انقسام وبلبلة بين موظفي شركة فيسبوك بسبب تسريبات موظفة سابقة

الإثنين 11 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 04 مساءً / مأرب برس-صحف
عدد القراءات 3395

يبدو أن العاصفة التي خلفتها شهادة الموظفة السابقة في فيسبوك، فرانسيس هوغن، لم تهدأ على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على شهادتها أمام الكونغرس، ورغم تقليل عملاق مواقع التواصل مما سربته السيدة الشجاعة.

فقد عقد مؤسس المنصة الشهيرة، مارك زوكربيرغ جلسة نقاش مع موظفيه من أجل تهدئة مخاوفهم، والتقليل من أهمية تصريحات "المسربة".

محاولات زوكربيرغ

وأمضى زوكربيرغ حوالي 20 دقيقة الأسبوع الماضي، وهو يحاول دحض كل ما سربته هوغن دون ذكر اسمها، بحسب ما أظهرت وثائق تسجيل للاجتماع المذكور حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز.

كما شدد على ان بعض ما أكدته الموظفة السابقة من السهل جدا نفيه، وإثبات عكسه.

إلا أن تلك التصريحات لم تطمئن على ما يبدو موظفي الشركة، فقد شهدت أروقتها على مدى الأيام الماضية، نشاطا غير مسبوق للمسؤولين فيها من أجل تهدئة مخاوف أكثر من حوالي 63 ألف عامل شككوا بنسب مختلفة بأهداف فيسبوك.

استنفار بين المسؤولين

ففي محاولة لتغطية الغبار الذي خلفته شهادة هوغنن لاسيما ما قالته عن تورط الشركة أو علمها على الأقل بتأثيرها السلبي على الأطفال، وما قدمته من وثائق داخلية أظهرت أن خدمات Facebook تضر فعلا بنظرة بعض الأطفال لذواتهم، فضلا عن تحريضها على الاتجار بالبشر، أقام مسؤولون تنفيذيون في الشركة العملاقة أحداثًا داخلية عدة ولقاءات مباشرة مع الموظفين، كما عقدوا جلسات إحاطة طارئة وأرسلوا مذكرات عديدة، بحسب ما كشف أحد التعاميم المسربة، فضلا عن مقابلات مع حوالي عشرة موظفين حاليين وسابقين.

إلى ذلك، كشف إحدى المذكرات، أن مسؤولي فيسبوك قدموا معلومات وتوجيهات للموظفين حول كيفية استجابتهم في حال "طرح عليهم الأصدقاء أو العائلة أسئلة حول الأحداث الأخيرة التي طالت الشركة"!.

يذكر أن العديد من الموظفين في أشهر مواقع التواصل على الإطلاق كانوا أبدوا سابقا تأييدهم لما قالته هوغن، لا بل إن بعضهم وصفها بالبطلة.

وكانت شهادة الموظفة السابقة أمام الكونغرس شكلت ضربة قوية لفيسبوك على الرغم من نفي الأخيرة لصحة ما جاء فيها.

إلا أن هوغن أكدت أنها تملك وثائق تثبت تقديم الشركة الشهير لمصالحها المالية على حساب المستخدمين لاسيما الأطفال، كما أكدت أنها ضللت الجميع وهي تدرك ذلك.

فيما ارتفعت الدعوات من قبل العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من أجل التحقيق مع فيسبوك ومحاسبتها.

وعلى الرغم من أن عملاق التواصل الاجتماعي فيسبوك نفى تماما ما جاء في الشهادة التي أدلت بها مسؤولة المحتوى السابقة عنده، فرانسيس هوغن، أمام الكونغرس الأميركي، معتبرا أن تصريحاتها بلا معنى ولا أهمية، إلا أن الموقع الأزرق اعترف في الوقت عينه بأن الوقت حان لتحديث قواعده.

وانتقدت لينا بيتش، مديرة الاتصالات السياسية في عملاق مواقع التواصل، تصريحات هوغن، مؤكدة أنها عملت في الشركة لأقل من عامين فقط، ولم يكن لديها تقارير مباشرة وتفصيلية.

كما أشارت إلى أن هوغن لم تحضر أبدا اجتماعات تم فيها اتخاذ قرارات مع المسؤولين التنفيذيين في الشركة.

رغم ذلك، شددت المسؤولة البارزة على ضرورة تحديث قواعد الإنترنت، مشيرة إلى أن 25 سنة مرّت على تلك القواعد، مطالبة الكونغرس بالتحرّك في هذا المجال.

أتى كلام بيتش بعد أن أدلت هوغن التي سربت خلال الأسبوع الماضي، العديد من أسرار عملاق وسائل التواصل، بشهادتها أمام الكونغرس، مؤكدة أن فيسبوك انتهج سياسة تضليل.

 وأضافت متحدثة أمس أمام مجلس الشيوخ "من خلال عملي اكتشفت أن فيسبوك يعمل بشكل يضر الصغار، كما يؤذي الديمقراطية".

كما أكدت أن الشركة تأخذ معلومات من العامة ومن الحكومات، وقد ضللت الجمهور حول العديد من المواضيع. واعتبرت أن الشركة العملاقة التي تقدر أرباحها بالمليارات، تعمل في الظل، وغالبا ما تغير قوانين عملها، مضيفة أن لا أحد خارج فيسبوك يدرك مدى خطورته بالفعل كما يفعل من يعمل أو عمل في الداخل.

"يختبئ وراء الجدران"

إلى ذلك، شددت على أن عملاق مواقع التواصل يختبئ وراء الجدران، ويسعى لضمان ألا يفهم أحد حقيقة نظامه.

كما اتهمت مارك زوكربيغ، قائلة إن مؤسس "الموقع الأزرق" يدرك خواطر الخوارزميات التي يستعملها الموقع، وبالتالي لا يمكن أن تجري الأمور دون علمه. وأضافت أن فيسبوك كان يعلم بخطر آلية عمله على الأطفال.

زوكربيرغ يدافع

في حين دافع مؤسس التطبيق الأشهر عن شركته، وأكد زوكربيرغ في مذكرة وجهها إلى الموظفين، ونشرها الأربعاء الماضي على صفحته العامة على فيسبوك، أن الادعاءات والاتهامات الأخيرة حول تأثيرات التطبيق على المجتمع "لا معنى لها".

ونفى أن يكون عملاق التواصل الاجتماعي يروّج للحقد والانقسامات في المجتمعات ويؤذي الأطفال ويحتاج إلى تنظيم، مؤكّداً أنّ الاتهامات الموجهة لشركته بتغليب الربح المالي على السلامة هي "بكل بساطة غير صحيحة".

ترويج للغضب

كما اعتبر أن "الحجّة القائلة بأنّ الشركة تروّج عمداً لمحتوى يجعل الناس غاضبين بهدف تحقيق ربح مادّي أمر غير منطقي بتاتاً". وقال: "نحن نجني المال من الإعلانات والمعلنون يبلغوننا باستمرار بأنّهم لا يريدون أن تعرض إعلاناتهم إلى جانب أي محتوى ضارّ أو مثير للغضب".