بوتين يمسك بورقة أخيرة قد تقصم ظهر أمريكا وأوروبا

الإثنين 03 أكتوبر-تشرين الأول 2022 الساعة 09 مساءً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 4652

 

يتواصل تبادل التهديدات والتحذيرات باستخدام السلاح النووي في الصراع بين روسيا والغرب، كما تعمل موسكو على الضغط من خلال ورقة الطاقة، لكن تقريراً ومعلومات كشفت عن ورقة أخرى يمتلكها بوتين قادرة على “قصم ظهر” أمريكا وأوروبا.
ورقة بوتين الأخيرة
وكشف تقرير بأن ورقة بوتين الأخيرة يمكن أن تكون بوقف توريد اليورانيوم الروسي المخصب، والتي قد تؤدي إلى وقف عدد كبير من المفاعلات النووية التي تولد الكهرباء في الغرب.
وتمثل موسكو أكبر مورد في في العالم لليورانيوم المخصب، الذي يستخدم في تشغيل المفاعلات النووية، حيث يمثل اليورانيوم الروسي المخصب أكثر من خُمسي احتياجات العالم، حتى إن موسكو تمد المفاعلات النووية الأميركية بربع الوقود المستخدم لتوليد الكهرباء، وفق التقرير.


المعلومات بيّنت أن شركة روس آتوم الحكومية الروسية تمتلك أيضاً أسهماً في مناجم اليورانيوم في كندا والولايات المتحدة الأمريكية وقبل كل شيء كازاخستان، مما يجعل الشركة ثاني أكبر منتج لليورانيوم في العالم.
أوروبا تعتمد على اليورانيوم الروسي
وفقاً لتقرير صادر عن منظمة أصدقاء الأرض في ألمانيا (BUND)، ومؤسسة المستقبل الخالي من الأسلحة النووية، ومؤسسة روزا لوكسمبورغ، ومنظمة السلام الأخضر، ومؤسسة أوسستراهلت، فإنه في عام 2020، تلقت دول الاتحاد الأوروبي 20.2% من احتياجاتها من اليورانيوم من روسيا، وجاء 19.1% أخرى من حليف روسيا كازاخستان.
تقرير موقع “عربي بوست”، الذي أورد المعلومات، أكد أن الاعتماد على اليورانيوم الروسي هو الأعلى في أوروبا الشرقية، حيث تمت معايرة 18 محطة للطاقة النووية لاستخدام عناصر الوقود السداسية التي توفرها شركة روساتوم الروسية.
المستشار الاقتصادي للرئيس الأوكراني، أوليغ أوستينكو قال مؤخراً، إنه “فيما يتعلق باليورانيوم، نعتقد أنه من المهم للغاية فرض عقوبات عليه، إضافة إلى الغاز، لأنهم يستخدمون هذه الأموال لتمويل هذه الحرب”.
وقالت بولين بوير، الناشطة في مجال الطاقة في منظمة السلام الأخضر الفرنسية، إن الرحلات المتكررة للسفينة ميخائيل دودين بين روسيا وفرنسا تُظهر “مدى ارتهان الصناعة النووية الفرنسية لروسيا”.

 

وكانت السفينة المذكورة وصلت إلى روسيا أكثر من 3 مرات خلال ما يزيد قليلاً عن شهر، حيث ترفع علم بنما ورست في دونكيرك لنقل اليورانيوم من أو إلى روسيا.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية لوكالة أسوشيتد برس إن الطاقة النووية المدنية لم تخضع للعقوبات، لأن دول الاتحاد الأوروبي ترى، أن قيمة التجارة في الوقود النووي المُصدَّر من روسيا صغيرة مقارنة بصادرات الغاز والنفط”، وبالتالي فإن فرض عقوبات في هذا المجال لن يكون له تأثير كبير على موسكو.
أمريكا أيضاً تعتمد على روسيا
وفق تقرير لوكالة بلومبيرغ، فإن روسيا استحوذت على 16.5% من اليورانيوم المستورد إلى الولايات المتحدة في عام 2020 و23% من اليورانيوم المخصب اللازم لتشغيل المفاعلات النووية التجارية الأمريكية.
وفي تقرير لوسائل إعلام تركية فإن العلماء الأمريكيون يشعرون بالقلق من أن روسيا قد تعرقل تشغيل المفاعلات النووية في الولايات المتحدة من خلال وقف إمدادات اليورانيوم، وإذا تحققت هذه المخاوف، فستواجه الولايات المتحدة أزمة كهرباء كبيرة.
من جانبه وزيرة الطاقة الأمريكية جينيفر جرانهولم، كان قد وصف اعتماد الولايات المتحدة على الواردات الروسية بأنه “نقطة ضعف” للأمن القومي والاقتصادي، بينما لفتت الانتباه إلى حقيقة أن قدرة التخصيب الأمريكية قد تضاءلت جزئياً بسبب المنافسة الخارجية من المصادر المدعومة من حكومات عدد من الدول.
وعند بداية الهجوم الروسي على أوكرانيا، توقع الخبراء الإغلاق الشامل لمحطات الطاقة النووية الأمريكية في حالة فرض واشنطن لحظر على صادرات اليورانيوم الروسي.


لكن ممثلي شركات الطاقة النووية الأمريكية طلبوا من الرئيس الأمريكي جو بايدن عدم حظر واردات اليورانيوم الروسي لتجنب ارتفاع أسعار الكهرباء.

 

وفي 8 يونيو/حزيران 2022، أفادت وكالة بلومبيرغ عن خطط وزارة الطاقة الأمريكية والمشرعين بتخصيص 4.3 مليار دولار لبناء منشآت خاصة لتخصيب اليورانيوم، في ظل وجود منشاة واحدة بأمريكا فقط وهي ليست ملكاً للأمريكيين ولكن تنتمي إلى الكونسورتيوم الأوروبي URENCO.
وحسب معلومات التقرير فإنه من عام 1993 إلى عام 2013، استخدم يورانيوم الأسلحة الروسية كمصدر للطاقة في الولايات المتحدة، وذلك بموجب عقد وقع من قبل الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين.
وأوضح التقرير أن هذا الوقود، الذي تمت تعبئته من قبل الشركة الأوروبية URENCO في مجمعات لمحطات الطاقة النووية الأمريكية، زود الولايات المتحدة بنصف إجمالي احتياجاتها من الوقود النووي.
ووفق رويترز فإن صناعة الطاقة النووية الأمريكية ستنهار خلال فترة تتراوح بين عام وعام ونصف، بدون موسكو.
ويذكر العلماء أن العديد من المفاعلات العاملة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تصنعها روسيا أيضاً، وبالتالي تزود الدول الغربية أيضاً بمكوناتها وقطع غيارها، وإذا استمر الصراع بين موسكو والغرب، فسيتم إجبار العديد من محطات الطاقة النووية على تعليق بعض أو كل عملياتها.
بوتين يمسك بورقة أخيرة قد تقصم ظهر أمريكا وأوروبا