الهدنة الأممية.. تحت رصاص بنادق الحوثي

الأحد 03 يوليو-تموز 2022 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس - خاص
عدد القراءات 1336

 

لاتزال جماعة الحوثي الانقلابية تصر على المضي قدماً نحو مسار الخيار العسكري واستغلال الأجواء الملائمة التي افرزتها الهدنة الأممية منذ لحظاتها الأولى وحتى اليوم لكسب المزيد من الوقت لحشد المقاتلين وافتتاح معسكرات التدريب ومراكز الشحن الطائفي نزولا عند رغبه مشروعها الدموي الذي لايرى في السلام والامن والاستقرار إلا خصماً يقف امام مشروعها وجب عليها محاربته باشعال نيران الحرب. 

 

*استغلال مستمر للهدنة *

خلال الايام القليلة الماضية اعترفت مليشيا الحوثي الانقلابية بتجنيد بتجنيد 3 آلاف عنصر إلى صفوفها، معظمهم من صغار السن خلال فترة سريان الهدنة الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة في اليمن.

 

وذكرت وسائل إعلام حوثية، أن "المنطقة العسكرية المركزية" احتفت بتخرج ما أسمتها دفعة "البأس الشديد" البالغ عددهم "ثلاثة آلاف" عنصر.

 

كما أعلنت أن المجندين الجدد تلقوا تدريبات عسكرية، استعدادا للقتال في صفوف الميليشيا الحوثية.

 

ويتزعم تشكيلات العناصر التي تم تجنيدها مؤخرا من المراكز والدورات الصيفية، عبدالخالق الحوثي (شقيق زعيم الميليشيا عبدالملك الحوثي)، المنتحل رتبة لواء وقائد ما يعرف بـ"المنطقة العسكرية المركزية" التابعة للجماعة.

 

الى ذلك قال محمد ناصر العاطفي، المعين في منصب وزير الدفاع في حكومة المليشيا غير المعترف بها دوليا خلال الأيام القليلة الماضية بأن جماعته عملت على تحديد وتجديد بنك أهدافها في عمق دول وعواصم التحالف.

 

وأشار، في اجتماع مع فريق المليشيا التفاوضي في مشاورات الأردن، إلى أن الأحداث القادمة ستذهل الرياض وأبو ظبي حد قوله، زاعما أن المخزون من أسلحة الصواريخ الباليستية تكفي لعقود طويلة.

 

وحذّر العاطفي السعودية والإمارات مما وصفه بالتمادي في استفزاز مليشياته التي قال إنها مستعدة لشن ضربات قوية.

 

يأتي تهديد مليشيا الحوثي في وقت تواصل خروقاتها للهدنة الإنسانية، ورفضها رفع الحصار الذي تفرضه على مدينة تعز منذ أكثر من سبع سنوات وهذا ما يؤكد بان الأولية لديها هو الاهتمام والتعويل على مسار الحرب وليس مسار السلام وهذا مادفع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، الإثنين الماضي الى تحذير المجتمع الدولي من استمرار التراخي الدولي إزاء الابتزاز الحوثي الممنهج لكسب المزيد من الوقت وإطالة أمد الحرب واستمرار المعاناة.

 

محذرا كذلك خلال لقائه المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس جروندبرج في العاصمة السعودية الرياض من التحشيد والتعبئة المنظمة من جانب ميليشيا الحوثي، ما يهدد أي فرصة لتجديد الهدنة الأممية التي أوفى فيها مجلس القيادة والحكومة بجميع الالتزامات.

 

وتم مطلع يونيو الجاري، تمديد الهدنة في اليمن لمدة شهرين، بعد انقضاء مدتها الأصلية التي بدأت مطلع أبريل الماضي.

 

*خروقات مستمرة*

الناطق باسم الجيش الوطني العميد الركن عبده مجلي كشف يوم السبت(25 يونيو, 2022)بأن مليشيا الحوثي ، مستمرة في خروقاتها للهدنة الأممية، في كافة جبهات ومحاور القتال، أمام الالتزام التام والكامل لقوات الجيش بوقف إطلاق النار وفقاً لتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية.

 

وأوضح العميد مجلي في إيجاز صحفي، صباح اليوم السبت، استعرض خلاله التطورات الميدانية في الجبهات، ارتكاب مليشيات الحوثي 1707 خرقاً للهدنة، خلال 23 يوما، في جبهات محافظات مأرب وتعز والجوف وحجة والضالع والحديدة، مؤكدا أن أبطال الجيش تصدوا لكل تلك الخروقات والهجمات العدائية.

 

ولفت إلى أن أبطال الجيش الوطني يدشنون المرحلة الثانية من العام التدريبي 2022م بكفاءة قتالية وروح معنوية عالية بعد أن نفذوا العديد من الدورات التأهيلية والتخصصية، خلال المرحلة الأولى للعام التدريبي.

 

واستعرض الناطق الرسمي، خروقات المليشيا الحوثي في مختلف الجبهات، لافتا إلى أن قوات الجيش في جبهات محافظة مأرب، رصدت خلال الثلاثة والعشرون يوماً الماضية، ارتكاب المليشيا الحوثية 223 خرقاً للهدنة.

 

وبيّن أن تلك الخروقات تنوعت بين استحداث المليشيا لمتارس وخنادق وتحصينات، واستهداف مواقع قوات الجيش بسلاح المدفعية وبالعيارات المتنوعة والطائرات المسيّرة المفخخة، وكذا نشر قناصين أمام مواقع قواتنا، وتحليق طائراتها المسيّرة الاستطلاعية فوق مدينة مأرب وضواحيها، لافتا إلى أن المليشيا تواصل الدفع بتعزيزات من عناصرها وعتادها إلى خطوط التماس في الجبهات الجنوبية والشمالية الغربية للمحافظة.

 

وأطلقت مليشيا الحوثي ستة صواريخ كاتيوشا على مواقع قواتنا في الجبهات الشمالية والغربية والجنوبية أسفرت عن استشهاد وجرح عدد من أبطال الجيش الوطني المرابطين في تلك المواقع.

 

وأفاد العميد مجلي أن قوات الجيش في محافظة تعز رصدت خلال الـ 23 يوما الماضية، 836 خرقاً حوثيا للهدنة في الجبهات الشرقية والغربية والشمالية الغربية.

 

 لافتا إلى أن تلك الخروقات شملت استهداف مواقع قواتنا بسلاح المدفعية والأسلحة المتوسطة، مما أسفر عن استشهاد وجرح عدد من أبطال الجيش، بالإضافة إلى استحداثها خنادق ومتارس وقناصين والدفع بعربتين BMB أمام مواقع قواتنا في منطقة الضباب.

 

وفي محافظة حجة رصدت قوات الجيش، ارتكاب المليشيا الحوثية 245 خرقاً للهدنة في جبهتي عبس وحرض، تنوّعت بين استهداف مواقع قواتنا بسلاح المدفعية والأسلحة المتوسطة، والدفع بمعدات قتالية، ومحاولة تسلل فاشلة إلى مواقع قواتنا، وفقا للعميد مجلي.

 

في السياق ارتكبت مليشيا الحوثي 338 خرقا للهدنة الأممية في مديرية حيس بمحافظة الحديدة، توزعت بين استهدافها لقرى آهلة بالسكان، والدفع بتعزيزاتها القتالية في إلى مواقعها.

 

وأكد الناطق الرسمي أن قوات الجيش أسكتت مصادر النيران المعادية، وأفشلت كل محاولات تسلل المليشيا الحوثية في جبهات محافظة الحديدة.

 

وأوضح العميد مجلي أن خروقات المليشيا الحوثية للهدنة في محافظة الضالع بلغت 22 خرقاً، وذلك بتعزيز مواقعها بالعناصر والعتاد القتالي، واستهداف مواقع قواتنا بالأسلحة المختلفة، مؤكدا أن قوات الجيش افشلت كل هجمات العدو وتحركاته.

 

وفي جبهات محافظة الجوف، تواصل المليشيا الحوثية الخروقات والانتهاكات واستهداف قواتنا بالأسلحة المتوسطة والخفيفة حيث بلغت تلك الخروقات خلال العشرون يوماً الماضية 43 خرقاً للهدنة، شملت الدفع بتعزيزاتها إلى الجبهات، وحفر الخنادق، وزراعة الألغام في منطقة "الجدافر".

 

*هدنة هشة واستغلال ايراني*

الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في احدث موقف لها اكدت بأن ادعاء جماعة الحوثي الانقلابية اهتمامهم بالجانب الإنساني في تعز محض كذب ونفاق، لأنهم ما يزالون يحاصرون المدينة بالألغام والقناصة المنتشرين في أكثر من مكان فيها.

 

وقال وزير الخارجية أحمد بن مبارك، في مقابلة مع قناة "الحدث"، بثتها امس الجمعة، بأن "الهدنة هشة مع كثرة الخروقات الحوثية"، ورفض الجماعة فك الحصار عن تعز.

 

وأضاف بأن: "ما طرحه الحوثيون من مقترحات حول فتح الطرقات "كانت مجرد طرق فرعية"، وهو ما يؤكد أن "تعز بالنسبة لهم منطقة عسكرية فقط.. ولا يهتمون بالجانب الإنساني".

 

وكشف بن مبارك بأن حزب الله يدعم الحوثيين بأكثر من طريقة، "سواء بالتدريب أو من خلال الفضائيات التي تحرض على العنف والكراهية".

 

واوضح بن مبارك بأن إيران لديها أجندة توسعية، ليس في اليمن فقط، ولكن على مستوى المنطقة، وقال: "أكثر ما يعاني منه اليمن هو التدخل الإيراني، وهو السبب الرئيسي في تعقيد المشكلة في اليمن".

 

وأشار إلى أن إيران تستغل الملف اليمني من أجل تحقيق مصالحها التوسعية في المنطقة، وأهدافها في مفاوضاتها الجارية مع الغرب في الملف النووي، وقال: "الملف اليمني بكامله أصبح رهينة عند إيران التي تستخدمه بمفاوضاتها الجارية مع القوى الغربية بشأن الملف النووي.

 

والخميس الماضي حذر مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، من أن خروقات ميليشيا الحوثي للهدنة؛ تهدد بانهيار عملية السلام في البلاد.

 

جاء ذلك على لسان عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي، خلال لقائه السفير الأمريكي الجديد لدى اليمن ستيفن فاجن، في العاصمة السعودية الرياض، بحسب بيان صادر عن مكتب الأول.

 

وأفاد البيان بأن "العليمي بحث مع السفير الأمريكي آخر المستجدات على الساحة اليمنية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وآليات التنسيق في الأولويات ذات الاهتمام المشترك ومن ضمنها ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب".

 

واستعرض العليمي "جهود الحكومة الشرعية وعلى رأسها مجلس القيادة الرئاسي في دعم مساعي المبعوث الأممي وإنجاح الهدنة والتعامل الايجابي والبناء مع الملفات الإنسانية ذات الأولوية كفتح مطار صنعاء واستئناف الرحلات التجارية".

 

وطالب العليمي "بضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لإلزام المليشيات الحوثية بتنفيذ التزاماتها برفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرق فيها وفي المناطق الأخرى، وصون حرية اليمنيين في التنقل الآمن في جميع مناطق اليمن بموجب اتفاق الهدنة والمقترح المقدم من المبعوث الأممي الخاص".

 

وشدد العليمي على أن "التحشيد والتعبئة وإعادة التموضع من جانب المليشيات الحوثية والخروقات اليومية ورفض الالتزام بتنفيذ بنود الهدنة الإنسانية، تهدد بانهيار عملية السلام".

 

ولفت العليمي إلى أن "الوصول إلى السلام يتطلب نوايا صادقة وعملا جادا؛ وهو ما لم يظهر من جانب الحوثيين حتى الآن".

 

 مراقبون اكدوا لمأرب برس على ان الهدنة الأممية في اليمن ليست سوى وهم يتغنى به المبعوث الأممي في تصريحاته الصحفية للتسويق لانجاز غير حقيقي في جدار الازمة اليمنية وخصوصاً بعد ان تنامت الخروقات الحوثية لها على امتداد كافة الجبهات في ظل التزام القوات الحكومية. 

 

واعتبروا في حديثهم بان تلك الهدنة تعيش اليوم تحت ازيز رصاص بنادق جماعة الحوثي ولم يتبقى إلا الرصاصة الأخيرة التي ستطلقها المليشيات عند الانتهاء من عملية التحشيد العسكرية واستكمال أعمال التعبئة العامة. 

 

وطالبوا الحكومة الشرعية بالتحرك العاجل والعمل على استنفار قصوي للمؤسسة العسكرية والأمنية والاعداد والتدريب الجيد للمقاتلين لمجابهة هذا الخطر الحقيقي.. مشيرين إلى ان التعامل الحوثي مع الهدنة الأممية والاندفاع الغير المسبوق نحو معسكرات التدريب والتحشيد للمقاتلين دليل كافي على ان تلك الجماعة لا سلام يولد في وجود مشروعها القائم على اكوام الدمار والخراب وسفك الدماء.