كردفان تشتعل من جديد.. تحشيد عسكري واسع وغارات عنيفة وموجة نزوح جديدة

الخميس 24 سبتمبر-أيلول 2026 الساعة 11 صباحاً / مأرب برس- وكالات
عدد القراءات 2368

 

 تراجعت وتيرة المعارك البرية في محوري شمال كردفان والنيل الأزرق بالسودان، الأربعاء، بالتزامن مع تحركات عسكرية وتعزيزات جديدة للجيش السوداني، وإعادة قوات الدعم السريع ترتيب صفوفها، وسط تصاعد الغارات الجوية وحركة النزوح في عدد من المناطق.

وقالت مصادر ميدانية إن الجيش السوداني دفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق غرب بارا وسودري، فيما أعادت قوات الدعم السريع تجميع عناصرها في حمرة الشيخ وسودري ومواقع أخرى باتجاه غرب كردفان.

وبحسب المصادر، وصل قائد قوات «درع السودان» اللواء أبو عاقلة كيكل إلى كردفان برفقة متحركات عسكرية، للمشاركة في العمليات ومواصلة التحرك البري باتجاه غرب الولاية.

وتزامنت عمليات الحشد مع غارات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للجيش على مواقع لقوات الدعم السريع في منطقة منجم «فوجا» للذهب، عقب اقتحام القوات سوق المنطقة، وسط معلومات عن وقوع أعمال نهب واسعة.

وأفادت غرفة طوارئ «دار حمر» بأن قوات الدعم السريع داهمت منطقة ود أبو ساق التابعة لمحلية النهود، واعتقلت عدداً من السكان، بالتزامن مع انقطاع الاتصالات والإنترنت الفضائي، ما أعاق التواصل مع المنطقة ونقل تفاصيل التطورات.

وفي شمال كردفان، أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح نحو 3650 شخصاً من منطقة أم بادر خلال الفترة من 20 إلى 22 سبتمبر، جراء تدهور الأوضاع الأمنية.

وقالت المنظمة إن النازحين اتجهوا نحو محلية شيكان ومدينة أم درمان، مشيرة إلى أن الوضع في أم بادر لا يزال متوتراً ومتقلباً.

وفي دارفور، جددت مقاتلات الجيش السوداني غاراتها على قوافل إمدادات تابعة للدعم السريع في المحور الصحراوي قرب الحدود مع ليبيا، للمرة الثالثة على التوالي.

كما واصل الطيران الحربي غاراته على مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، مستهدفاً مواقع تابعة للدعم السريع، بينها منظومات للدفاع الجوي والتشويش، وفق مصادر عسكرية.

إنسانياً، أعلنت منسقية معسكرات النازحين واللاجئين وصول 121 أسرة تضم نحو 605 أشخاص إلى منطقة طويلة بشمال دارفور خلال يومي 21 و22 سبتمبر، ليرتفع عدد الوافدين منذ بداية الشهر إلى نحو 634 أسرة تضم 3407 أشخاص.

وحذرت المنسقية من تفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة والمأوى والخدمات الصحية، إلى جانب تردي خدمات الصرف الصحي، ما يزيد مخاطر انتشار الأمراض.

وفي المقابل، دخلت نحو 60 شاحنة مساعدات إنسانية إلى مناطق عدة في شمال دارفور عبر معبر الطينة الحدودي مع تشاد، عقب استئناف النشاط الإنساني عبر المعبر.

وفي محور النيل الأزرق، واصل الجيش السوداني تقدمه شرق الكرمك، وسط معارك متقطعة وغارات جوية ومسيّرة متبادلة مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا.

وفي مدينة الدمازين، نفذت السلطات الأمنية حملة داخل السوق، أسفرت وفق مصادر محلية عن ضبط متورطين في عمليات مضاربة بالسلع والمواد الغذائية الأساسية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تصاعد السجال بين الخرطوم وواشنطن بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد رفض الولايات المتحدة منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان تأشيرة دخول.

وأكدت الخارجية الأميركية أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يمثلان حكماً دستورياً شرعياً في السودان، داعية الطرفين إلى قبول هدنة إنسانية والدخول في حوار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية.

في المقابل، رفضت الحكومة السودانية الموقف الأميركي، مؤكدة تمسكها بسيادة البلاد ووحدتها ومؤسساتها الوطنية، ومشددة على أن أي عملية سلام يجب أن تنهي الحرب وتحصر السلاح في مؤسسات الدولة.

وحذرت الأمم المتحدة من استمرار تصاعد العنف والنزوح وانعدام الأمن الغذائي في السودان، فيما أعلن برنامج الأغذية العالمي ارتفاع تكلفة سلة الغذاء المحلية بنسبة 13 في المئة خلال شهر واحد.