توقيع اتفاقيات بين الصين وجزر سليمان تثير الهلع والخوف في دول الغرب ورئيس حكومة الجزر يرد بتصريحات تزيد القلق

الأربعاء 20 إبريل-نيسان 2022 الساعة 03 مساءً / مأرب برس_ وكالات
عدد القراءات 3525

 

صرح رئيس حكومة جزر سليمان ماناسيه سوغافاري اليوم الأربعاء أن حكومته وقعت مع الصين بكامل إدراكها اتفاقاً أمنياً يثير انتقادات شديدة من قبل حليفتي الأرخبيل الولايات المتحدة وأستراليا اللتين تشعران بالقلق من الطموحات العسكرية لبكين في المحيط الهادئ.

وقال سوغافاري للبرلمان الأربعاء "اسمحوا لي أن أؤكد لشعب جزر سليمان أننا توصلنا إلى اتفاق مع الصين ببصيرة، وقد استهدينا بمصالحنا الوطنية"، مطالباً الدول الأخرى "باحترام المصالح السيادية لجزر سليمان".

وأضاف أن توقيع الاتفاق الذي أعلن قبل "قبل أيام قليلة" لهو "لشرف وامتياز" لبلاده. لكن رئيس الحكومة رفض إبلاغ زعيم المعارضة في البلاد بموعد نشر النسخة الموقعة من الاتفاق. وكانت الصين أعلنت الثلاثاء، أنها وقعت اتفاقاً أمنياً واسعاً مع جزر سليمان، التي شهدت في نهاية 2021 أعمال شغب سقط فيها قتلى غذاها استياء جزء من السكان من النفوذ المتزايد لبكين.

وتعرضت شركات مملوكة لصينيين للتخريب والحرق في هونيارا عاصمة هذا الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الهادي على بعد حوالى 1500 كيلومتر عن أستراليا. وكانت أستراليا من الأطراف الفاعلة في المنطقة لنشر قوات لحفظ السلام في جزر سليمان بطلب من حكومة الأرخبيل.

منذ ذلك الحين، سعت بكين التي أرسلت مدربين للشرطة ومعدات لمكافحة الشغب، إلى تعزيز وسائل حفظ الأمن في الجزيرة. سُربت الشهر الماضي مسودة للاتفاق أثارت صدى لدى أستراليا لأنه يتضمن مقترحات تجيز نشر قوات من الشرطة والبحرية الصينية في الأرخبيل. وتشعر كانبيرا منذ فترة طويلة بالقلق من إمكانية بناء الصين قاعدة بحرية في جنوب المحيط الهادي من شأنها أن تسمح لها بنشر قوتها البحرية خارج حدودها.

أكد ماناسيه سوغافاري رئيس وزراء جزر سليمان الشهر الماضي، أن الاتفاق الأمني مع بكين يجري إعداده لكنه نفى وجود خطط لبناء قاعدة بحرية. وصرح وزير الخارجية الصيني وانغ وينبين لصحافيين، الثلاثاء، بأن "وزيري خارجية الصين وجزر سليمان وقعا أخيراً، اتفاق إطار للتعاون في مجال الأمن". وأضاف مدافعاً عن النص أنه "تعاون طبيعي بين دولتين مستقلتين وتتمتعان بالسيادة".

وتابع أن الاتفاق سيدعم "الاستقرار على الأمد الطويل" في جزر سليمان. جهود دبلوماسية وفي الأسابيع الأخيرة كثفت أستراليا والولايات المتحدة الجهود الدبلوماسية لثني جزر سليمان عن التقرب من بكين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، الإثنين، "نعتقد أن توقيع اتفاق كهذا يمكن أن يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار داخل جزر سليمان، وأن يشكل سابقة مقلقة لمنطقة جزر المحيط الهادي برمتها".

في الوقت نفسه أعلنت الولايات المتحدة إرسال وفد دبلوماسي رفيع المستوى في جولة في المحيط الهادي، على أن تُعطى لجزر سليمان أولوية لمواجهة طموحات بكين. والأسبوع الماضي، أرسلت كانبيرا وعلى نحو غير معهود وزير منطقة المحيط الهادي زيد سيسيليا إلى هونيارا لعقد اجتماع مع رئيس وزراء الجزيرة. والثلاثاء، أعرب سيسيليا عن "خيبته الكبيرة" إزاء توقيع الاتفاق، وفق بيان مشترك أصدره مع وزيرة الشؤون الخارجية الأسترالية ماريز باين.

وتابع الوزيران الأستراليان، "نحن قلقان بسبب انعدام الشفافية الذي أفضى إلى صياغة هذا الاتفاق" وإزاء "قدرته على زعزعة استقرار منطقتنا". وهزت أعمال شغب استمرت ثلاثة أيام في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 800 ألف نسمة. وكانت أسباب هذا العنف متعددة.

فإضافة إلى الغضب من الحكومة والصعوبات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب جائحة كورونا، كان وراء الاضطرابات التنافس التاريخي بين سكان مالايتا الجزيرة التي تضم أكبر من عدد السكان، وغوادالكانال حيث تقع العاصمة الإدارية للبلاد.

وواجه رئيس الوزراء أيضاً انتقادات لرغبته في إقامة علاقات أقوى مع بكين بعد أن قطع فجأة العلاقات التي أقيمت منذ فترة طويلة مع تايوان في 2019. وتعارض الصين أي اعتراف دبلوماسي بتايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها.

وهي تعتبر ذلك شرطاً أساسياً مسبقاً لإقامة علاقات دبلوماسية مع أي دولة. وبينما تسعى واشنطن إلى تعزيز وجودها في المنطقة لمواجهة النفوذ الصيني، أعلنت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) أنها ستعيد فتح سفارتها في جزر سليمان، بعد 29 عاماً على إغلاقها