قصة صورة نشرها السفير الروسي بطهران أغضبت الإيرانيين

الأربعاء 16 فبراير-شباط 2022 الساعة 02 مساءً / مأرب برس-متابعات
عدد القراءات 3288

أثارت صورة نشرها السفير الروسي في طهران، ليفان دزاجاريان، في إحياء ذكرى مهندس اتفاقية تاريخية تنازلت إيران بموجبها عن أراض في القوقاز خلال القرن التاسع عشر، انتقادات واسعة في الأوساط الإيرانية.

ونشر دزاجاريان الخميس الماضي صورة من وضعه إكليلاً من الورود على النصب التذكاري للسفير الروسي ألكساندر غريبايدوف الذي قتل في 11 فبراير 1829 بعد اقتحام السفارة الروسية في طهران من الحشود الغاضبة نتيجة فرض روسيا القيصرية معاهدة "تركمانشاي" الموقعة في 1828، وذلك بعد أكثر من عقد على فرضها معاهدة "غلستان" في 1813، نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط".

وبموجب الاتفاقيتين، تنازلت بلاد فارس في فترة القاجاريين عن أراض في شمال وجنوب القوقاز، وتشمل أجزاءً من أرمينيا وأذربيجان. وينظر الإيرانيون إلى اتفاقيتي "تركمانشاي" و"غلستان" على أنهما نموذجان للاتفاقيات التي ألحقت أضرار بالسيادة والأراضي الإيرانية.

وأثار تكريم غريبايدوف ردوداً غاضبة بين الأوساط الإيرانية، خصوصاً التيارات المعارضة للتقارب الإيراني - الروسي الذي تصر عليه الحكومة الحالية برئاسة المتشدد إبراهيم رئيسي في سياق استراتيجية "التوجه نحو الشرق" بناء على توصيات المرشد الإيراني، علي خامنئي، لتقليل الاعتماد على الدول الغربية.

ونشر رسول موسوي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، أمس، صورة على حسابه في "تويتر" تجمع نصف الصورة التي نشرتها السفارة الروسية، حيث وقف دزاجاريان أمام النصب التذكاري، والنصف الآخر يظهر مأذنة جامع تظهر عليها آثار دمار من الوسط. وقال: "أثر قذيفة المدفع الروسي على مأذنة مرقد الإمام الثامن في نوروز 1912. البقاء في التاريخ ليس في مصلحة الأمم".

وقالت وكالة "إيسنا" الحكومية، الثلاثاء، إن نشر صورة تكريم مهندس معاهدة "تركمانشاي" بمناسبة "يوم الدبلوماسي" أثار ردوداً وانتقادات من جانب بعض وسائل الإعلام والرأي العام الإيراني.

والاثنين، اضطر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إلى التوقف عند الحادث الأخيرة، عندما سئل في مؤتمره الصحافي عما إذا كانت وزارة الخارجية تخطط لاتخاذ إجراءات ضد تصرفات السفير الروسي التي تسببت في إثارة حساسيات لدى الرأي العام الإيراني. وبدأ خطيب زاده تعليقه بامتداح الدور الروسي في مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي. وقال إن "العلاقات بين إيران وروسيا متعددة الأبعاد والمستويات"، وأشار إلى «تعاون استراتيجي»، وكذلك إلى زيارة الرئيس الإيراني رئيسي إلى موسكو والدعم الروسي للمواقف الإيرانية، قبل أن ينتقد السفير الروسي، بقوله: "أي دبلوماسي بارز وناضج يعلم أنه يجب عدم القيام بما يسيء لمشاعر الناس. وهذا لا يتسق مع العلاقات الممتازة بين البلدين".

وفي وقت لاحق، أجرى وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، مكالمة هاتفية تناولت آخر تطورات محادثات فيينا، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت تناولت قضية السفير، خصوصاً بعد إشارة خطيب زاده.

وجاءت تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية بعدما انتقدت صحيفة "جمهوري إسلامي"، التابعة للتيار المحافظ المعتدل، بشدة تغريدة السفير الروسي، وكتبت: "منذ قضية خيانة غريبايدوف وقتله على يد أهل طهران، هذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها سفير روسي لنفسه بأن ينشرها في وسائل الإعلام ويستعرض على الشعب الإيراني". ونشرت صحيفة «شرق» تغريدة من مقال صحيفة "جمهوري إسلامي" تنتقد "سلبية" وزارة الخارجية مقابل ما وصفتها بـ "الوقاحة".

وكانت السفارة الروسية قد انتقدت طريقة وسائل الإعلام الفارسية خارج البلاد في تغطية الحدث، ووصفتها بـ "المعادية لإيران". وقالت إن وضع الإكليل على قبر "الشاعر والدبلوماسي غريبايدوف لا يرتبط بذكرى الثورة في إيران". وأضافت: "نعتبر أن هذه المنشورات الاستفزازية تهدف إلى تقويض العلاقات الودية بين روسيا وإيران".

وفي أغسطس الماضي، استدعت طهران السفيرين الروسي والبريطاني بسبب نشر صورة مشتركة للسفيرين في ذكرى "مؤتمر طهران" عام 1943 عندما احتُلت إيران من جانب قوات الحلفاء. ونشرت الصورة على حساب السفارة الروسية في "تويتر" وأعاد نشرها حساب السفارة البريطانية في طهران.

وكانت الصورة تحاكي صورة شهيرة التقطت في مبنى السفارة الروسية حيث جلس الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفيتي جوزيف ستالين.