احتفالات كبيرة بذكرى الثورة على الإمام.. هل تصل الرسالة للحوثيين؟.. تقرير

الإثنين 26 سبتمبر-أيلول 2022 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - الخليج أون لاين
عدد القراءات 2757

  

احتفى اليمنيون، كما لم يحتفلوا من قبل، بالذكرى الـ60 لثورة 26 سبتمبر، في عرس وطني مثير أضاء سماء المدن والمناطق اليمنية، بشعلة الثورة والألعاب النارية، في استفتاء وإجماع شعبي على رفض مشروع مليشيات الحوثي.

وعلى الرغم من الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي في البلاد قبل ثمان سنوات، فإن تلك الذكرى لم تتأثر أو تتزعزع بتلك الأحداث والمجريات التي حولتها إلى "عقيدة وطنية"، يحتفي بها اليمنيون كل عام، وينسون بذلك مآسيهم ومعاناتهم التي تسبب بها الانقلاب.
ويتمسك اليمنيون بالقِيم والمبادئ التي أرست دعائمها ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في العام 1962، بعد أن أطاحت بنظام الحكم الإمامي، وأعلنت باسم الشعب قيام نظام الحكم الجمهوري في البلاد.

احتفاء كبير

رغم الخلافات القائمة بين اليمنيين فإنهم مع ذكرى سبتمبر يتفقون جميعاً على عظمة هذه الثورة التي أسقطت الحكم الإمامي وأقامت النظام الجمهوري، ليتحول الـ26 من سبتمبر يوم الثورة اليمنية، إلى يوم احتفائي بالنسبة لليمنيين، خصوصاً أولئك الذين يقفون ضد مليشيا الحوثي التي يعتبرونها امتداداً للحكم الإمامي.

واحتفلت العديد من المعسكرات والمدراس في عدد من المحافظات المحررة بذكرى 26 سبتمبر، حيث أقيم عرض عسكري مصغر في مدينة تعز وعروض كشفية.

وشهدت مأرب عرضاً عسكرياً مهيباً، بذكرى 26 سبتمبر وخلال الاحتفال، نقل عضو مجلس القيادة اللواء سلطان العرادة للمشاركين تحايا وتبريكات الرئيس رشاد العليمي وزملاءه في مجلس القيادة بمناسبة احتفالات الشعب اليمني بثورة سبتمبر المجيدة .

مؤكدا أنها "أعادت الاعتبار للإنسان اليمني وأنهت عقودا من الجهل والتخلف والعنصرية والاستبداد".

وقال العرادة إن "أبطال القوات المسلحة والأمن ليسوا جيش حزبٍ ولا قبيلة ولا منطقةٍ ولا سلالة، وأنهم التجسيد الحقيقي لعراقة اليمن وأصالة اليمنيين والنموذج الأرقى في الرجولة والفداء والانتماء للوطن بعيداً عن الجهوية والمناطقية".

ودعا "إلى تضافر الجهود لتخطي العراقيل وتذليل العقبات ورص الصفوف في شمال اليمن وجنوبه وشرقه وغربه لمحاربة الأفكار الدخيلة وإنهاء التمرد الحوثي".

وجدد العرادة العهد "بمواصلة السير بكل إصرار وثبات في أداء المهام المقدسة ومواجهة الأخطار المحدقة بالوطن، والبقاء على العهد مع أحرار اليمن من أجل تحرير البلاد واستعادة الدولة ومؤسساتها".

 
 

وتزينت شوارع المدن اليمنية، خصوصاً مأرب وتعز والمباني الحكومية والمباني الخاصة والمحلات بالأعلام اليمنية، وشعار ثورة الـ 26 من سبتمبر استعداداً لذكراه الخالدة.

 

يأتي هذا في الوقت الذي تخلو المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، من المظاهر الاحتفالية بهذه المناسبة وغياب الشعارات والأعلام الجمهورية، في محاولة من سلطة الأمر الواقع لطمس ميراث تلك الثورة.

تفاعل كبير

ومنذ مطلع هذا الشهر تحولت أيقونات اليمنيين على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي إلى شعلة سبتمبرية، وشهدت هذه المنصات تداولاً واسعاً للأغاني والأناشيد الوطنية الجديدة أو تلك التي عزفت على مدى العقود الماضية لهذا اليوم وقوبلت بتفاعل كبير.

كما انتشرت على منصات التواصل صور ومقولات أبرز مناضلي ثورة الـ 26 من سبتمبر، الذين واجهوا نظام الإمامة لسنوات حتى حققوا هذه الثورة.
يرى محافظ شبوة السابق، محمد بن عديو، أن ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر هي "تجديد للعهد والوفاء للتضحيات التي بذلت للخلاص من الاستبداد والطغيان وروح متجددة تحيي قيم الجمهورية في نفوس اليمنيين".

 

أما عضو المجلس الرئاسي اليمني طارق صالح، فقد قال إنه "في عيد ميلادها الستين تعود ثورة 26 سبتمبر بقوة وعنفوان إلى وجدان كل يمني وطني لتثبت أنها ثورة متجددة عصية على الشيخوخة والتقادم ومع كل محاولة لردة إمامية كهنوتية تزداد 26 سبتمبر صلابة".

 

بدوره يؤكد المحلل العسكري اليمني علي الذهب أن "الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر 1962، ومبادئها، وأهدافها، ومنجزاتها، عهد أزلي في رقاب كل الشباب اليمني، في كل مكان، داخل الوطن وخارجه".


ويرى سفير اليمن لدى اليونسكو محمد جميح، أن الحوثي أسدى "معروفاً غير مقصود بمحاولاته طمس الاحتفال بـ26 سبتمبر، الأمر الذي حشد اليمنيين للاحتفال بصورة لم يسبق لها مثيل".

 

وحول ما شهدته المدن اليمنية من احتفالات، كتب الناشط اليمني محمد التويجي قائلاً: "ستلتهم هذه النار أطماع الأئمة وظلام الكهنوت الذي غطى معظم البلاد، وتحرقه بلا رجعة، بلا شفقة ولا تصالح، ولن تكرر خطأ جيل سبتمبر".

 

فشل حوثي

رغم تمكن الحوثيين من إبقاء سيطرتهم على معظم المناطق شمال البلاد، فإنهم - وفقاً للناشط اليمني محمد الفودعي- "لم يتمكنوا من طمس هوية ثورة سبتمبر التي قضت على حكم الإماميين في عام 1962".

ونقل موقع"الخليج أونلاين"عن الفودعي بقوله: "الاحتفالات التي نراها تتعاظم عاماً بعد آخر، تثبت لنا جميعاً أن هناك غضباً شعبياً من الحوثيين ورفضاً لوجود المليشيا التي تحكم بقوة السلاح".

ويضيف: "كل عام تصل الحوثي ذات الرسالة وفي كل مناسبة وطنية؛ أن الشعب اليمني يرفض حكمه مهما طال الزمن، والماضي الذي عاشه الناس خلال حكم الإمامة غير اليوم، خصوصاً أن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام أصبح أداة رئيسية لكشف زيف ما يدعيه الحوثيون".

ويشير إلى أن اجتماع الأطياف السياسية اليمنية في احتفائهم بذكرى سبتمبر، "يؤكد أن ثورة سبتمبر هي أكبر محرك أساسي لإيقاد الغضب بين اليمنيين الرافضين لحكم الحوثي، وقد تكون ذات يوم شرارة للقضاء على المليشيا".

وحول الرسائل التي وصلت إلى الحوثي، يقول: "الحوثي يعلم أن الشعب يرفضه، وهو يحاول جدياً التقليل والتقليص من أي خطوات تزرع في اليمنيين حب ذكرى سبتمبر، لأنها تنسف كل ما يقومون ببنائه لتثبيت حكمهم وسطلتهم".

محاولات طمس حوثية

يعمل الحوثيون على طمس ثورة 26 سبتمبر تدريجياً من وجدان وضمير الشعب، من خلال طمسها من المناهج التعليمية، وإيقاف الاحتفال بها، والتوجه للاحتفال بذكرى انقلابهم على السلطة في اليمن في 21 سبتمبر، والتي كانت سبباً رئيسياً باندلاع الحرب الدائرة في اليمن منذ نحو 8 سنوات.

ولا يتردد الحوثيون بمدح الأئمة والنظام الإمامي البائد في سياق حديثهم عن العدل المزعوم في زمن الأئمة، فيما يذهب بعض قياداتهم للحديث صراحة عن حنينهم للنظام الإمامي، ومهاجمة الدور المصري الداعم لثورة 26 سبتمبر والنظام الجمهوري.

ورغم حالة التضييق التي تمارسها مليشيا الحوثي ضد الاحتفالات بذكرى ثورة 26 سبتمبر في مناطق سيطرتها، إلا أن تأثير هذا التضييق يأتي عكسياً من خلال زيادة الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة، وإيقاد الشعلة في المدن والقرى، ورفع العلم الوطني في الشوارع وعلى المحال التجارية.

كما لم تثنِ المضايقات اليمنيين الذين احتفلوا في بعض المناطق التي تسيطر عليها المليشيا وأوقدوا الشعلة، خصوصاً في العاصمة صنعاء، ومنطقة السدة بمحافظة إب (وسط اليمن) التي ينتمي لها مهندس ثورة سبتمبر علي عبد المغني، في وقتٍ حاولت مليشيا الحوثي منع عدة احتفاليات في بعض المدن.