رئيس دولة في ورطة.. يبحث عن مخرج للفرار من بلاده والمحتجون دخلوا حتى غرفة نومه «صور»

الثلاثاء 12 يوليو-تموز 2022 الساعة 03 مساءً / مأرب برس-وكالات
عدد القراءات 3502

يسعى الرئيس السريلانكي غوتابايا راجابكسا الذي تعهد بالاستقالة عقب احتجاجات شعبية إلى مغادرة البلاد بحراً، الثلاثاء، بعد مواجهة مهينة مع موظفي الهجرة الذين منعوه من المغادرة عبر مطار كولومبو، بحسب ما أعلنت مصادر رسمية.

وكشف مصدر رفيع المستوى في قطاع الدفاع أن مستشاري راجاباكسا يبحثون سبل فرار الرئيس ومرافقيه على متن قارب دورية.

إلى ذلك، لا يقوم مكتب الرئاسة بالإبلاغ عن وضع الرئيس، لكن راجاباكسا الذي لا يزال القائد الأعلى للقوات المسلحة يتمتع بإمكانية استخدام وسائط عسكرية.

واستخدم الرئيس بالفعل سفينة تابعة للبحرية لنقله، السبت، من القصر الرئاسي الذي حاصره المحتجون إلى قاعدة كاتوناياكي، في شمال شرقي البلاد. وتوجه راجاباكسا بعد ذلك إلى مطار كولومبو الدولي على متن مروحية الاثنين.

وقال المسؤول في الدفاع إن "الخيار الأفضل الآن هو الخروج عن طريق البحر"، مشيراً إلى خيار آخر يتمثل في ركوب طائرة من مطار ماتالا الدولي.

وافتتح مطار ماتالا الدولي عام 2013، وغالبًا ما يعد بمثابة خيار مكلف ودون جدوى. لا يخدم المطار الرحلات الجوية الدولية المنتظمة، وقد وُصِف بأنه أقل المطارات الدولية استخدامًا في العالم.

وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء ، رفض مسؤولو الهجرة دخول راجاباكسا إلى صالة كبار الشخصيات لختم جواز سفره عندما أراد رئيس الدولة تجنب المرافق العامة خشي رد فعل السكان.

كما ذكرت وسائل اعلام محلية، أن الرئيس حاول مغادرة البلاد رفقة 15 فردا من عائلته ومساعديه.

وبما أنه لم يعلن استقالته بعد، تنفيذاً لتعهده الأربعاء من أجل "انتقال سلمي للسلطة"، فإن راجاباكسا لا يزال يتمتع بالحصانة الرئاسية. وينوي الاستفادة من ذلك للبحث عن منفى في الخارج.

هذا وأمضى الرئيس وزوجته الليلة الماضية في قاعدة عسكرية بالقرب من المطار الدولي بعد أن فاتته أربع رحلات جوية كان من الممكن أن تقلهما إلى خارج البلاد.

وترك الرئيس السريلانكي في القصر حقيبة مليئة بالوثائق و17,85 مليون روبية (49 ألف يورو) نقدًا، تم تسليمها للمحكمة.

ويتهم راجاباكسا بسوء إدارة الاقتصاد إلى حد أن العملات الأجنبية نفدت من البلاد لتمويل حتى الواردات الأساسية، وهو أمر ترك السكان البالغ عددهم 22 مليون نسمة في وضع صعب للغاية.

وتخلّفت سريلانكا عن سداد ديونها الأجنبية البالغ قدرها 51 مليار دولار في نيسان/أبريل وتجري محادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل خطة إنقاذ محتملة.

واستهلكت سريلانكا تقريبا إمداداتها الشحيحة أساسا من البترول. وأمرت الحكومة بإغلاق المكاتب والمدارس غير الأساسية لتخفيف حركة السير وتوفير الوقود.

واقتحم المحتجون القصر الرئاسي كما ظهروا في صور من داخل غرفة نوم الرئيس.

من جانبه، أعلن رئيس البرلمان السريلانكي، ماهيندا أبيواردانا، أن الرئيس، غوتابايا راجاباكسا، الذي فر السبت من مقره الرسمي في العاصمة كولومبو قبيل اقتحام محتجين غاضبين المجمع الرئاسي، وافق على التنحي الأسبوع المقبل.

وقال ماهيندا يابا أبيواردينا في بيان متلفز، السبت، إنه أبلغ راجاباكسا بقرار اتخذ في اجتماع لقادة الأحزاب البرلمانية يطلب منه ترك منصبه، ووافق على ذلك.

كما أضاف أن راجاباكسا سيظل رئيسا حتى الأربعاء، لضمان انتقال سلس للسلطة.

جاء هذا الإعلان بعد ساعات من اقتحام محتجين المقر الرسمي للرئيس للتعبير عن غضبهم من الأزمة الاقتصادية الحادة في البلاد.

كما اقتحم المتظاهرون المنزل الخاص لرئيس الوزراء وأضرموا فيه النيران.

وكان رئيس الوزراء السريلانكي، رانيل ويكر مسينغه، قد وافق، على الاستقالة أيضا.

وأظهرت قنوات إخبارية محلية حريقا ضخما ودخانا يتصاعد من منزله في إحدى ضواحي كولومبو الغنية. وتولى فيكريمسينجي رئاسة الحكومة ست مرات، وينظر إليه أيضا على أنه جزء من النخبة الحاكمة غير المكترثة بالشعب.

ولم يكن الرئيس ولا رئيس الوزراء موجودين لدى مهاجمة الناس مسكنيهما.

وأكد المحتجون في سريلانكا أنهم باقون في المقر الرئاسي ومنزل رئيس الحكومة حتى استقالتهما.

وكان الهدوء عاد إلى شوارع كولومبو، العاصمة التجارية لسريلانكا، يوم الأحد، وأبدى المحتجون سعادتهم بموافقة الرئيس غوتابايا راجاباكسه على الاستقالة بعد اقتحام منزله وسط غضب من انهيار اقتصاد البلاد.

وتدفق المحتجون، الذين لف كثيرون منهم نفسه بعلم سريلانكا، إلى مقر إقامة الرئيس الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية يوم السبت، وقفزوا إلى حمام السباحة.

وأضرم آخرون النار في المنزل الخاص برئيس الوزراء رانيل فيكريمسينجي الذي وافق أيضا على الاستقالة لإفساح المجال أمام تولي حكومة تضم جميع الأحزاب.

وقال رئيس البرلمان، إن راجاباكسه، بطل الحرب الأهلية التي استمرت ربع قرن ضد متمردي التاميل، يعتزم الاستقالة يوم الأربعاء.

وتجمع الآلاف في المدينة الساحلية مطالبين راجاباكسه بالاستقالة بعد شهور من سوء إدارة الأزمة في تصعيد مثير للاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة في الجزيرة الواقعة بالقرب من ممرات الشحن الرئيسية.

واستمر المحتجون يوم الأحد في التجول في أرجاء مقر إقامة الرئيس الذي تم تدمير أجزاء منه.

يشار إلى سريلانكا تعاني أزمة اقتصادية هي الأشد والأسوأ منذ سبعة عقود، بعدما هبط احتياطي النقد إلى مستويات دنيا، فلم تعد البلاد قادرة على استيراد سلع أساسية مثل الوقود والغذاء والدواء.