البرَع: الرقصة الأكثر شعبية في اليمن وتراجع حضورها في المناسبات

الأربعاء 21 سبتمبر-أيلول 2022 الساعة 01 مساءً / مأرب برس-الوعل اليمني
عدد القراءات 941

منذ زمن بعيد، عرف اليمنيون رقصة البرع في جميع مناسباتهم الفرائحية كالزواج والأعياد الدينية والوطنية، لكن هذه الرقصة الشعبية الشهيرة، لم تعد اليوم حاضرة بذات المستوى، الذي كانت عليه في السابق.

قبل أيام احتفل (سالم) بزفافه، وأقام حفلا صاخبا، حضره الكثير من أصدقائه الذين رقصوا على ايقاعات موسيقية مختلفة، قامت بعزفها فرقة فنية متخصصة في أحياء حفلات الزفاف.

(عبدالعزيز) رجل أربعيني كان حاضرا هذا الزفاف، يصف ما سمعه من غناء، بالفوضى السمعية، ويضيف لـ موقع الوعل اليمني قائلا: غابت رقصة البرع المعروفة عن هذا الزفاف، وكل ما سمعته اغاني قديمة وجديدة، وشاهدت رقصات غريبة لم نعرفها في زماننا.

(محمد) شاب عشريني وهو أحد اصدقاء العريس سالم، يقول لـ الوعل اليمني: أنه ومثله الكثير من الشباب الذين في عمره، لا يجيدون، أداء رقصة البرع بإتقان، مثلما كان يؤديها الأباء والأجداد، فهي تحتاج لمهارة عالية، لكنه لم يخفي اعجابه بهذا الرقصة الشعبية، ويعلق محمد على الرقصات الجديدة التي يقوم بها الشباب في حفلات الزواج قائلا: نحن نرقص بشكل عشوائي والسلام.

مزج بين القديم والجديد:

وتعليقا على التراجع اللافت في حضور رقصة البرع مع انتشار الفرق الغنائية التي تحيي الأعراس في اليمن بادوات جديدة، يقول أحمد سعيد (ملحن يمني شاب): أن التنوع في طريقة إحياء مثل هذه المناسبات ، أمر جيد، لكن لا بد من الابقاء على الأشياء القديمة، كرقصة البرع، وضمان استمرار حضورها.

وأشار في حديثه مع موقع الوعل اليمني، إلى أن اليمنيين ظلوا لعقود من الزمن يحيون مناسباتهم السعيدة بالطاسة والطبل والعود وايضا المزمار، قبل ان تنتشر آلات العزف الجديدة، ويرى أحمد، أن المزج بين القديم والحديث، هو وسيلة مناسبة للمحافظة على الإرث الشعبي، مقابل مواكبة كل جديد في هذا المجال.

الأكثر شعبية:

تعد رقصة البرع الأكثر شعبية في مناطق عدة من اليمن، شمالا وجنوبا، وكانت تحضر بشكل كبير في مناسبات اليمينين، قبل أن تزاحمها الآلات الموسيقية والفرق الغنائية الجديدة.

وبالقدر الذي تحضر فيه أغاني الزفة بصوت فنان اليمن الكبير أيوب طارش والفنانة القديرة منى على، كانت أصوات الطاسة والطبل تحضر في حفلات الزفاف، لتشكل لوحة فنية راقصة اسمها البرع.

والبرع رقصة ذات ايقاع سريع ومرتفع وهادئ أحيانا، خاصة بالرجال دون النساء، يجيدها أيضا صغار السن، اكتسبت شهرة واسعة في مناطق متفرقة من اليمن، وبالأخص الأرياف والمناطق التى تقطنها القبائل.

وترتبط هذه الرقصة بالزي الشعبي التقليدي والجنبية التي يرتديها اليمني (سلاح يشبه الخنجر)، حيث يلوح الراقصون بها ،اثناء تأديتهم لهذه الرقصة.

أكثر من رقصة:

ورقصة البرع ليست ايقاعا واحد او نسقا معينا، بل هي أنواع مختلفة بمسميات عدة، حيث تشتهر كل منطقة برقصة معينة تحمل اسم المنطقة، كالبرع الهمداني واليافعي واللحجي والصنعاني وغيرها، ويمكن أن تؤدى الرقصات على ايقاعات اخرى مثل الأوبريتات الغنائية، والشيلات الحماسية.

برع في السلم والحرب:

وتحضر رقصة البرع في الحرب كما في السلم، فقد كانت القبائل اليمنية تستعرض بها كتعبير عن القوة والاستعداد للحرب، وهناك رقصات معينة للبرع تعرف برقصة الحرب، تشتهر بها مناطق في اليمن، كما يحضر البرع ايضا في الحفلات الوطنية والمناسبات المختلفة.

وتُصنّف البرَع، كرقصة جماعية للذكور تحاكي في تنقلاتها المبارزات القتالية والتكتيك الحربي ومهارات الاصطفاف والانقضاض والكرّ والفرّ.

مقابل بسيط:

التقينا في محافظة إب مع أحد الذي يعملون في الضرب على الطاسة، لتوفير لقمة العيش، يقول (عبده) لـ الوعل اليمني: أن ما يحصل عليه في الأعراس مقابل عمله هذه، مبلغ بسيط، مقارنة بما تحصل عليه الفرق الغنائية، والفنانيين الشعبيين الذين يتم استئجارهم لإحياء حفلات الزفاف.

وبإبتسامة رضى، يتحدث عبده، عن قلة العمل لديه، مقارنة بما كان عليه الوضع في السنوات الماضية، بسسب عدم الاهتمام برقصة البرع وتراجع الحرص على تواجدها في أحياء المناسبات.

وختم حديثه بالقول: أنه لا يعتمد فقط على حفلات الزواج في توفير لقمة العيش لأسرته، فهي يخرج إلى الأماكن العامة والمنتزهات التي يقصدها الناس، ويتجول كذلك في الأسواق والطرقات.

وعلى الرغم من هذا التراجع، إلا أن البرع كرقصة شعبية تستمد حضورها من تاريخها الطويل، بل أن اليمنيين، نقلوا هذا الموروث الشعبي، إلى الخارج، من خلال المهرجات والاحتفالات التي تنظمها الجاليات اليمنية في دول عدة.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن