عُمان وسّر رفضها لاستقبال المجلس الرئاسي اليمني !!

الإثنين 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2022 الساعة 02 مساءً / مأرب برس - خاص
عدد القراءات 3584

على مدى سبع سنوات هي عمر الأزمة اليمنية، تحاول سلطنة عمان تسويق نفسها كطرف محايد ولعب دور الوسيط، بين الفرقاء اليمنيين، فيما دورها في الواقع يثير تساؤولات عدة، وانحيازها الظاهر لطرف الحوثي دون الطرف الشرعي المعترف به شعبياً ودولياً ، مما يثير معه عدة تساؤلات بشأن طبيعة واتجاهات تلك العلاقة والغرض منها.

وعلى الرغم من اعتراف سلطنة عمان بالحكومة اليمنية كحكومة شرعية وليس الحوثيين وترحيبها مؤخراً بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني ، الا انها في ذات السياق تمارس نوعا من القطيعة، لهذا المجلس القيادي وتعطي اهتمام للطرف الغير شرعي المتمثل بالحوثي.!!

تناقضات في الموقف

وفيما تجدد عمان دائماً تمسكها الرسمي بالقيادة الشرعية لليمن وبوحدة أراضيه، لكنها تتمسك في المقابل بعلاقات جيدة مع جماعة الحوثي،و تسعى على ذات الصعيد لدعم سلطته ونفوذه في مناطق الشمال.

وذكرت مصادر رئاسية، لـ"مأرب برس"، ان سلطنة عمان ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، لم تقوم بأي تواصل معه أو تسعى لفتح خطوط اتصال لإيجاد تسوية سياسية شاملة تنهي معه ذلك الصراع الدائر في اليمن ، كما أنها الدولة الخليجية الوحيدة، التي لم تدعو المجلس لزيارة السلطنة ضمن جولة قام بها رئيس واعضاء المجلس الرئاسي لزيارة دول الخليج وبعض الدول العربية!!

عندما قررت القوى الدولية طلب سلطنة عمان فتح مكتب للحوثيين في “مسقط” اعتقد بأن السلطنة ستكون قادرة على ممارسة ضغط على الحوثيين للقبول باتفاقية سلام في ظل الضغوط الدولية على التحالف والحكومة الشرعية لكن ذلك لم يحدث، وفشلت في الدفع بالحوثيين للدخول في مفاوضات سلام جادة تنهي ذلك الصراع القائم الذي تسببت به هذه الميليشيات أو أنها تقدم أي مقترح لعملية السلام، حتى أنها تبدو غير راغبة في ممارسة الضغط على الحوثي لتجعله يقبل بأي مساعي تجاه السلام في اليمن.

وبحسب المسؤولين والمحللين العُمانيين فإنهم لا يدعمون الحوثيين بل يريدون قيام دولة على كامل الجغرافيا اليمنية حتى لا يؤثر عدم الاستقرار في البلاد عليها بشكل سلبي، ويهدد خطط “مسقط” بتنويع الاقتصاد.

موقف السلطنة من بداية الأزمة اليمنية

أيدت عمان جهود دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة في اليمن بموجب المبادرة الخليجية (أبريل/ نيسان 2011) وآليتها التنفيذية، لكن الدور العماني ظل دون النشاط المعهود في الكثير من الأزمات التي واجهت مسار الانتقال السياسي بعد الثورة الشعبية (فبراير/ شباط 2011) قبل أن يصل هذا المسار إلى نقطة الحر، فقد اكتفت مسقط بدعم الوساطة الأممية ومباركة الجهد الخليجي بقيادة السعودية وفعاليات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

وبعد استيلاء جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 وتوقيعها اتفاق السلم والشراكة مع بقية القوى السياسية اليمنية في التاريخ نفسه رحبت عمان بالاتفاق دون إبداء موقف علني معارض أو مؤيد للحركة الانقلابية، غير أنها عادت وأعربت في مناسبات لاحقة عن تأييدها شرعية الرئيس السابق عبدربه منصور هادي وحكومته.

وفي وقت لاحق اكدت السلطنة “استعدادها للتعامل مع كل اليمنيين على مقياس واحد، ودعم أي جهد من قبل الأشقاء في مجلس الجامعة العربية، في سبيل استقرار اليمن".

نشوة حوثية

من جهتهم يصف الحوثيون الدور العماني بالمحايد والنزيه، وهم مطمئنون عموما إلى ما ينطوي عليه الموقف العماني من تأكيد لتصوراتهم بشأن التسوية السياسية، فمسقط هي العاصمة الوحيدة التي يظهر فيها القادة الحوثيون كرجال سلام، الأمر الذي يساعدهم في امتصاص الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي عليهم. وحتى فترة قريبة كانت صور السلطان قابوس المرفوعة على واجهات بعض مباني وشوارع العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مؤشرا على الامتنان الذي يشعرون به تجاه السلطنة ودفء العلاقة معها.

وأبدى الحوثيون برجماتية عالية في التعاطي مع سياسة السلطنة تجاه إسرائيل، فلم يهاجموا تطبيع علاقاتها مع إسرائيل في حملاتهم الإعلامية كما فعلوا مع بعض دول تحالف دعم الشرعية في اليمن. وعندما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسقط في أكتوبر/تشرين الأول 2018م خرج محمد علي الحوثي رئيس “اللجنة الثورية العليا” حينها بتغريدة خجولة على تويتر انتقد فيها موقف عمان، عادا أن الغرض من الزيارة هو “عزل عمان عن لعب أي دور إيجابي في المنطقة”.

تفحص الدور العماني

تفحص الدور العماني ان تفحُّص الدور العُماني بهذا الشكل لا يهدف إلى إدانة مسقط، بل لتفسير سياساتها، والتي لطالما نُظر إليها كوسيط محترم وغير متحيز في الأوضاع الصعبة، وطرف مهذب ومحنك في تفاعلاته الدبلوماسية وقادر على الحفاظ على علاقات ودية مع الجميع. ولكن فيما يخص اليمن، فإن مسقط رسمت مسارًا مختلفًا يتسم بالتحيز.

مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، قال في تقرير له، ان "فهم مصالح عُمان بشكل أفضل في اليمن سيساعد الأطراف الفاعلة الدولية على تحسين عملها مع مسقط لمعالجة مخاوف الأخيرة المتعلقة باليمن وتشكيل جبهة موّحدة أكثر للجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب اليمنية".

وقال المركز ان "سلطنة عُمان هي البلد الذي يملك أكبر حصة من النفوذ على الحوثيين بعد إيران. حيث استضافت مسقط المسؤولين الحوثيين منذ عام 2015، وأمنّت للجماعة بيئة مرحبة وآمنة لإدارة مصالحها الدولية والانخراط سياسيًّا مع القوى العالمية والإقليمية".

واكد انه "في حين أن مسقط ليست بالضبط منصة محايدة، لكنها تؤمّن غطاء كاف للاعبين الدوليين في التعامل مع وفد الحوثيين، وهو أمر لن يكون ممكنًا إذا ما كان مقر هذا الوفد طهران أو بيروت أو دمشق حيث تتمتع إيران وحلفاؤها بقدر كبير من النفوذ.

وبالتالي، تمتلك عمان نفوذًا سياسيًّا استثنائيًّا على الحوثيين -نفوذًا يأمل أصحاب المصلحة الآخرون المهتمون بالملف اليمني، والذين يفتقرون حاليًّا إلى وسائل للضغط على الحوثيين، الاستفادة منه".

وفي ظل الدور المنحاز لسلطنة عمان، الذي يناقض دورها التاريخي، وعلاقتها التاريخية، باليمن منذ اتفاقية ترسيم الحدود، يظل، سبب الانحياز العماني الغير مبرر لجماعة الحوثي الانقلابية، وتجاهلها للحكومة الشرعية، ومجلس القيادة الرئاسي، هو السؤال الأبرز الذي يراود اليمنيين، ويبحث عن تفسير منطقي.