آخر الاخبار

على غير المتوقع.. بوتين يتلقى صدمة من حلفائه في آسيا الوسطى

الثلاثاء 26 يوليو-تموز 2022 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 4212
 

 

ينظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دول آسيا الوسطى، حيث امتد الاتحاد السوفييتي والامبراطورية الروسية من قبله لعقود، على أنها دول حليفة، لكن غزو روسيا لأوكرانيا أدى إلى قيام دول مثل كازاخستان وجيرانها بإعادة التفكير في هذه التحالفات.

صدمة لبوتين

كان الكرملين يتوقع من كازاخستان، الحليفة القديمة لروسيا، أن ترد الجميل من خلال دعم الغزو، خاصة وأن روسيا أرسلت أكثر من 2000 جندي للمساعدة في إخماد الاضطرابات العنيفة المناهضة لحكومة كازاخستان في بداية العام، لكن ذلك لم يحدث.

بدلاً من ذلك، انضمت كازاخستان إلى دول أخرى في آسيا الوسطى على طول الحدود الجنوبية لروسيا في البقاء بعيداً عن موسكو، تاركة بيلاروسيا لتصبح الدولة السوفييتية السابقة الوحيدة التي قدمت دعماً كاملاً. ووعدت كازاخستان بفرض عقوبات على موسكو وقالت إنها ستعزز صادرات النفط إلى أوروبا عبر طرق تتجاوز روسيا وزادت ميزانيتها الدفاعية، كما استضافت وفداً أمريكياً كان يهدف إلى إقناعها بالاقتراب من فلك واشنطن.

تقول صحيفة وول ستريت جورنال في هذا الشأن، إن المسافة المتزايدة بين موسكو وأكبر حليف لها في آسيا الوسطى تمثّل “تحدياً غير متوقع” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد سعي موسكو لعقود في الحفاظ على نفوذها في جميع أنحاء آسيا الوسطى من خلال تحالفات عسكرية واقتصادية مع الجمهوريات السابقة، ومن أهمها كازاخستان، وهي دولة غنية بالنفط وكبيرة المساحة تشترك مع روسيا في حدود طولها 4750 ميلاً، وهي ثاني أطول حدود في العالم.

كازاخستان تُعيد التفكير

تخشى كازاخستان سيناريو مشابه لأوكرانيا، وهي جمهورية سوفييتية سابقة أيضاً وتشترك في الكثير من أوجه التشابه معها، فالغزو الروسي لأوكرانيا دفع كازاخستان إلى إعادة التفكير بوضع روسيا، وتتواصل جارة موسكو الآن مع دول مثل الولايات المتحدة وتركيا والصين.

وكان الرئيس الكازاخستاني، قاسم جومارت توكاييف، قال خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ في روسيا في يونيو/حزيران الماضي، إن بلاده لن تعترف بالدولتين الانفصاليتين المدعومتين من موسكو في منطقة دونباس شرق أوكرانيا.

وأوضح توكاييف للتلفزيون الرسمي الروسي أن بلاده لن تساعد روسيا على انتهاك العقوبات، لكنه شدد على أن روسيا ستظل حليفاً رئيسياً، وأن “كازاخستان لا تتخلى بأي حال من الأحوال عن التزاماتها تجاه حلفائها”.

وحظرت كازاخستان المظاهرات المناهضة للحرب التي قد تثير غضب موسكو، لكنها حظرت أيضاً عرض علامة Z علناً والتي أصبحت رمزاً مؤيداً للحرب في روسيا.

دول آسيا الوسطى تصدم بوتين

وإلى جنوب كازاخستان، لم تدعم أيضاً أي من أوزباكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان، الغزو الروسي لأوكرانيا، وقالت أوزباكستان علناً إنها لن تعترف بجمهوريات دونباس الانفصالية.

وأعطت هذه القطيعة الجزئية نافذة للولايات المتحدة لمحاولة استعادة نفوذها في منطقة تراجعت عنها في السنوات الأخيرة، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وفي أواخر مايو/أيار، قام دونالد لو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي، برحلة إلى كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان. وفي يونيو/حزيران، قام رئيس القيادة المركزية الأميركية، الجنرال إريك كوريلا، بجولة في نفس البلدان.

وأثار تواصل الولايات المتحدة مع كازاخستان الدهشة في موسكو، حسبما قال أندريه غروزين، الباحث في آسيا الوسطى في الأكاديمية الروسية للعلوم.

وقال للصحيفة، إنه إذا تحولت حكومة كازاخستان إلى موقف عدائي، فسيكون ذلك أكثر تهديداً لروسيا من أوكرانيا “المعادية”، بالنظر إلى الحدود المشتركة الطويلة بين البلدين.

وأضاف، “لكنني أعتقد أن الأمر لن يصل إلى هذا”، مؤكداً أن “النخبة في كازاخستان لديها غريزة أكبر للحفاظ على الذات من زملائهم في أوكرانيا”.

ولدى موسكو قواعد عسكرية في قيرغيزستان وطاجيكستان، وموقع لاختبار الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في كازاخستان. كما تعد روسيا أكبر شريك تجاري للمنطقة وتوفر فرص عمل لملايين العمال في آسيا الوسطى.

طرق بديلة عن روسيا

وبعد أن فرض الغرب عقوبات، تباطأ الطريق التجاري التقليدي لكازاخستان مع أوروبا عبر روسيا، مع قلق شركات التأمين والمستوردين. ودفع ذلك المسؤولين الكازاخستانيين إلى السعي إلى تنويع تجارتها.

 

وبعد أسابيع من الغزو، سافر وفد من المسؤولين الكازاخستانيين إلى أذربيجان وجورجيا، وهما دولتان سوفييتيتان سابقتان على بحر قزوين وعلى الحدود مع تركيا، لإجراء محادثات حول إحياء ما يسمى “الممر الأوسط”، وهو طريق تجاري يمتد من الصين إلى أوروبا عبر آسيا الوسطى ومنطقة القوقاز وتركيا.