من هم الانفصاليون المتمردون المتواجدون في أوكرانيا وتدعمهم روسيا؟

الأحد 20 فبراير-شباط 2022 الساعة 03 مساءً / مأرب برس-وكالات
عدد القراءات 1433

أعلن انفصاليو دونيتسك ولوغانسك الموالين لروسيا شرقي أوكرانيا، السبت، التعبئة العامة، على خلفية التوتر العسكري في منطقة دونباس.

وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد العنف في المنطقة والتي يخشى الغرب من استخدامها كذريعة لغزو روسي، بحسب وكالة أسوشييتد برس.

وأصدر رئيس إقليم دونيتسك، دينيس بوشيلين، بيانا، السبت، أعلن فيه التعبئة العامة، داعيا جنود الاحتياط للحضور إلى مكاتب التجنيد العسكرية.

وقال بوشيلين "أحث المواطنين الموجودين في الاحتياط على إبلاغ مكاتب التجنيد العسكري. لقد وقعت اليوم مرسوماً بالتعبئة العامة".

وأضاف "سوف نحمي دونباس وكل الشعب الروسي".

بدوره، أعلن زعيم إقليم لوغانسك، ليونيد باشنيك، في منشور على الإنترنت، التعبئة العامة في الإقليم.

وجاءت التعبئة العامة وسط عملية إجلاء جماعي للنساء والأطفال وكبار السن من الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون في منطقتي دونيتسك ولوهانسك إلى روسيا المجاورة.

وأقر زعيم منطقة لوغانسك الانفصالية في شرق أوكرانيا أمرا بالتعبئة العامة، حاذيا حذو زعيم الانفصاليين في دونيتسك، على خلفية الأزمة الأوكرانية، وذلك بعد يوم من طلب الانفصاليين الذين تدعمهم موسكو المدنيين مغادرة المناطق الانفصالية في حافلات، في خطوة يخشى الغرب أنها جزء من ذريعة لشن هجوم.

وفي واحدة من أسوأ أزمات ما بعد الحرب الباردة تريد روسيا منع انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي، وتتهم الغرب بالهستيريا، وقالت إنه ليس لديها خطط للغزو، بينما تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على استمرار الحشد العسكري.

وانطلقت صفارات الإنذار في دونباس التي تضم منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، الجمعة، بعد أن أعلن زعماء المتمردين هناك إجلاء مئات الآلاف من الأشخاص إلى روسيا.

ومنذ 2014 تشهد دونباس، المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا، حربا بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا تقول كييف إنها أودت بحياة أكثر من 14 ألف شخص.

وفي وقت سابق اتهم دينيس بوشلين، الزعيم الانفصالي في دونيتسك، أوكرانيا بالاستعداد لمهاجمة المنطقتين قريبا، وهو اتهام وصفته كييف بأنه باطل. ولم يقدم بوشلين أي أدلة تدعم ما قاله.

وبعد ساعات من إعلان الإجلاء انفجرت سيارة جيب أمام مبنى حكومي للمتمردين في مدينة دونيتسك عاصمة المنطقة التي تحمل نفس الاسم.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن السيارة خاصة بمسؤول انفصالي.

وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، إن القوات الخاصة الروسية زرعت متفجرات في منشآت البنية التحتية الاجتماعية في دونيتسك، وحثت السكان على البقاء في منازلهم.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية، في وقت لاحق عن مراسلين على الأرض، قولهم إن انفجارين وقعا في مدينة لوغانسك الرئيسية في جمهورية لوغانسك الشعبية الانفصالية في أوكرانيا، وإن حريقا شب في جزء من خط أنابيب الغاز في المنطقة.

من هم متمردو شرق أوكرانيا؟

سيطر المتمردون، المدعومون من روسيا، على مساحات شاسعة من شرق أوكرانيا عام 2014، وهو نفس العام الذي ضمت فيه موسكو منطقة القرم الأوكرانية.

ووقع ممثلون عن روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمنطقتين الانفصاليتين (دونيتسك ولوغانسك في المنطقة المعروفة باسم دونباس) اتفاقا من 13 نقطة تم التوصل إليه في فبراير 2015 في عاصمة بيلاروس مينسك، بعد اجتماع زعماء فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا.

ونص الاتفاق على أن تمنح أوكرانيا المنطقتين استقلالية كبيرة مقابل استعادة السيطرة على حدودها مع روسيا.

وخلال زيارة قام بها الرئيس الفرنسي لموسكو مؤخرا ناقش إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين سبل المضي قدما في تطبيق الاتفاق المعروف باسم "اتفاقات مينسك لإحلال السلام في شرق أوكرانيا".

كان من المفترض أن تنهي اتفاقات مينسك للسلام الصراع في شرق أوكرانيا الذي اندلع عندما حمل الانفصاليون المدعومون من روسيا السلاح. لكنها لم توقف القتال ولم تحل الأزمة.

وبعد هدنة تم التوصل إليها في النصف الثاني من 2020، تجددت الاشتباكات المتقطعة بين قوات كييف والانفصاليين المتهمة روسيا بدعمهم عسكريا وماليا، وهو ما تنفيه الأخيرة.

يقول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا تتخذ نهجا مسؤولا تجاه اتفاق مينسك لوقف إطلاق النار بشأن إنهاء الحرب في شرق أوكرانيا، لكنها تختلف مع روسيا حول كيفية تنفيذ الاتفاق.

تقول صحيفة واشنطن بوست إن الأوكرانيين يكرهون اتفاقات مينسك "لدرجة أن مسؤولي كييف حذروا مؤخرا من أن تنفيذها وفقا للشروط الروسية قد يؤدي إلى أعمال شغب وفوضى".

وترى الصحيفة أن مثل "هذا النوع من عدم الاستقرار قد يمنح روسيا لحظة مثالية إما لإسقاط الحكومة ذات الميول الغربية أو للغزو".

وأضافت أن الوضع في دونباس يشكل توترا مستمرا يمكن أن يسفر عن إثارة أزمات مثل الأزمة الحالية التي تشمل روسيا وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي.

ويخشى العديد من الأوكرانيين من أن اتفاقية مينسك ستمكن موسكو من إعادة تأكيد هيمنتها على أوكرانيا، بإجبار كييف على منح المنطقتين الانفصاليتين وضعا خاصا، بما في ذلك الميليشيات الانفصالية الخاصة بهما.

وفي المقابل تصر موسكو على منح المناطق الانفصالية الحكم الذاتي، ثم إجراء الانتخابات. وعندها فقط ستسمح لأوكرانيا بسيطرتها على حدودها مع روسيا.

ويتهم المسؤولون الروس أوكرانيا برفض الوفاء بالتزاماتها، ويطالبون كييف بالتفاوض مباشرة مع الانفصاليين.

وفي غضون ذلك، أصدرت موسكو أكثر من 600 ألف جواز سفر روسي في المنطقتين الانفصاليتين، وحولت الأوكرانيين إلى مواطنين روس، بحسب الصحيفة.

وفي ديسمبر الماضي، عين حزب روسيا المتحدة المهيمن زعيمي منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين كعضوين في الحزب.

وبينما يحذر المسؤولون الأميركيون من أن روسيا قد تهاجم أوكرانيا في أي وقت، تتعرض كييف لضغوط لتمرير اتفاق السلام "غير المرحب به" بدلا من المخاطرة بفقدان المزيد من الأراضي والأرواح، حسبما تقول واشنطن بوست.

ويقول المسؤولون الأوروبيون إن الأمر سيستغرق وقتا وعملا شاقا.

وحتى الآن، ليس هناك ما يشير إلى إمكانية إحياء الاتفاق. ولم تتفق المحادثات الماراثونية الأخيرة في باريس وبرلين على طريقة للمضي قدما.

فأوكرانيا لا تزال غير مستعدة لقبول شروط روسيا. وقال أوليكسي دانيلوف، سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، لوكالة أسوشيتدبرس، إن الوفاء باتفاقيات مينسك سيعني "تدمير" أوكرانيا.

وفي مقال لبوليتيكو، كتب أولكسندر دانيليوك، الرئيس السابق لمجلس الأمن والدفاع، قائلا: "ما يعرفه بوتين (ولم يفهمه الغرب بعد) هو أن أي تحرك من جانب أوكرانيا للاعتراف رسميا بنوع من الاستقلال لدونباس سيثير احتجاجات جماهيرية في جميع أنحاء أوكرانيا".