سحل وتصفية واعتقالات.. استهداف حوثي ممنهج لمشائخ اليمن وتعمد لاذلالهم

الخميس 02 ديسمبر-كانون الأول 2021 الساعة 11 مساءً / مأرب برس ـ وحدة التقارير
عدد القراءات 3834

منذ بدأت الجماعة الحوثية انقلابها على الشرعية قبل نحو 6 سنوات، وضعت نصب عينيها رجال القبائل ليكونوا وقوداً لحربها على اليمنيين سواء عبر الاستقطاب بالترغيب، أو من خلال الإذلال والقمع وإلغاء الدور الاجتماعي لكبار شيوخ القبائل المناوئين للجماعة.

وبحسب مصادر مطلع، فقد أقدمت ميليشيا الحوثي الإرهابية خلال الايام الماضية على اختطاف وتصفية عدد من مشايخ القبائل بالمناطق الخاضعة لسيطرتها بعد رفضهم المشاركة في حملات الحشد والتجنيد للمقاتلين.

وقالت المصادر، إن الميليشيات الحوثية تجبر مشايخ القبائل في مناطق سيطرتها على حشد مقاتلين إلى صفوفها بمن فيهم الأطفال، بهدف تعويض خسائرها غير المسبوقة، والدفع بموجات بشرية جديدة لموت محقق ضمن مسلسل التصعيد المتواصل في جبهات مأرب.

وأشارت إلى قيام الميليشيات الحوثية خلال الأيام الماضية بتصفية عدد من المشايخ، واختطاف آخرين في محافظات (عمران، حجة، صنعاء، تعز، واب)، رفضوا الانصياع لضغوطها وتجنيد مقاتلين في صفوفها، وسط عزوف من غالبية القبائل عن الانخراط في معاركها العبثية”.

‏وأكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، أن ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران تمارس ضغوطاً ومحاولات ابتزاز على مشايخ القبائل في المناطق الخاضعة لسيطرتها لإجبارهم على حشد المقاتلين في صفوفها.

والجمعة 26 نوفمبر 2021، قالت مصادر محلية بمحافظة حجة، إن المليشيا الحوثية الإرهابية الموالية لإيران، نفذت حملة اعتقالات واسعة، بحق مشائخ وأعيان عدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها في محافظة حجة شمال غربي اليمن.

وأوضحت المصادر، أن المليشيا الإرهابية الموالية لإيران، أرسلت مجاميع مسلحة إلى مديرية خيران المحرق وسط محافظة حجة، واعتقلت كبار قبائل أسلم من منازلهم، نتيجة رفضهم الزج بأطفالهم وشباب المنقطة للقتال مع الحوثيين.

وأكدت المصادر أن المليشيا أخفت 6 من كبار مشائخ وأعيان خيران المحرق واسلم والخميسين والدانعي، وهم (الشيخ محمد علي شعبين شيخ مشايخ خيران المحرق، والشيخ أحمد درين شيخ الدانعي، والشيخ محمد عكران شيخ بني عكران، وهادي ضرايب ومحمد صغير بكعه، من أعيان العريفه، والشيخ محمد قاسم سداح أحد أعيان بني حمله).

وأشارت المصادر، إلى أن الحوثيين يعانون من نقص كبير في صفوف مقاتليهم، وسط رفض مجتمعي كبير للتحشيد معهم، وهو ما جعلهم يلجأوا إلى القوة في اختطاف الأطفال، وزج المشائخ إلى السجون بتهمة عدم التجاوب وإرسال أبناء قبيلته إلى جبهات القتال.

غدر

وفيما قالت مصادر محلية، ان مليشيا الحوثي ‫لا تتورع عن الغدر بزعماء القبائل المنخرطين في حربها ضد اليمنيين واغتيالهم، لتغيير بنية المجتمع القبلي شمالا، سجل تقرير يمني تصفية مليشيات الحوثي 24 زعيما قبليا خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2019 حتى فبراير/شباط 2021.

ومدة العامين هذه كثف فيها الانقلابيون ما يعرف بالتغيير الديمغرافي ومخطط الأحزمة البشرية الطائفية، مستغلين تهدئة سلام أممية هشة.

وباستثناء حالة اغتيال واحدة بحق زعيم قبلي في الضالع جنوبا، فقد تركزت بقية العمليات ‫في 6 محافظات شمالي اليمن والتي تستوطنها قبليتا "حاشد" و"بكيل" ذات المذهب الزيدي وجميعهم ممن ساعدوا المليشيات في التجنيد وخوض المعارك.‬

‫وأحصى التقرير الاغتيالات التي أثارت غضبا شعبيا وتجاوزت الحجب الحوثي المفروض بمناطق سيطرته، كما لا يشمل الكثير من التصفيات الغامضة للأجهزة الأمنية وأخرى بالخط الخلفي للجبهات، بحسب صحيفة "الثورة" الرسمية. ‬

‫وتعمدت مليشيات الحوثي الإمعان في الجرم عند تنفيذ عملية التصفية للمشايخ الداعمين لها والذين شاركوا في إسقاط صنعاء والانقلاب أواخر 2014، بحسب التقرير.

‫واستشهد التقرير بـ4 عمليات تصفية نفذت باقتحام مليشيات الحوثي للمنازل وقتل زعماء القبائل أمام أطفالهم ونسائهم ثم نهب وتفجير منازلهم، فيما اغتالت 3 مشايخ أثناء عملهم كوسطاء لحل خلافات القبائل و5 أعدمتهم ميدانيا وغدرا بشكل بشع.‬

‫فيما توزعت بقية الجرائم على أعمال تصفية بعد إذلال زعيم القبيلة أمام أبناء قبيلته وانتهاك الحرمات المقدسة كأراضي القبيلة والمنازل.‬

سحل وترهيب

وسيظل مشهد السحل والتمثيل بجثة مجاهد قشيرة في محافظة عمران ماثلاً للعيان، ويذكر الأجيال اليمنية بالمثل القائل "جوزي جزاء سنمار". وقشيرة ليس سوى أحد العناصر التي أعدتها الجماعة لتكون ضمن أدواتها لقمع اليمنيين. وحين اشتد عوده، تخلصت منه بطريقتها من دون تصنع أو تكلف.

وقبل قشيرة، كانت جثة سلطان الوروري، الذي تقدم صفوف الحوثي نحو عدن وأبين على قارعة الطريق مجرداً من كل ما يمت للإنسانية بصلة. وقبلهما تخلصت الميليشيا نفسها من وكيلها الأول في المناطق الوسطى ومحافظة إب عبد القادر سفيان بافتعال مسرحية المواجهات بين مشرفيها على تقاسم النفوذ.

من ضمن الطرق والأساليب التي انتهجتها ميليشيا الحوثي في استهداف القبائل، أنها قامت بتهميش مشايخ القبائل الكبيرة والدفع بأشخاص آخرين ليس لهم وزن قبلي، لكنهم محسوبون عليها ويدينون بالولاء والطاعة لها.

كما عملت على ترهيبهم من خلال كسر قوتهم وسلب مكانتهم واتهامهم تارة بـ "الخيانة" وتارة بـ "الارتزاق" لما يسمونه "العدوان الخارجي"، بالإضافة إلى تخويفهم وإرهابهم بالاعتقال والقتل ومصادرة أملاكهم أو تجريدهم وعزلهم من مناصبهم.

ولجأت جماعة الحوثي إلى شراء ولاءات بعض المشايخ بالمال أو المناصب أو ترقيتهم بالرتب العسكرية، ما أدى إلى حالة من الانقسامات داخل قبيلة حاشد، التي ينحدر منها أولاد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر لكي يسهل عليهم ضرب القبيلة والسيطرة عليها، وبث الفرقة بينهم. وهذا ما مكنها من تفجير منازل أولاد الأحمر وإحراق منازلهم ومزارعهم في عمران بعد سيطرتها على العصيمات رأس حاشد.