تحذير جوي عاجل في اليمن.. أمطار رعدية وسيول محتملة تضرب عدة محافظات خلال 3 أيام
ضربة جوية موجعة للحوثيين.. مقتل قائد اللواء 127 حرس حدود وخمسة من مرافقيه في مأرب
تعز تشتعل على عدة جبهات.. معارك عنيفة في الضباب والشقب وغارات جوية تستهدف مواقع الحوثيين
4 مكملات غذائية شائعة قد تضر بأمعائك وجهازك الهضمي
توكل كرمان: إيران طرف في الحرب وليست وسيطًا بين اليمن والسعودية
التحالف يكشف مخابئ وقود حوثية تحت الأرض تُغذّي ترسانة الصواريخ والمسيّرات
رئيس مجلس القيادة: لا سلام مستدامًا دون حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة
رئيس مجلس القيادة يجدد التزامه بالقضية الجنوبية ويؤكد دعم حل عادل وشامل
رئيس مجلس القيادة: «فجر اليمن» مستمرة حتى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
رئيس مجلس القيادة: «فجر اليمن» مستمرة حتى حسم المعركة.. ولا تراجع عن إنهاء التهديد الحوثي مهما كانت التضحيات

قالت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن مواجهة موجة الاستبداد المتصاعدة عالميًا تتطلب الدفاع الصارم عن حرية الصحافة والتعبير، وتوحيد المجتمع المدني والمدافعين عن الحقوق، وبناء مؤسسات قوية تضمن المساءلة وعدم احتكار السلطة، مؤكدة أن التجربة اليمنية تقدم دروسًا مهمة بشأن كيفية صعود الاستبداد وكيفية مقاومته.
جاء ذلك خلال مشاركتها في منتدى أثينا للديمقراطية 2026، في جلسة «إعادة التفكير في الحوكمة – استشراف الاستبداد»، التي أدارتها كاثلين كينغزبري، محررة الرأي في صحيفة «نيويورك تايمز»، وناقشت العلامات المبكرة والخفية لتآكل الديمقراطية وصعود الحكم الاستبدادي.
كما انتقدت أداء الدبلوماسية الدولية في تلك المرحلة، معتبرة أن المجتمع الدولي لم يتعامل مع جذور الأزمة بجدية ولم يوفر الحماية اللازمة للمسار السياسي.
وشددت على أن ما حدث في اليمن لا يمثل فشلًا للثورة أو للديمقراطية، وإنما إفشالًا لعملية انتقالية حققت تقدمًا حقيقيًا قبل الانقلاب عليها وكان بوسعها لولا التآمر ان تنقل البلاد إلى آفاق رحبة من الحرية والديمقراطية.
ووسعت حديثها إلى ثورات الربيع العربي، منتقدة مواقف دول غربية وإقليمية تجاه التحولات الديمقراطية في المنطقة.
وقالت إن بعض الدول التي تقدم نفسها بوصفها ديمقراطية لم تثق بقدرة شعوب المنطقة على بناء أنظمة ديمقراطية مستقرة، وإن التعامل مع الثورات العربية اتسم بالخوف من نتائج الإرادة الشعبية، وصولًا إلى دعم أو مباركة الانقلابات والثورات المضادة.
وأكدت أن العالم لا يزال يدفع ثمن تعطيل عمليات التحول الديمقراطي في المنطقة.
كما رفضت اختزال الحرب اليمنية باعتبارها صراعًا سنيًا-شيعيًا، معتبرة أنها جزء من صراع أوسع بين مشروع الدولة الديمقراطية والقوى المسلحة والاستبدادية.
وربطت بين تجاهل المجتمع الدولي للأزمة اليمنية والتداعيات الإقليمية اللاحقة، بما فيها التهديدات التي تطال الممرات البحرية الاستراتيجية، مشيرة إلى باب المندب وهرمز.
وأكدت أن الأزمات التي تبدو محلية في بدايتها يمكن، إذا تُركت دون معالجة، أن تتحول إلى تهديد للأمن الدولي والتجارة والممرات البحرية.
ورغم الانقلاب والحرب التي أعقبته، أكدت أن نضال اليمنيين من أجل الديمقراطية لم ينته، وأن الانقلاب والحرب لا يلغيَان شرعية المطالب التي خرج اليمنيون من أجلها.
وقالت: «قدمنا الكثير من التضحيات من أجل الديمقراطية، وما زلنا ندفع الثمن. لم نستسلم ولن نستسلم، ونحن واثقون بأننا سننتصر في هذه المعركة».
وحذرت كذلك من شكل آخر من تركز القوة وصفته بـ«استبداد الشركات»، مشيرة إلى النفوذ المتزايد للشركات التكنولوجية ومتعددة الجنسيات في تشكيل المجال العام والاقتصاد والسياسة وحياة المواطنين.
وأكدت أن المساءلة هي الضمان الأساسي لمنع تحول القوة إلى استبداد، وأن كل من يمتلك سلطة ينبغي أن يخضع للمساءلة، سواء كان حكومة أو سياسيًا أو شركة كبرى.
وقدمت قراءة للكيفية التي يتشكل بها الاستبداد تدريجيًا، مستشهدة بتجربة نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وقالت إن إحدى أدوات الحاكم المستبد هي تقسيم المجتمع وإدارة البلاد وفق قاعدة فرّق تسد، عبر تغذية الانقسامات السياسية والمناطقية والاجتماعية.
وأضافت أن استهداف الصحافة وحرية التعبير يأتي في صدارة أدوات الاستبداد، من خلال اعتقال الصحفيين وحجب المواقع وملاحقة الأصوات المنتقدة، بالتوازي مع إضعاف المجتمع المدني والتدخل في القضاء والمؤسسات المستقلة.
وأوضحت أن اليمن قُدّم في مرحلة من المراحل باعتباره «ديمقراطية ناشئة»، في حين استخدم النظام السابق المظاهر الديمقراطية واجهة للاستمرار في الحكم وإضعاف المؤسسات التي تجعل الديمقراطية حقيقية وفعالة.
وأكدت أن المقاومة السلمية للاستبداد في اليمن لم تبدأ فجأة عام 2011، بل سبقتها سنوات من العمل المدني والحقوقي والدفاع عن حرية التعبير والصحفيين المعتقلين والملاحقين.
وشددت على أن حرية الصحافة ليست قضية تخص الصحفيين وحدهم، بل هي خط الدفاع الأول عن المجتمع بأكمله، محذرة من الرقابة الذاتية التي تدفع الصحفي إلى حذف الحقائق أو تجنب الموضوعات خوفًا من السلطة.
وقالت إن التضامن بين الصحفيين والمجتمع المدني يمثل أحد أهم أسلحة مقاومة الاستبداد: «عندما يُهاجم صحفي يجب أن يقف جميع الصحفيين معه»، مؤكدة أن أحد أخطر مؤشرات تراجع الديمقراطية هو اعتياد المجتمع على التجاوزات وقبولها دون مقاومة.
ووجهت جانبًا من حديثها إلى الديمقراطيات الراسخة، وخصوصًا الولايات المتحدة، مؤكدة أن ما يحدث داخل دولة ديمقراطية كبرى لا يبقى شأنًا داخليًا، لأن إضعاف المعايير والمؤسسات الديمقراطية فيها يمنح الحكام المستبدين في مناطق أخرى مساحة أوسع للتحرك ومبررات اضافية للقمع .
وفي هذا السياق، انتقدت إجراءات اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه بعض المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني والمساعدات الخارجية، ودعت الإعلام والمجتمع المدني إلى العمل المشترك دفاعًا عن استقلال المؤسسات وحرية الصحافة.
وقالت مخاطبة الجمهور: «معركتكم هي معركتنا، ونحن الآن في المعركة نفسها لحماية الديمقراطية».
وفي حديثها عن ثورة 2011، رفضت توكل كرمان توصيف التجربة اليمنية بأنها «انتقال ديمقراطي فاشل»، مؤكدة أن الأدق هو القول إن الانتقال أُفشل ولم يفشل من تلقاء نفسه.
وقالت إن الثورة حققت نجاحًا تاريخيًا عندما أجبرت رئيسًا حكم البلاد أكثر من ثلاثة عقود على التنحي عبر حركة احتجاجية سلمية، رغم الانتشار الواسع للسلاح في المجتمع اليمني.
وأضافت أن النجاح الثاني تمثل في العملية الانتقالية التي أعقبت الثورة، ولا سيما مؤتمر الحوار الوطني وعملية إعداد مسودة الدستور، مشيرة إلى المشاركة الواسعة للنساء وإلى الضمانات التي تضمنها المشروع لبناء دولة ديمقراطية قائمة على الحقوق والمؤسسات.
وأكدت أن العملية السياسية وصلت إلى مرحلة متقدمة، وكان يفصلها عن طرح مشروع الدستور للاستفتاء خطوات محدودة عندما جرى تقويض المرحلة الانتقالية.
وحمّلت الثورة المضادة المسؤولية عن إنهاء ذلك المسار وما تلاها من خراب وانهيار شامل .
وقالت إن إيران قدمت دعمًا كاملًا للثورة المضادة ، وإن انقلاب الحوثيين جرى، في ظل تساهل أمريكي ورضا سعودي وإماراتي
واختتمت كرمان مشاركتها بالتأكيد على أن الديمقراطية لا تستطيع الاعتماد على المؤسسات الرسمية وحدها، بل تحتاج إلى مواطنين وصحفيين ومجتمع مدني مستعدين للدفاع عنها، وإلى تضامن يتجاوز الحدود الوطنية.
وكانت رسالتها المركزية من أثينا أن الديمقراطية لا تفشل بالضرورة من تلقاء نفسها، بل يمكن إفشالها عندما تتحد قوى الاستبداد والثورات المضادة في مقابل ضعف التضامن والمساءلة الدولية؛ وأن الدفاع عن الحرية والمؤسسات الديمقراطية أصبح معركة عالمية مشتركة