تقرير- ألغام الحوثي قاتل خفي يحصد أرواح المدنيين في اليمن

الإثنين 11 إبريل-نيسان 2022 الساعة 09 مساءً / مأرب برس-خاص
عدد القراءات 970

لا يكاد يمر يوم حتى نسمع عن مقتل مدنيين هنا وهناك في تفجير لغم أرضي زرع مسبقاً من قبل ميلشيات الحوثي في الأراضي التي مرون عليها أو تمركزوا فيها، ففي فبراير الماضي، وصف خبير دولي في الألغام والمتفجرات، بأن ما يفعله الحوثيين في اليمن ليس حربا عسكرية، الخبير البريطاني كريس كلارك قال: إن الألغام والعبوات الناسفة التي يزرعها الحوثيون في المدارس والمنازل والمساجد تستهدف المدنيين بشكل مباشر.

إذا فالمدنيين هم في نظر ميليشيات الحوثي إما وقود حرب تزج بهم في الصراعات أو أداء يمكن ابتزازهم لتمويل حربهم ضد فئات الشعب المختلفة في مناطق خارجة عن سيطرتهم، وباستغراب تساءل الخبير البريطاني قائلا: لماذا كل هذا؟! لا يوجد أي منطق عسكري فيما يجري، وقال كريس الذي يعمل مديرا للعمليات الخاصة في المشروع السعودي (مسام) لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مقره مأرب) : ما نعرفه أن الألغام سلاح عسكري، الهدف منه إيقاف الدبابات، بينما في اليمن مَن يستخدم الدبابات؟! لا منطق عسكري فيما يجري.

هذا الحديث للخبير البريطاني يؤكد أن مليشيات الحوثي المدعومة من إيران لا تستخدم الألغام لأغراض عسكرية، بل تستهدف المدنيين عمدا، وهذا ما تقوم به الميليشيات التابعة لإيران وحزب الله في سوريا في حربهم ضد الشعب السوري، ما يعني الفكرة واحدة وأسلوب القتل متعدد.

حصد مزيداً من الأرواح:

في أحدث احصائيات لضحايا الألغام باليمن، كشف المرصد اليمني للألغام (مرصد حقوقي مستقل) أن الألغام الحوثية تتسبب في مقتل وإصابة 363 مدنيا خلال 15 شهرا، المرصد اليمني للألغام قال: إن اليمن تعاني من كارثة حقيقية جراء التلوث الواسع بالألغام والعبوات والقذائف غير المنفجرة من مخلفات الحرب، مضياً في بيان بالتزامن مع مرور اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام والذي صادف الرابع من أبريل: إنه وثق خلال الفترة (من بداية العام الفائت 2021، وحتى الرابع من أبريل 2022)، مقتل وإصابة 363 مدنيا بينهم نساء وأطفال جراء الألغام الأرضية والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب في مناطق واسعة من البلاد.

وأشار المرصد اليمني الى مقتل 176 مدنيا منهم 25 طفلا و9 نساء وستة من العاملين في مجال نزع الألغام، كما أشار الى سقوط 187 جريحا مدنيا منهم 83 طفلا و12 امرأة واثنين من العاملين في نزع الألغام، وذكر أن 43 مركبة مدنية تعرضت لتدمير كلي أو جزئي، وكذا 32 دراجة نارية، ونفوق 213 رأسا من الماشية (أغنام -أبقار- جِمال)، أكد المرصد الحقوقي أن شبكات الألغام العشوائية تسببت في خروج مساحات زراعية واسعة عن الإنتاج، وتعطل مشاريع تنموية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية لمجتمعات محلية ذات احتياج شديد.

إذا لم تكتفي جماعة الحوثي بقتل المدنيين بل لحقت معهم ممتلكاتهم من حيوانات وأغراض يعتمد عليها الشعب اليمني في سد قوت يومهم، وهذا النهج دائما ما نلاحظه في تصرفات هذه الميليشيات التي أهلكت الحرث والنسل، وعملت على تدمير مقدرات المدنيين المختلفة.

تلوث المحافظات بالألغام:

عبرت ميليشيات الحوثي جميع المدن اليمنية باستثناء بعض المدن، لكن المحافظات التي قاومتها وأخرجتها من مديرياتها أشبعتها الميليشيات الحوثية بالعديد من الألغام والمتفجرات، بل وتفننت في أشكال الألغام والتمويه حتى تحصد العديد من أرواح أبناء اليمن، وتعتبر محافظة الحديدة(غرب اليمن) من أكثر المناطق الملوثة بالألغام الأرضية ومخلفات الحرب، إضافة إلى مديريات غرب محافظة تعز، ومديريات (بيحان- عسيلان- عين) في شبوه، ومديريتي حريب وصرواح في مأرب ومديرية خب والشعف في الجوف، ومديريات عبس وحيران وحرض في حجة، وفقاً للمرصد اليمني، وحسب المرصد اليمني للألغام فإن عملية التلغيم العشوائية التي يقوم بها الحوثيون، وعدم تفريقهم بين الهدف العسكري من المدني، واستخدام العبوات المموهة والمتفجرات ذات التقنيات الحديثة، تمثل تهديدا كبيرا على سلامة المدنيين حاضرا ومستقبلا، وتعقد جهود الفرق الفنية في إزالة هذا التلوث.

اليمن البلد الأول في زراعة الألغام:

تقول المعلومات والأرقام إن اليمن أكثر بلد بالعالم في زراعة الألغام منذ الحرب العالمية الثانية، كنا نتمنى أن تزرع الأشجار وتبنى الحدائق، لكن في ظل حكم الميليشيات الحوثية زرعت لنا ألغام ومتفجرات، وفخخت مستقبل الإنسان وحاضرة، كذلك تشير بعض الاحصائيات إلى أن ما بين 70 إلى 80 في المئة من الألغام المنتشرة في اليمن قد هرّبت إلى داخل البلد، في أبريل/نيسان 2002، رفع اليمن تقريرا إلى الأمين العام للأمم المتحدة-آنذاك- يفيد بأنه استكمل تدمير مخزونه من الألغام المضادة للأفراد كما تشترط اتفاقية حظر الألغام، بعد الانقلاب الحوثي على الدولة اليمنية عام 2014، استخدمت المليشيات بشكل مفرط، الألغام متجاوزة استخداماتها العسكرية، الى استهداف المدنيين.

حصاد مخيف يفتك باليمنيين:

وثق تقرير حقوقي مقتل 2818 مدني بسبب الألغام وإصابة 3655 آخرين خلال الفترة من ابريل 2014 وحتى مارس 2022، وأكد التقرير الذي أصدرته تسع منظمات حقوقية في اليمن، مقتل 534 طفلاً و177 امرأة و 143 مسن، بسبب الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي بالإضافة إلى إصابة 854 طفل و255 امرأة و147 مسن خلال الفترة المحددة بالتقرير في سبعة عشر محافظة يمنية تتصدرها تعز، التقرير الحقوقي أعلن عنه خلال مؤتمر صحفي بمحافظة مأرب في 6 أبريل 2022 ،تحت عنوان : "الألغام .. كابوس يطارد اليمنيين"، وأشار التقرير الحقوقي إلى مقتل 33 من فرق نزع الألغام الذين يعملون في المشروع السعودي "مسام" وإصابة أكثر من أربعين البعض إعاقاتهم دائمه، مشيراً بأن الفرق الهندسية التابعة لمشروع مسام تمكنت من نزع "328.184" لُغماً وعبوة ناسفة وذخائر غير متفجرة.

معاناة لا يمكن تلافيها لسنين زرعتها ميليشيات الحوثي، وتفننت في تغذيتها على أرض الواقع من خلال أعمالها الشنيعة في حق الشعب اليمني، والتي يمكن أن تبقى تأثيراتها لمئات السنين.

2 مليون لغم حوثي:

وفي المؤتمر الصحفي قال سليم علاو ممثل منظمة هود في إقليم سبأ: أن عدد قتلى الألغام منذ العام 2014 حتى العام الجاري 2022م يقدر بأكثر من ألفين قتيل بينهم أطفال ونساء، وأشار علاو إلى أن جماعة الحوثي زرعت أكثر من 2 مليون لغم ، بهدف قتل المدنيين وترهيب المجتمع المحلي مشيراً بأن المليشيا تعمدت في زراعتها للألغام على تلغيم الطرق والسهول والوديان والمنازل وكل الأماكن الحيوية المتصلة بحياة المدنيين ومصادر معيشتهم، واتهم علاو منظمة الأمم المتحدة بالتعاون مع مليشيات الحوثي في زراعة الألغام مستدلاً على قيام الأمم المتحدة ولأكثر من مره بتقديم مساعدات للجماعة الحوثية بذريعة مكافحة الألغام وهي في الحقيقة تساعد الجماعة على زراعة الألغام وتصنيعها.

أما الأمم المتحدة فقالت: إنّ 1800 مدني لقوا حتفهم أو أصيبوا بسبب الألغام وذخائر لم تنفجر من مخلفات الحرب في اليمن خلال أربع سنوات، وبحسب مكتب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في اليمن، فإنّ الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب الدامية تسببت منذ العام 2018، حتى 2022 في مقتل أو إصابة أكثر من 1800 مدني، بما في ذلك 689 امرأة وطفلاً.

أرقام مخيفة، وزراعة بشكل كبير يذكرنا بحرب الجنوب والدعم الذي حصلت عليه القوات الاشتراكية في الجنوب أنداك من الرئيس الليبي معمر القذافي، والتي لازالت مشاكلها وتأثيراتها للآن على أبناء المناطق الجنوبية التي زرعت الألغام في أراضيهم.

قاتل أعمى يتربص باليمنيين:

وتزامنا مع ذات المناسبة (اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام) أطلق المركز الأميركي للعدالة (مركز حقوقي مسقل)، تقريره المعنون "الألغام: القاتل الأعمى"، الذي يرصد ويوثق حالات القتل والإصابة وتدمير الممتلكات في اليمن، بفعل الألغام التي انفردت ميليشيات الحوثي الإرهابية بزراعتها، وكشف التقرير عن قتل نحو 2526 من المدنيين منهم 429 طفلا و217 امرأة، منذ يونيو 2014 إلى فبراير 2022، ووفق التقرير، أصيب 3 آلاف و286 آخرين منهم 723 طفلا و220 امرأة في عدد 17 محافظة يمنية، وقد تعرض 75% للإعاقة الدائمة أو التشويه الملازم لهم طيلة حياتهم، وأشار التقرير إلى أن ميليشيات الحوثي تمارس زراعة الألغام الفردية والمحلية المصنعة محليا بشكل ممنهج في كافة المواقع العسكرية التي تسيطر عليها وفي المناطق والطرق التي تنسحب منها بطرق عشوائية دونما أي ضرورة عسكرية.

إذا تقارير من هنا وهناك، ورصد وتحليل كلها تصب في أن ميليشيات الحوثي قاتل يتفنن بكل أنواع القتل والتدمير في حق أبناء الشعب اليمني المغلوب على أمره، ويبقى هذا الألم وهذه المعاناة متواصلة مالم يكن هناك جهود محلية وتكاتف وتآلف ورص صفوف لمواجهة هذه الميليشيات ومحاربتها والتصدي لها بكل الوسائل المتاحة ، وانهاء انقلابهم الذي كان سبباً في كل هذه الكوارث والمآسي للشعب اليمني قاطبة.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن