد للباحث محمد الكبسي من جامعة ملايا

الأربعاء 13 أكتوبر-تشرين الأول 2010 الساعة 04 مساءً / مأرب برس - خاص
عدد القراءات 5536

منح الباحث / محمد يحيى محمد الكبسي،درجة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة ملايا UM - كوالالمبور- ماليزيا،عن رسالته الموسومة "إعادةِ توزيعِ الثروةِ والدخلِ في الاقتصادِ الإسلاميِ، دراسة مقارنة بالاقتصاد الوضعي".

تركزت الدراسة حول عملية إعادة التوزيع في الاقتصاد الإسلامي شاملةً ارتباطاتها بمكونات النظرية الاقتصادية الإسلامية الأُخْرَى، مع مُقارنتِها بالنظريات الاقتصادية الوضعية في الجوانب الفكرية والتطبيقية، والختام ببحث جوانبها المعاصرة، وهذا كله حتى تكونَ لَبِنَةً مساهمةً في اكتمالِ صياغةِ بنيانِ النظريةِ الاقتصادِية الإسلامية. وقد استَخدم في بيانها منهج البحث الوصفي (المكتبي)، مع استخدام المنهج الاستقرائي والاستنباطي لجمع المعلومات والبيانات وتحليلها، والوصول إلى نتائج البحث والتي من أهمِها أنَّ الاقتصاد الإسلامي وإنْ كان يُقِرُّ نتائج نشاط السوق الملتزمة بالشريعة فهو يلتزم بالتدخل لمعالجة أي خلل من التوزيع الأولي من خلال عملية إعادة توزيع الثروة والدخل، ويأتي على رأس الأدوات والوسائل المباشرة التي يستخدمها الاقتصاد الإسلامي في إعادة التوزيع الزكاة و التي تُمثل الركن المالي من أركان الإسلام، والتي ساهمت مع بقية أدوات إعادة التوزيع كالصدقات العامة والجارية (الأوقاف) والوصايا وغيرها من الأدوات في الحفاظ على كرامة المسلمين وإشباع حاجتهم، وبالتالي الحفاظ على الهوية الإسلامية على مر التاريخ الإسلامي في أحلك الظروف وأشدها، والتي لو طُبقت التطبيق الصحيح لغطت في الأحوال الاعتيادية الحاجات الأساسية لكل أفراد المجتمع.

وبالدراسة التفصيلية لبقية وسائل إعادة التوزيع في الاقتصاد الإسلامي وصل إلى أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي: وسائل إلزامية تعتمد على القرابة، أو على حقوق الجوار، أو على حقوق في المال نفسه، وعددها قرابة (15) وسيلة. ووسائل غير إلزامية (طوعية)، وتصل إلى (10) وسائل، وتتنوع بين التبرع بالعين والمنفعة (6) وسائل، والتبرع بالمنفعة دون العين مؤقتًا، أو مع تسبيل العين (3) وسائل، وتبرع بعد الموت وسيلة واحدة. ووسائل مرتبطة بولي الأمر ( ممثل الدولة المسلمة)، وتصل إلى 12 وسيلة، وتُقَسَّم إلى وسائل جباية (تحقق منع تركز المال في فئة معينة) وعددها (8) وسائل، ووسائل توزيع وصرف وعددها (4) وسائل. ويصل عدد هذه الوسائل إلى قرابة (37) وسيلة، وبالإضافة إلى الزكاة وزكاة الفطر والركاز يصل عددها إلى قرابة (40) وسيلة مختلفة.

وأن بعض هذه الأدوات ما زال لها دور مهم في التاريخ المعاصر، ولكن على شكل مؤسسات معاصرة، أو تجربة عصرية متكاملة استعانت بهذه الأدوات أو بأدوات جديدة تستند في عملها على صورة فقهية مشروعة. كما يسمح الاقتصاد الإسلامي بإيجاد صور حديثة لوسائل إعادة توزيع الثروة والدخل ما دامت لا تُخالف أصول الشرعية، وبالمقابل تُحَقِقُ أهدافَ إعادة التوزيع، ويأتي في البداية مؤسسة الزكاة، ثم مؤسسات أخرى كالوقف والتمويل الإسلامي وصناديق الضمان والرعاية الاجتماعي والضرائب، ومنها ما يُسمى آليات الإنفاق العام من أجل تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي من خلال السياسات المالية والاقتصادية كالدعم الحكومي للغذاء والعلاج والسكن وغيرها من الاحتياجات العامة، كما لا يعارض الاقتصاد الإسلامي عمل بعض المؤسسات الحديثة التي لها دور في إعادة التوزيع ما دامت ملتزمة بالصور الشرعية مبتعدة عن الصور المحرمة من التعامل بالربا والغرر والقمار مثل مؤسسات التأمينات الاجتماعية والتقاعد، ومؤسسات الإقراض الصغير والأصغر، وبنوك التسليف الاجتماعية والتنموية المتخصصة.

ويمكن للدولة أن تستخدم السياسات الاقتصادية بشكل مباشر لتحقيق الكفاية وتخفيف التفاوت، وذلك من خلال استخدام أدوات السياسة المالية والنقدية والتجارية، وكذلك سياسة تفعيل دور المنظمات غير الحكومية المعاصرة كشريك مهم للدولة في مكافحة الفقر وتحقيق العدالة.

ومن خلال دراسة هذه المؤسسات المعاصرة في العالم الإسلامي عامة، وبشكل خاص في اليمن وماليزيا

خرج البحث بأنّ هناك تجارب رائدة، وتحتاج إلى مزيد من الدراسة، كتجربة السودان والكويت. وبالنسبة لليمن فالأرضية القانونية موجودة، والتشكيلات المؤسسية الرسمية قائمة، ولكن الضعف حاصل في الأداء، وتحتاج إلى إرادة سياسية قوية من أجل تفعيل دور هذه المؤسسات القائمة، وتطوير طرق العمل وفق آليات حديثة، وسوف تحقق نتائج طيبة إذا تمَّ الالتفات إلى هذه العقبات وتجاوزها. وبالنسبة لتجربة ماليزيا في إعادة التوزيع بين أعراق المجتمع المختلفة تجربة رائدة، وحققت نقلة نوعية في مكافحة الفقر، ونتائج لا بأس بها في التخفيف من حدة التفاوت، وقد استخدمت من أجل تحقيق هذا الهدف مجموعة من السياسات الاقتصادية المباشرة، وكان من جملتها تفعيل دور مؤسسات إعادة التوزيع الإسلامية، وتشجيعها على القيام بدورها، وخاصةً مؤسسات الإقراض الأصغر بلا فوائد، والمؤسسات المالية الإسلامية التي قامت بدعمها وتشجيعها ليكون لها الصدارة في التمويل الإسلامي العالمي، وكذلك قامت ضمن هذه السياسات بدعم مؤسسات إعادة التوزيع الشرعية كالزكاة والأوقاف وغيرها، وأوصى الباحث من الاستفادة من التجربة الماليزية في التنمية وإعادة التوزيع ومكافحة الفقر، وبما يتناسب مع بقية المجتمعات الإسلامية، ويوافق قيمها، وطبيعة ظروفها.

اكثر خبر قراءة طلابنا