وحده زيدان صانع خريف الديوك

الخميس 06 يوليو-تموز 2006 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس / متابعات
عدد القراءات 3467

بهاء حمزة من دبي: إذا كان نابليون قد قال قبل ما يقرب من ثلاثة قرون جملته الشهيرة "شرشيه لو فام" أو ابحث عن المرأة فان الأغلب انه لو امتد به العمر لمشاهدة مباريات المونديال الحالي سيغير مقولته المأثورة إلى ابحث عن زيدان، فهو بالفعل كلمة السر في الإنجازات الفرنسية الكروية والقلب النابض للديوك مع كل الاحترام لاجتهادات فييرا وهنري وريبيري وصلابة تورام وجالاس. واليوم قاد زيدان النصف متعب المنتخب الفرنسي لتحقيق نصف احلامه بالفوز على نظيره البرتغالي وصولا إلى المباراة النهائية حيث الاستاد الاوليمبي في برلين مساء الاحد المقبل لملاقاة الازوري الإيطالي في لقاء يحمل العديد من الذكريات الخاصة لجمهور البلدين حيث لا ينسى الطليان ما فعله الفرنسيون بهم قبل ستة أعوام حين سرق تريزيجيه الفرحة من عيونهم في نهائي بطولة الأمم الأوروبية. وهكذا لحقت فرنسا بايطاليا الى المباراة النهائية للنسخة الثامنة عشرة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها المانيا بفوزها على البرتغال 1-صفر مساء اليوم الاربعاء في ميونيخ في الدور نصف النهائي. وسجل زين الدين زيدان هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 33 من ركلة جزاء. وكانت ايطاليا تغلبت على المانيا 2-صفر بعد التمديد امس الثلاثاء. وتقام المباراة النهائية الاحد المقبل على الملعب الاولمبي في برلين عودة للقاء اليوم الذي انتهى بهدف فرنسي وحيد من ضربة جزاء وكان شديد الشبه بنهائي بطولة 90 بين المانيا والارجنتين في كونه بين فريق يدافع واخر قليل الحيلة الهجومية وكذا انتهاء كلا منهما بهدف وحيد من ركلة جزاء سنجد أن شعار الفريقين خلال الشوط الأول منه هو العقل ثم العقل وبعدها الرهان على الأحصنة السوداء في كل فريق، وظهر أن دومينيك وسكولاري اللذين خاضا اللقاء بتشكيلتهما المثالية بعودة ديكو وكوستينها ليبدآ اللقاء فيما لعب الديوك بالتشكيلة الثابتة منذ لقاء أسبانيا بعدما أبلت بلاء حسنا حرصا على تامين المناطق الخلفية أولا ثم العمل على إبطال مفعول القنابل الكروية المنافسة ثانيا وأخيرا التفكير في الهجوم فانضم مانودا وريبيري جناحي الفريق إلى فييرا وماكليلي لتشكيل حائط دفاعي في نصف الملعب هدفه الأساسي قطع الإمدادات عن محاور الهجوم البرتغالي باوليتا وفيجو ورونالدو وديكو والفصل بينهم وبين المحاور الدفاعية للفريق وكذلك تضييق المساحة في نصف ملعب فريقهم لمنع المناورات الهجومية البرتغالية وهي الميزة التكتيكية التي منحها دومينيك لفريقه متفوقا بذلك على سكولاري، لكن نجاح الخطة دفاعيا كان له ثمن هجومي تمثل في قلة الخطورة على مرمى البرتغال طوال الشوط الأول حيث ترك هنري وحيدا واضطر إلى الرجوع إلى الخلف لاستلام الكرات والتحضير لنفسه وكان نتيجة ذلك أن الفرنسيين لم تسنح لهم فرصا خطيرة طوال الشوط الأول بل أن ريكاردو في الواقع لم يختبر (مثل بارتيز) ولم تسدد عليه سوى كرة واحدة من هنري عرضية وضعيفة، كما أن الهدف الذي سجله الديوك كان من ركلة جزاء صنعتها هجمة عادية لهنري تعرض فيها لعرقلة غير واضحة بشكل مؤكد.وقد تصدى زيدان للكرة ليسكنها الزاوية اليمنى للحارس ريكاردو الذي لم ينفعه تألقه المعروف في ضربات الجزاء في التصدي لزيدان. الحاضر الغائب في المقابل بدا أن لاعبي البرتغال استسلموا للمبادرة التكتيكية الفرنسية خصوصا مع تواضع مستوى فيجو الذي ظهر متأثرا قليلا بإصابته قبل المباراة ثم اصطدامه بفييرا خلالها ما ثار على عطائه البدني فضلا عن انقطاع الخطوط بين وسط البرتغال ومهاجمها الوحيد باوليتا الذي حاول سكولاري المناورة بسحبه إلى الأجنحة وترك المساحة في وسط الدفاع الفرنسي لرونالدو أو ديكو لخلخلة الفرنسيين لكن الأخير لم يذهب تقريبا والأول تعرض لحصار مزدوج من فييرا وماكليلي تحت إشراف تورام وجالاس فغاب باوليتا عن الملعب إضافة إلى فيجو فضلا عن التزام ميجيل الظهير الأيمن المتحرك بمراكزه الخلفية تحسبا لحركة مانودا، كل هذا قلل كثيرا من البناء الهجومي البرتغالي فغابت الخطورة الحقيقية أيضا عن مرمى بارتيز سوى من كرات عرضية لم تشكل خطورة اللهم إلا محاولات مهاجمي البرتغال الحصول من خلالها على ركلة جزاء أسوة بهنري وهو ما لم يفعله الحكم رغم انه كان يستطيع منحهم واحدة أيضا من لمسة يد تورام لكنه اعتبر أن كرة فيجو هي التي اصطدمت بيد اللاعب الموضوعة إلى جانبه. ثمن الفاعلية مع بداية الشوط الثاني عدل سكولاري صفوف فريقه بإعطاء الحرية لميجيل في الجناح الأيمن لكن تقدمه سبب فجوة استغلها هنري في أول دقيقة وكاد يسجل هدفا لولا تحول الكرة التي ارتطمت بجسد ريكاردو إلى خارج المرمى ومن الركنية سدد ريبيري قوية صدها ريكاردو، ويتحرك هنري في الأمام ويحاول التعاون مع زملائه فيما يواصل زيدان توزيعاته الموسيقية في غيبة كاملة لمراقبه كوستينها. ويجاهد البرتغاليون للعودة إلى أجواء اللقاء لكن هجماتهم تضيع قبل المنطقة الفرنسية سوى من كرات قليلة تصل ومنها تلك التي سددها باوليتا لأول مرة في اللقاء خارج مرمى بارتيز ويبدو أنها فتحت شهية زملائه فواصلوا ضغطهم وحصلوا على ركنية لم تثمر. رد عليهم الفرنسيون بهجمة مرتدة حاول زيدان تمريرها بومضة عبقرية إلى هنري لكنها طالت. وهجمة أخرى للبرتغال سقط فيها ميجيل خارج المنطقة دون أن يمنحه الحكم شيئا وهو ما أثار أعصاب البرتغاليين قليلا لشعورهم أن الحكم ليس منصفا وزاد من توترهم اضطرار ميجيل لمغادرة الملعب بسبب الإصابة تاركا مكانه لفيريرا ومسببا أزمة مهمة لأفكار سكولاري التي تعتمد في جانب كبير منها على تقدمه ومساهماته الهجومية. ولجأ دومينيك إلى تغييراته الثلاثة المحفوظة بالدفع بويلتورد مكان مانودا ثم جوفو بديلا لريبيري واخيرا بساها محل هنري وان كان قد عكس ترتيب التغييرين الاولين في هذا اللقاء ومع التسليم بان مانودا وريبيري لم يكونا في مستواهما اليوم لكن البديلين لم يتركا بصمتهما الفينة في الملعب. في المقابل دفع سكولاري بكل من سابروسا ثم بوستيجا مكان باوليتا وكوستينها وتلوح فرصة خطيرة للبرتغال لكن سابروسا تعرض للعرقلة داخل المنطقة من دون أن يحتسب الحكم شيئا، وبعدها تسديدة من رونالدو من ضربة حرة ارتدت من بارتيز المهزوز إلى فيجو وضعها برأسه فوق العارضة. واستمرت سيطرة البرتغال على الكرة وازدادوا قربا من مرمى بارتيز لكنهم عانوا من مشكلتهم الدائمة في هذه البطولة وهي نقص الفعالية وهي التي دفعت الحارس ريكاردو للتقدم الى الهجوم في الدقيقة الاخيرة لعله يحقق ما فشل زملائه فيه لكن لم يكن افضل حظا منهم ليدفع البرتغاليون ثمن نقص فاعليتهم هذا المساء بأثر رجعي بعد انتهاء المباراة بفوز واقعي لفرنسا دون امتاع لكن من كان يبحث عن المتعة في لقاء كهذا؟!.