رئيس الفيفا يهين الكاف!

الخميس 30 ديسمبر-كانون الأول 2021 الساعة 08 مساءً / مارب برس- القدس العربي
عدد القراءات 2839
 

 

رسالة من بضعة أسطر في شكل بيان موجه الى الاتحاد الأوروبي للأندية يعلن فيها قراره بتأخير انضمام اللاعبين الأفارقة لمنتخبات بلدانهم المشاركة في بطولة كأس أمم أفريقيا في الكاميرون إلى الثالث من يناير/كانون الثاني المقبل، كانت كافية لتأكيد هيمنة الفيفا على الاتحاد الافريقي، وتغليب مصالح الأندية الأوروبية على مصلحة الاتحاد الأفريقي ومصير بطولة كأس أمم أفريقيا التي تأجلت أصلا بسنة ونصف السنة عن موعدها بقرار من الفيفا بسبب تفشي وباء كورونا، وكادت تتأجل مرة أخرى بحجة عدم جاهزية الكاميرون لاحتضانها، ما ينذر بتراجع قوة الهيئة القارية منذ عهد الملغاشي أحمد أحمد وتولي باتريس موتسيبي الرئاسة برعاية إنفانتينو الذي تمادى في تسلطه الى درجة المطالبة باجراء البطولة مرة واحدة كل أربع سنوات، وليس كل سنتين كما هي عليه منذ سنة 1957.

المنتخبات الافريقية باشرت تحضيراتها من دون نجومها الذين ينشطون في الدوريات الانكليزية والفرنسية والبلجيكية، ويجب عليها انتظار الثالث من يناير، قبل أقل من أسبوع عن انطلاق بطولة كأس أمم افريقيا، عوض أسبوعين كما جرت العادة، وذلك بقرار من الفيفا في سابقة أولى من نوعها رغم أن الاتحادات القارية هي هيئات مستقلة عن الفيفا التي تنطوي تحت لوائها الاتحادات المحلية، ولم نسمع من قبل عن تدخل الفيفا في مسابقات الاتحاد الأوروبي أو الآسيوي أو اتحاد أمريكا الجنوبية مثلا، لكن عندما يتعلق الأمر بالأفارقة، خاصة في عهد إنفانتينو تجد أن الفيفا يتدخل حتى في تعيين الرئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية، كما حدث في الجمعية العامة الاستثنائية الأخيرة أمام أنظار اتحادات افريقية ضعيفة بدورها، بل بعضها متواطئ مقابل مزايا ومكاسب شخصية آنية أساءت كثيرا لسمعة هيئة قارية كانت هي من تحدد وتقرر من يرأس الفيفا!

إنفانتينو بدوره خضع لضغوطات اتحاد الأندية الأوروبية فأراد التودد للاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي يقف ضد فكرة تنظيم كأس عالم كل سنتين التي يسوق لها رئيس الفيفا للحصول على عهدة انتخابية ثانية، لكنه وجد معارضة شديدة من اتحادات أوروبية وأخرى من أمريكا الجنوبية بعدما حاول تمريرها بالتصويت في اجتماع نهاية ديسمبر/كانون الاول قبل أن يؤجل الموضوع الى شهر مارس/آذار من السنة القادمة تحت تهديدات أعضاء الاتحاد الأوروبي بمقاطعة الاجتماع، ليتدارك رئيس الفيفا الأمر ويقدم خدمة كبيرة للأندية الأوروبية على حساب القارة السمراء والكرة الافريقية التي تعتبر مجرد وعاء انتخابي يتم استغلاله في الجمعيات العمومية العادية والانتخابية للهيئة الدولية، خاصة منذ رحيل الكاميروني عيسى حياتو الذي كان يتصف بكل العيوب لكنه كان مدافعا شرسا عن مصالح الكرة الافريقية.

حتى الاتحادات المحلية الافريقية، لم تحرك ساكنا، وكأنها متواطئة هي أيضا، أو متخوفة من إنفانتينو، ما يمهد لتنازلات أخرى قادمة، ويزيد من غطرسة إنفانتينو وسطوته على الهيئة الافريقية، خاصة عندما طالب مجددا بتغيير موعد إجراء نهائيات كأس أمم افريقيا الى شهر سبتمبر/أيلول خدمة للأندية الافريقية، وهو الذي كان وراء تغيير موعدها من الصيف الى بداية السنة، ولا يزال يصر على جعلها بطولة تجري مرة واحدة كل أربع سنوات، من أجل تجسيد مشروعه لتنظيم كأس عالمية كل سنتين وزيادة عدد المنتخبات المشاركة، حتى يربح أصواتا جديدة في انتخابات الفيفا القادمة، في وقت لا يجرؤ فيه على إبداء مجرد رأي في شؤون اتحادات ومسابقات قارية أخرى.

ما حدث هذه المرة تحصيل حاصل لوضع بائس تعيشه الهيئة الافريقية، وتغول فاضح لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو على القارة السمراء، لإرضاء اتحاد الأندية الأوروبية، والتودد للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أملا في تجسيد مشروعه بتنظيم كأس عالمية كل سنتين لكسب أصوات أعضاء الجمعية العمومية في انتخابات الرئاسة المقبلة، والا فكيف نفسر تمسكه بتنظيم كأس العالم للأندية في نفس الفترة التي تجري فيها نهائيات كأس أمم أفريقيا وحرمان النادي الأهلي من لاعبيه الدوليين؟