هل تنجح مساعي اليمن بإعادة تصنيف الحوثيين دولياً جماعة إرهابية؟.. تقرير

الثلاثاء 22 نوفمبر-تشرين الثاني 2022 الساعة 11 مساءً / مأرب برس - الخليج أون لاين
عدد القراءات 2500
 

بعد أن تأخرت كثيراً في إدراج الحوثيين جماعة إرهابية، بدأت الحكومة اليمنية خطوات مختلفة في محاولات لحشد الدول لتسمية المليشيا المدعومة من إيران "إرهابية"، وذلك لاستمرارها في الانقلاب على الحكم في اليمن.

 

وخلال الأشهر الماضية تزايدت المطالبات للإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن، لإعادة إدراج مليشيات الحوثي على لائحة الإرهاب، خصوصاً مع استمرار انتهاكات المليشيات سواء بالداخل أو التهديدات التي تطال دول الجوار وتهدد أمن الملاحة.
ولعل المطالبات اليمنية الأخيرة من واشنطن، تهدف لإقناع الخارجية الأمريكية بالعدول عن القرار الذي اتخذته في فبراير من العام الماضي؛ بإلغاء إدراج المليشيا الحوثية على القائمة الخاصة بالتنظيمات الإرهابية الأجنبية في الولايات المتحدة الذي اتخذته الإدارة السابقة، فهل تنجح في ذلك؟

مطالبات يمنية

في تصريحات لها، طالبت الحكومة اليمنية، (18 نوفمبر)، الولايات المتحدة بدعم قرارها تصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية".

جاء ذلك خلال لقاء بين وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، ومساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى بابرا آي ليف، حيث استعرض الوزير اليمني "الطبيعة العدوانية لمليشيا الحوثي في تعاملها مع أبناء الشعب اليمني والمجتمع الدولي ورفضها لمبادرات السلام".

ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أكد الوزير اليمني "أهمية تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية (من جانب الحكومة اليمنية) ودعم الإجراءات التي ستتخذها تنفيذاً لذلك القرار"، فيما لم تعقب الجماعة على مطالبة الحكومة اليمنية.

ولعل هذه المطالب جاءت عقب إعلان مجلس الدفاع الوطني اليمني (أعلى سلطة دفاعية وأمنية في اليمن)، في 22 أكتوبر الماضي، تصنيف جماعة الحوثي "منظمة إرهابية"، وتوعده باتخاذ "إجراءات صارمة تجاه الكيانات أو الأفراد الذين يقدمون لها الدعم والمساعدة".

مطالبات سابقة

لم تكن مطالب الحكومة اليمنية هي الوحيدة بل سبقتها مطالبات سعودية وإماراتية على مدار العامين الماضيين، كان آخرها في 19 أكتوبر الماضي، حينما جددت المملكة العربية السعودية التأكيد على ضرورة تصنيف الحوثي جماعة إرهابية.

وقال عضو مجلس الوزراء السعودي لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة، عصام بن سعد بن سعيد، إن مجلس الوزراء في اجتماعٍ له برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز جدد "دعوة المجتمع الدولي إلى تصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية، ومقاطعتها وتجفيف منابع تمويلها".

وفي يناير من العام الجاري، طلب وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد من نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، إعادة تصنيف جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران كمنظمة إرهابية، حسبما قال مسؤول إماراتي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس" الأمريكي.
وبعدها بشهر، وتحديداً أواخر فبراير الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً قدمته الإمارات بتجديد نظام العقوبات على اليمن، وتصنيف الحوثيين "جماعة إرهابية" للمرة الأولى، وإدراجهم في قائمة عقوبات اليمن، وفرض حظر للأسلحة عليهم.

وسائل وأوراق أخرى

في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، يرى الصحفي اليمني عبد الله المنيفي أنه "بالنظر إلى مبررات قرار الإدارة الأمريكية إلغاء تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، والتذرع بالوضع الإنساني المتردي، وتأثير ذلك على وصول السلع الأساسية، فإن هذا المبرر يظهر واهياً".
ويوضح قائلاً: "مليشيا الحوثي هي السبب الأساسي- وربما الوحيد- في تدهور الوضع الإنساني، ومن ثم فالأمر يبدو غير منطقي".

ويعتقد أن قرار اليمن الأخير بتصنيف الحوثي منظمة إرهابية، وقبله مجلس وزراء الداخلية العرب، إضافة إلى الإبقاء على قيادات حوثية في القائمة الأمريكية "يمكن البناء عليه من قبل الحكومة اليمنية في سعيها لتصنيف الحوثي جماعة إرهابية، ومراجعة الولايات المتحدة لإعادة تقييم قرار الإلغاء الذي شجع الحوثيين على تصعيد عملهم العسكري وانتهاكاتهم بحق المدنيين".

كما يعتقد أن لدى الحكومة اليمنية "وسائل أخرى لتنجح في هذا المسعى؛ منها الهجمات الأخيرة للحوثيين، سواء على المدنيين في تعز ومأرب والحديدة، أو تهديد الموانئ وطرق الملاحة".
ويضيف: "صحيح أن لدى القوى الغربية أجندتها فيما يخص الإبقاء على الأقليات المسلحة كعامل عدم استقرار في المنطقة، لكن إن استخدمت الحكومة اليمنية مسنودة بالتحالف أوراقها فإنها ستنجح في أن تصبح جماعة الحوثية إرهابية ضمن تصنيف دولي مستحق، رغم أن الوقت تأخر كثيراً".

ويرى أن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية "هو تأكيد للمؤكد، خصوصاً مع تعنت الحوثيين وإفشالهم للمساعي الدولية لوقف الحرب، التي لا يزال الحوثي يعد لها عدتها".

إلغاء تصنيف الحوثي

قبل أيام من انتهاء حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، أقدمت وزارة الخارجية على تصنيف جماعة الحوثي اليمنية "جماعة إرهابية"، ضمن سياسة الضغط القصوى على إيران تهدف لعرقلة العودة للاتفاق النووي الموقع في 2015، والذي انسحبت منه إدارة ترامب منتصف 2018.

لكن في الـ16 من فبراير 2021 ألغت الإدارة الأمريكية الجديدة قرار إدارة الرئيس السابق بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، بعد قرار لم يمضِ عليه سوى أقل من شهر لتنفيذه.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رفع مليشيات الحوثي اليمنية من قوائم العقوبات الخاصة بها عقب تحرك وزارة الخارجية لإلغاء تصنيف الحوثيين ككيان إرهابي عالمي.

وفي يوليو الماضي 2022، ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن إعادة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية ليست أولوية قصوى، مؤكدة أنها تركز حالياً على التأمين والتمديد والبناء على الهدنة الأممية في اليمن، التي توقفت منذ مطلع أكتوبر الماضي.