”العبدية“.. قصة مديرية يمنية تقاوم الحصار الحوثي منذ 3 أسابيع.. ما سر صمودها؟

الإثنين 11 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 11 مساءً / مأرب برس ـ العربي الجديد
عدد القراءات 3600

أنهى الحصار الخانق الذي تفرضه جماعة الحوثيين على مديرية العبدية، جنوبي محافظة مأرب النفطية، الإثنين، أسبوعه الثالث وسط استبسال لافت من رجال القبائل في الذود عنها رغم انقطاع الإمدادات العسكرية بشكل تام، وتردي الأوضاع الإنسانية.

ومنذ الاجتياح الحوثي لمديرية حريب، أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، وقعت مديرية العبدية، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي مأرب والبيضاء، تحت كماشة حصار حوثي شامل، جراء تضاريسها الجغرافية الوعرة التي لا تتيح وجود أي منافذ من داخلها نحو المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في مدينة مأرب.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، ظلت مديرية العبدية شوكة في ظهر جماعة الحوثيين، التي بدأت بشن هجمات متقدمة صوب مديرية الجوبة، حيث رفضت المديرية، التي تتحصن داخل جبل ويقطنها نحو 35 ألف نسمة، رفع الراية رغم اشتداد الخناق والقصف الصاروخي والمدفعي المتواصل من المجاميع الحوثية.

ويخشى الحوثيون من عدم التقدم صوب مديرية الجوبة قبل حسم مديرية العبدية من هجوم مباغت من خلف ظهورهم، ولذلك كثفت الجماعة من هجماتها خلال الساعات الماضية بهدف اجتياحها.

واستفادت المقاومة الشعبية داخل العبدية من التضاريس الجبلية الوعرة، حيث عجزت المجاميع الحوثية عن اختراق تحصينات رجال القبائل، رغم الغطاء الناري المكثف بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وذكر مصدر في الجيش اليمني أن المعارك ما زالت محتدمة على أطراف المديرية، التي تبعد نحو 90 كم مربع عن مركز مدينة مأرب عاصمة المحافظة التي تحمل ذات الاسم، وسط غطاء جوي نوعي لمقاتلات التحالف.

وقال المصدر لـ"العربي الجديد ": "الغارات الجوية لعبت دوراً هاماً في كبح التقدم الحوثي، لكن شراسة المقاومة من المقاتلين القبليين هي الحاسمة هناك (..) موقفهم موحد من الانقلاب الحوثي وقيادتهم بجوارهم في الميدان، كما أن لديهم مددا واسعا من العنصر البشري حتى الآن".

واستحوذت مديرية العبدية على النصيب الأكبر من الضربات، وأعلن التحالف الذي تقوده السعودية، مساء الاثنين، تنفيذ 33 عملية جوية في العبدية والمديريات الجنوبية لمحافظة مأرب خلال آخر 24 ساعة، ما يرفع عدد الغارات الجوية منذ بدء الحصار الحوثي إلى 338، وفقاً لوسائل إعلام سعودية.

وتحدث التحالف، عن مقتل 156 عنصراً حوثياً وتدمير 8 آليات عسكرية خلال الساعات الماضية، لكن ومع استحالة وصول الإمدادات العسكرية من الأرض للمقاتلين ونضوب مخازن السلاح، لا يُعرف إلى أي مدى ستصمد المديرية أمام الهجمات الحوثية المكثفة.

ووفقاً لمصادر عسكرية لـ"العربي الجديد"، فإن السبيل الوحيد لإيصال إمدادات للمقاتلين داخل العبدية هو الإنزال الجوي من مقاتلات التحالف، والذي لم يتم حتى الآن.

ونفذت مقاتلات التحالف خلال سنوات الحرب الماضية، عمليات إنزال جوي للمقاتلين ضد الحوثيين في مدن محاصرة على رأسها مدينة تعز، وكذلك بلدة حجور في محافظة حجة، حيث ساهم ذلك الدعم في تمكين المقاومة من فتح منفذ بري ورفع الحصار بشكل جزئي، فيما فشل في مديرية حجور.

وناشد بيان منسوب لسكان مديرية العبدية، الإثنين، التحالف الذي تقوده السعودية، التدخل لإنقاذ الجرحى وإمداد المقاتلين وإغاثة 35 ألف نسمة، لافتين إلى أن جماعة الحوثيين حشدت لهم أكثر من 10 آلاف مقاتل.

وأكد مصدر محلي في مأرب لـ"العربي الجديد"، أن جرحى معارك العبدية لا يتوفر لديهم سوى وحدة صحية واحدة، لا تتوفر فيها إمكانيات كبيرة لإجراء تدخلات جراحية نوعية في أوساط المقاتلين أو المدنيين، كما أنه من الاستحالة نقل الجرحى للعلاج من داخل المديرية إلى عاصمة المحافظة.

وشكلت العبدية منطقة خضراء لمئات الأسر النازحة من مديرية رحبة المجاورة خلال الأشهر الماضية، وهؤلاء سيكون عليهم بدء موجة جديدة من النزوح مع سكان المنطقة هذه المرة.

وينصب اهتمام الحكومة اليمنية والمنظمات الدولية في الوقت الراهن على إيصال الإمدادات الإنسانية والطبية، وذكرت وكالة "سبأ" الرسمية، الإثنين، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك، ناقش في اتصال هاتفي مع الممثل المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لدى اليمن، ديفيد جريسلي، الوضع الإنساني المأساوي الذي يواجهه عشرات الآلاف من سكان العبدية.

ودعا المسؤول اليمني، الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة المدنيين، وإنهاء ما وصفه بـ"الحصار الوحشي"، وإدانته كجريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي ولا تسقط بالتقادم.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن