“السلاح البيولوجي”.. حرب الجراثيم تبدأ بين الرّوس والأمريكان

السبت 12 مارس - آذار 2022 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 2880
 

تشتعل معارك غير تقليدية على الجبهة الأوكرانية ذاتها؛ ربما كانت سببًا في وصفها من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالخاصة بالنسبة إلى بلاده؛ ففي وقت سابق مساء الجمعة، قال رئيس مجلس النواب الروسي، فياتشيسلاف فولودين: إن مجلس الدوما بدأ تحقيقًا برلمانيًّا في أنشطة المختبرات البيولوجية في أوكرانيا.

 

كتب فولودين عبر قناته على “تليجرام”: “من جهتنا بدأنا تحقيقًا برلمانيًّا في هذه القضية.. المعلومات الواردة يجب أن تقدم إلى المجتمع الدولي وكشف الحقائق أمام الجميع”.

 

اتهامات روسية زادت الأيام الماضية، حيث طلبت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة، الخميس الماضي، عقد اجتماع لمجلس الأمن، لمناقشة النشاط البيولوجي للولايات المتحدة على الأراضي الأوكرانية. 

 

في السياق، قال الدكتور محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات في تصريحات صحفية: إن هناك العديد من الخطوط الحمراء التي تخطّاها الغرب وواشنطن تجاه روسيا بالأخص على حدودها أو داخل أراض السوفييت من وجهة نظر موسكو.

 

ويُضيف مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، أن قضية المعامل البيولوجية الأمريكية ليست وليدة الصّدفة أو في تلك الأيام، بل لها تاريخ من الإعداد والتنسيق والعمل.

بداية كشف المستور:

 

قبل سنوات، وجّهت روسيا والصين اتهامات لوزارة الدفاع الأمريكية بإجراء تجارب على فيروسات قاتلة ضمن برامج بيولوجية تتم في معامل على أراضي دول في أوروبا الشرقية، منها جورجيا ودول في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.

 

أوضحت تلك الاتهامات أنّ الجيش الأمريكي لا يزال ينتج الفيروسات القاتلة والبكتيريا والسّموم، في انتهاك لاتفاقيات الأمم المتحدة، وأن “البنتاجون” لديه برنامج عسكري للتجارب البيولوجية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

 

وشملت الاتهامات أيضًا أنه يتم تمويل برنامج المختبرات الحيوية الأمريكي من قِبل وكالة DTRA العسكرية، بموجب برنامج تبلغ ميزانيته 2.1 مليار دولار، ويشمل برنامج التعاون البيولوجي المشترك، مع بلدان الاتحاد السوفييتي السابق (جورجيا وأوكرانيا) والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا وإفريقيا. لكن البنتاجون رفض تلك الاتهامات ووصفها بالادّعاءات، وقال: إنّ التعاون مع تلك الدول أهدافه علمية بحتة.

 

في السياق، يقول الدكتور محمد حامد: إن الغرب حاول تحويل أوكرانيا على مدار السنوات الماضية لبوابة دخول سهلة وكشف روسيا، الأمر الذي ترفضه موسكو بشدة لأن ذلك سيجعلها مكشوفة بشكل مباشر أمام الغرب.

 

وأضاف حامد أن تلك المعامل تعمل أيضًا من خلال الاتهامات الروسية على نقل أمراض فتاكة داخل أراضيه بخلاف التجسس المباشر، وهذا ما يعدّ في حقيقة الأمر سر تحرّك الروس بشكل مباشر وبعمليه عسكرية داخل الأراضي الأوكرانية.

 

وفي طريق الاتهامات الروسية لواشنطن، قال قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي الروسية، الفريق إيغور كيريلوف: إن المعامل الأمريكية والأوكرانية والجورجية تنفذ مشروعًا بالقرب من الحدود الروسية تعتبر فيه الخفافيش ناقلات أسلحة بيولوجية.

 

وأضاف: “يؤكّد تحليل المواد المستلمة حقيقة أن أكثر من 140 حاوية فيها طفيليات خارجية للخفافيش- البراغيث والقراد- تم نقلها من المختبر البيولوجي في خاركوف إلى الخارج”.

دوافع وخطط:

 

دميتري مكسيم، الباحث السياسي في قسم الدراسات العربية بالمركز الثقافي الروسي، كشف عن خطط للناتو وواشنطن تمت بالفعل على حدود روسيا وداخل الأراض السوفيتية.

 

وأوضح مكسيم أن تقديرات استخباراتية في موسكو أكدت أن وجود المختبرات البيولوجية على حدود روسيا يساعد واشنطن في تنفيذ عدة مهام عسكرية في العمق الروسي؛ أولها تعد المختبرات فرصة جيدة لالتفاف الولايات المتحدة على الاتفاقيات الدولية، ومحاصرة روسيا بيولوجيًّا، ففي عام 2013، أعلن رئيس الجمعية الفيدرالية غينادي أوتشنسنكو أن “طاقم المختبر البيولوجي الأمريكي في جورجيا، يعكف على إعداد برامج هجومية فاعلة ضد روسيا”.

 

وتابع قائلًا: “ثانيًا ضلوع تلك المختبرات المنتشرة في جورجيا وأوكرانيا في انتشار أمراض غير نمطية جنوب روسيا عام 2013، لاسيما التهاب السحايا الذي أصبح الأكثر تفشّيًا بين الأطفال في مدينة روستوف، وحمّى الخنازير الإفريقية في شمال القوقاز”.

 

والخميس الماضي، أعلن المتحدّث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، أن الهدف من الأبحاث البيولوجية التي كانت تموّلها الولايات المتحدة في أوكرانيا كان إنشاء آلية سرّيّة لنشر مسببات الأمراض الفتاكة.

 

وقال كوناشينكوف في إحاطة: “أثار الاهتمام بشكل خاص المعلومات التفصيلية عن تنفيذ الولايات المتحدة مشروعًا على الأراضي الأوكرانية لدراسة نقل مسببات الأمراض عن طريق الطيور البرية المهاجرة بين أوكرانيا وروسيا والدول المجاورة الأخرى”.

 

وحسب الوثائق، فإنّ الجانب الأمريكي خطّط للعمل على مُسبّبات الأمراض من الطيور والخفافيش والزواحف في أوكرانيا في عام 2022، مع الانتقال مستقبلًا لدراسة إمكانية نقل حمّى الخنازير الإفريقية والجمرة الخبيثة.

 

وفي وقت سابق اليوم السبت، جدّد الرئيس الأمريكي جو بايدن، تضامن بلاده مع جميع دول العالم بجانب أوكرانيا، ضد الهجوم الروسي على أراضيها، مؤكدًا وقوف بلاده مع الشعب الأوكراني.

 

وقال بايدن، فى تغريدة عبر حسابه الرئاسي على “تويتر”: “الشعب الأمريكي متحد، العالم متحد، نحن نقف مع شعب أوكرانيا”.