فورين بوليسي الامريكية تكشف تفاصيل عن زحف تركيا الصامت نحو أفريقيا

الخميس 23 ديسمبر-كانون الأول 2021 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - غرفة الاخبار
عدد القراءات 1998

 

 

تحت عنوان ” تركيا تعمق بصمتها في إفريقيا”، نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية قراءة للصحافية نوسموت غباداموسي، في حضور قادة أكثر من اثني عشر دولة أفريقية حضروا قمة الشراكة بين تركيا وأفريقيا في إسطنبول الأسبوع الماضي. وأكدت الكاتبة وهي محررة “موجز إفريقيا” في المجلة الأمريكية أن ذلك يعكس النفوذ المتزايد لتركيا في القارة.

وأشارت الكاتبة إلى أنه كان من بين الحاضرين الرئيس السنغالي ماكي سال، الرئيس القادم للاتحاد الأفريقي، رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا حاليا، الرئيس الغاني نانا أكوفو – أدو، ورئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا.

وأعتبرت أن ذلك يمكن أن يُنظر إلى وجود هذا العدد الكبير من الحاضرين رفيعي المستوى على أنه تحد للسياسة الخارجية الأمريكية إذا انتهى الأمر بتركيا إلى ممارسة نفوذ أكبر في أفريقيا، كما تفعل الصين.

ورأت أن شروط المشاركة قد تكون جزءا من المشكلة، فقد تم استبعاد رئيس ويمبابوي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على سبيل المثال، من قمة الديمقراطية التي عقدها الرئيس الأمريكي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر. وأشارت الكاتبة إلى أنه منذ توليه منصبه، كان بايدن يتصالح مع عالم ينتقل من عصر الهيمنة الأمريكية خاصة عبر أفريقيا، والتي كانت تحتل مرتبة منخفضة في أجندة واشنطن منذ عقود.

وتقول الكاتبة إن أردوغان سعى إلى سد الفجوة، فقد وسعت تركيا بشكل مطرد من بصمتها في إفريقيا منذ تدخلها عام 2019 في الحرب الأهلية الليبية. فقد قامت ببناء مسجد في غانا، ومسبح أولمبيا في السنغال، وقاعدة عسكرية في الصومال لتدريب 10000 جندي محلي.

وذكرت أن أردوغان يتطلع الآن إلى إقامة علاقات أوثق مع نيجيريا، وسيلتقي فريق دفاعي تركي مع مسؤولين نيجيريين في العاصمة النيجيرية أبوجا في كانون الثاني/ يناير، وذكر بيان صادر عن المساعد الإعلامي للرئيس النيجيري محمد بخاري أن التكنولوجيا التركية “ستسرع بالتأكيد العملية والجهود المبذولة لتخليص البلاد من جيوب الإرهابيين”.

وفي الوقت نفسه، تسلم كل من المغرب وتونس أول شحنة لطائرات تركية بدون طيار في أيلول/ سبتمبر، في إطار عقود تشمل تدريبات عسكرية. ولعدة أشهر، تكهن المجتمع الدولي بشأن صفقة أسلحة تركية مماثلة مع إثيوبيا.

وأشارت الكاتبة إلى أن أردوغان لطالما صور نفسه كصديق لأفريقيا، ففي تشرين الأول/ أكتوبر، قام بجولة دبلوماسية لمدة أربعة أيام عبر أنغولا ونيجيريا وتوغو. وقد بلغت قيمة المشاريع الممنوحة لشركات المقاولات التركية في أفريقيا 71.1 مليار دولار في عام 2021. ومنذ وصول أردوغان إلى السلطة على الصعيد الوطني قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، ارتفعت تجارة تركيا مع أفريقيا إلى 25.3 مليار دولار في عام 2020، مقارنة بـ 5.4 مليارات دولار فقط في 2003.

ونوهت الكاتبة إلى أنه في القمة، ناشد أردوغان المظالم العميقة بشأن كيفية تعامل المؤسسات الدولية مع القادة الأفارقة، حيث قال إنه “يعيش 1.3 مليار شخص في القارة الأفريقية وهي غير ممثلة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هذا ظلم هائل وصارخ”. كما أعلن أن تركيا ستشارك 15 مليون جرعة لقاح كورونا مع الدول الأفريقية في الأشهر القليلة المقبلة.

وشددت الكاتبة على أنه من بعض النواحي، تعكس استراتيجية تركيا في إفريقيا صدى الصين، بما في ذلك الخطاب المألوف حول الجدارة السياسية والشراكات المتبادلة على النقيض من النهج الأمريكي والأوروبي، الذي يميل إلى التركيز على الانتهاكات الديمقراطية. و تقول “تبنى القادة الصينيون تجربة الإمبريالية الغربية مع أفريقيا، وبالمثل، أكدت تركيا على الإحسان في علاقاتها مع الدول الأفريقية”.

ونوهت الكاتبة في الأخير إلى أن السفير التركي لدى جنوب أفريقيا، إليف كوم أوغلو أولغن، صرح لمجلة “أفريكان بزنيس”” في آذار/ مارس أن “الأفارقة يرون أن تركيا دولة لا تأتي إلى القارة بأي عبء استعماري.. نحن هنا في القارة مع استراتيجية مربحة للجانبين”.