الإستخبارات الألمانية تخترق تسجيلات للجيش الروسي.. الغارديان: وثقت تورط موسكو في “مجزرة بوتشا

الجمعة 08 إبريل-نيسان 2022 الساعة 04 مساءً / مأرب برس_ وكالات
عدد القراءات 3279

 

كشف مصدر مطلع أن دائرة الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) اعترضت اتصالات لاسلكية تظهر تحدث جنود روس فيما بينهم عن ارتكابهم عمليات قتل مدنيين مع سبق الإصرار في أوكرانيا، طبقاً لما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، الخميس 7 أبريل/نيسان 2022.

يأتي ذلك بعد أن قدَّم مسؤولون من جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أدلةً على ذلك إلى البرلمان يوم الأربعاء 6 أبريل/نيسان.

كانت مجلة Der Spiegel الألمانية أول من تحدث عن الاتصالات اللاسلكية المخترقة من المصادر العسكرية الروسية، وقالت إنها تتعلق بالفظائع التي ارتُكبت في مدينة بوتشا، الواقعة شمال العاصمة الأوكرانية كييف، دون الكشف عن مصدر المعلومة.

إخضاع كييف فيما قالت المجلة الألمانية إن كثيراً من المعلومات الواردة في تلك الاتصالات ربما تتطابق تطابقاً وثيقاً مع المواقع والتفاصيل التي عرضتها الصور التي وثَّقت آثار عمليات قتل المدنيين في المدينة، مؤكدة أن التسجيلات تعد جزءاً من استراتيجية الجيش الروسي لإخضاع كييف.

بحسب تلك الاتصالات اللاسلكية المعترَضة، ناقش الجنود الروس كيف استجوبوا الجنود الأوكرانيين والمدنيين قبل إطلاق النار عليهم.

صورة تعبيرية لجنود روس/رويترز في حين أحالت مجلة Der Spiegel كشفَها إلى مصادر لها تواصلت مع أشخاص كانوا حاضرين في الاجتماع الذي قدَّم فيه مسؤولو الاستخبارات الألمانية الأدلة الجديدة إلى مجموعة مختارة من النواب، ونقلت المجلة عن مصدرها أن التسجيلات "تدحض دحضاً تاماً إنكار روسيا" ارتكابها عمليات القتل في بوتشا.

فخلال أحد الاتصالات اللاسلكية يُسمع صوت شخص روسي وهو يخبر أحدهم كيف أطلق وجنديٌ آخر النارَ على شخص كان يركب دراجة هوائية، وهو ما يتطابق مع صورة انتشرت في الأيام الأخيرة لفظائع بوتشا ويظهر فيها جثة شخص بجوار دراجة هوائية، وفق المجلة الألمانية.

عمليات القتل كما يُسمع رجل يقول، في اتصال آخر: "أولاً، تستجوب الجندي، ثم تطلق النار عليه".

وتقول مجلة Der Spiegel إن الاستخبارات الألمانية قالت للنواب إن طريقة حديث الجنود في الاتصالات ترجِّح الظنون بأنهم كانوا يتحدثون حديثاً واقعياً عن عمليات القتل، فهم يتحدثون عنها كأنهم يتحدثون عن نشاط يومي مألوف.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتصالات التي اعترضتها الاستخبارات الألمانية تُضفي مصداقية على تقارير سابقة أفادت بأن مرتزقة "فاغنر" الروس كانت مشاركين مشاركة بارزة في عمليات القتل.

في حين عزَّزت التسجيلات التي كشفت عنها دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية شكوكاً سابقة في أن عمليات القتل هذه لم تكن عشوائية، وأن الجنود لم ينفذوها من تلقاء أنفسهم أو على نحو مستقل كما زُعم سابقاً.

جنود أوكرانيون يتدربون على استخدام صواريخ NLAW البريطانية المضادة للدروع في كييف/ Getty كما أشارت مجلة Der Spiegel إلى أن هناك تسجيلات لاتصالات لاسلكية أخرى ما زالت قيد الفحص، وإن كان يصعب تحديد مواقعها.

وبحسب ما ورد، فإن التسجيلات تكشف عن جرائم مماثلة في مناطق أخرى من أوكرانيا، مثل مدينة ماريوبول الساحلية وما حولها.

وقال المصدر المطلع، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ثمة حاجة عاجلة إلى خبرة المتخصصين في الطب الشرعي في أوروبا، مع ضرورة أن يكون الخبراء المستقلون مستعدين لجمع أكبر قدر ممكن من الأدلة في أسرع وقت، وما أن تظهر أدلة على فظائع مشتبه بها، والتي قال المصدر إنه من المتوقع أن يكون هناك المزيد منها. لكن المخابرات الألمانية متحدث باسم الحكومة الألمانية رفضاً التعليق على تقرير المجلة.

صور أقمار صناعية في السياق ذاته، قال مصدر أمني، الخميس، إن ألمانيا لديها دلائل على تورط روسيا في قتل مدنيين ببلدة بوتشا الأوكرانية استناداً إلى صور التقطت بالأقمار الصناعية. المصدر الأمني ذاته أضاف: "صحيح أن الحكومة الاتحادية لديها دلائل على جريمة روسية في بوتشا، لكن الدلائل المشار إليها بشأن بوتشا هي صور للأقمار الصناعية. الرسائل اللاسلكية لا تشير بوضوح إلى بوتشا".

جثث لسكان محليين على قارعة الطريق وجدت بعد الانسحاب الروسي من بلدة بوتشا الأوكرانية بالقرب من العاصمة كييف، 2022/04/03 (Getty) بينما لم يفصح المصدر عن مزيد من التفاصيل.

وقال إنه ليس هناك ما يشير إلى إصدار أمر من هيئة أركان القوات المسلحة الروسية بشأن بوتشا. كانت القوات الروسية قد احتلت بوتشا، الواقعة على مسافة 37 كيلومتراً شمال غرب كييف، لأكثر من شهر بعد غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي.

ويقول مسؤولون محليون إن القوات الروسية قتلت أكثر من 300 شخص في بوتشا وحدها، وإن نحو 50 منهم جرى إعدامهم.

وتنفي موسكو الاتهامات. جدير بالذكر أن أوكرانيا تتهم روسيا بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب. وقال الكرملين، الخميس، إن مزاعم الغرب بتنفيذ القوات الروسية عمليات إعدام للمدنيين في بوتشا "تزوير شنيع" يهدف إلى تشويه سمعة الجيش الروسي وتبرير العقوبات الغربية الجديدة