توكل كرمان: العالم يدخل مرحلة إعادة تشكّل كبرى وتفكك اليمن يهدد أمن البحر الأحمر وممرات الطاقة العالمية
خطط عسكرية لإعادة ترتيب وتموضع قوات المنطقة الأولى والثانية بحضرموت
قناة بلقيس الفضائية تعلن عودة برامجها وتحدد مكان ونوعية العودة الجديدة
جمعية مرضى الثلاسيميا والدم الوراثي في اليمن تحذر من كارثة صحية مع نفاد الأدوية والمستلزمات اللازمة ''بلاغ''
توتر سريع بين مبابي وماستانتونو يثير الجدل في ختام مباراة ريال مدريد
البنك المركزي يوجّه البنوك التجارية في عدن لشراء العملات الأجنبية لاحتواء أزمة السيولة
خلال لقائه الحكومة الجديدة.. العليمي يشدد على توحيد القرار الأمني والعسكري لمواجهة التحديات ويؤكد أن تعزيز الأمن وسيادة القانون هو المدخل لاستعادة الدولة
لماذا تغيب أحد الوزراء عن أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس العليمي اليوم؟
في أول لقاء مع الحكومة الجديدة.. العليمي يرسم ملامح المعركة الاقتصادية ويحدد المهام والخطط القادمة
سالم الخنبشي: يدعو إلى إعادة دمج وتموضع القوات المسلحة تحت مظلة موحدة لتعزيز الأمن والاستقرار

لم تكن تلك حاويات شحن عادية، بل غرف رعب صامتة ابتلعت البشر وابتلعت معهم القانون. على جدرانها المعدنية، ترك معتقلون مجهولون آخر ما يملكون: صرخات محفورة بالدم والخوف، وكلمات تختصر الجحيم: «أنا مظلوم»، «ارحموني»، «أمي».
في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا، انكشف مشهد صادم لسجون سرية أُنشئت وأُديرت خارج سلطة الدولة، بعيدًا عن القضاء وأجهزة الأمن الرسمية.
زيارة صحافية وحقوقية للموقع كشفت شبكة احتجاز غير شرعية، حُوّلت فيها الحاويات الحديدية إلى زنازين، لا تتجاوز مساحة بعضها متراً واحداً، في ظروف تُجرد الإنسان من أبسط حقوقه.
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أكد أن ما جرى «لم يكن إجراءً أمنياً»، بل ممارسة خارجة عن الدستور والقانون، مشدداً على أن الدولة اليمنية لم تفوّض أي جهة، محلية أو خارجية، بإنشاء هذه المعتقلات أو إدارة التحقيق والاحتجاز.
ووصف تلك الممارسات بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وخرق للقانون الدولي والإنساني. الجدران لم تكتفِ بالكلمات؛ آثار دماء، علامات سياط، وأرقام أيام محفورة بعناية، توثّق زمناً ضائعاً عاشه معتقلون بين الأمل واليأس.
بعضهم عدّ الأيام في جداول، وآخرون كتبوا أدعية، بينما اختصر أحدهم مأساته بكلمة واحدة حفرت في الصدأ: «أمي». الإرياني أوضح أن فتح هذه المواقع أمام الإعلام رسالة مباشرة بأن الدولة اختارت كسر جدار الصمت، ومواجهة الحقيقة مهما كانت قاسية، مؤكداً أن ما يحدث اليوم هو استعادة لهيبة القانون، لا تصفية حسابات سياسية.
مصادر عسكرية كشفت أن الاعتقال كان يتم أحياناً لمجرد الاشتباه، دون أدلة أو أوامر قضائية، وأن من خرجوا من تلك السجون خرجوا بذاكرة مثقلة وملامح مختلفة، فيما حذّرت من تداعيات أمنية خطيرة، بينها الإفراج عن عناصر متورطة في جرائم جسيمة.
هكذا، لم تعد السجون السرية مجرد روايات متداولة، بل واقع موثّق، خرج من الظل إلى العلن، كاشفاً عن فصل مظلم حاول كثيرون إبقاءه مغلقاً… لكن الجدران قررت أن تتكلم.