إيران تكشر عن أنيابها ورسائل قلق من التوسع التركي الإذربيجاني

الخميس 07 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 08 صباحاً / مأرب برس_ وكالات
عدد القراءات 3877

 

 تشهد منطقة القوقاز في الأيام الأخيرة تصعيدا عسكريا جديدا، لكن بلاعبين مختلفين هذه المرة وبعنوان واحد هو السيطرة على بقعة جغرافية تعد استراتيجية لكل الأطراف المشاركة بالصراع الحالي الدائر الذي ظهر مع نتائج حرب قره باغ الأخيرة المتمثلة بالتوسع التركي الأذربيجاني.

شكلت حرب قره باغ ونتائجها الأخيرة قلقا كبيرا لدى إيران التي اعتبرت أنها قد تؤدي إلى حصول متغيرات جيوسياسية في المنطقة، حيث تسعى تركيا وحليفتها أذربيجان إلى توسيع وتعزيز سيطرتهما في القوقاز ما يشكل تهديدا مباشرا لأمن طهران القومي المتمثل بإقليم "نخجوان".

أهمية إقليم "نخجوان" الاستراتيجي شهدت منطقة القوقاز حروبا تاريخية عديدة، حيث كانت السيطرة التاريخية فيها تعود إلى الإمبراطورية الفارسية، لكن مسار الحروب الخاسرة جرد الإيرانيين والفرس هذه البقعة لصالح الأمبراطورية الروسية سنة 1911 والتي استمرت حتى عهد الاتحاد السوفياتي.

نالت أذربيجان استقلالها عام 1991 وأصبحت مع السنوات دولة نفطية باحتياطات كبيرة وتحتل موقعاً جيوسياسياً مهماً علی بحر قزوين وبالقرب من الحدود الإيرانية، كما أدى تراجع الدور الروسي في المنطقة خلال التسعينات إلى ظهور لاعبين مؤثرين جدد ساهموا بتعزيز التعاون مع باكو وأبرزهم تركيا الحليف المجاور وأوروبا وإسرائيل.

ساهم الانتصار التركي الأذربيجاني في حرب قاره باغ إلى توسيع الأحلام التركية في المنطقة حيث بدأت كل من باكو وأنقرة التخطيط للتوسع، فتركيا ستحاول جاهدة تغيير جغرافية المنطقة ربطا بحلم أردوغان التاريخي بإنشاء إمبراطورية تجمع القومية التركية.

كما تسعى أنقرة إلى إيجاد منفذ بري جديد لها يكون صلة الوصل بينها وبين أذربيجان عبر إقليم نخجوان (منطقة ذاتية الحكم بأكثرية أذربيجانية موالية لتركيا) 

أما استراتيجيا، تعتبر طهران أن كل ما يحدث قد يشكل خطر حقيقيا على أمنها القومي من المد والتوسع التركي في المنطقة وتعزيز الحضور الإسرائيلي العسكري عبر الأراضي الأذربيجانية وصولا إلى تغيير جيوسياسي على حدودها الشمالية، ما يهدد بقطع أيّ تواصل بينها وبين أرمينيا، وبالتالي بينها وبين أوروبا وتصبح بذلك رهينة ومحكومة بتجارتها من أنقر.

تركيا تتغلغل في البلقان بصمت وتهدد أبواب روسيا في المنطقة شهدت الأراضي الحدودية التي سيطرت عليها باكو من يريفان مؤخرا نزاعا بين إيران وأذربيجان من خلال اعتبار الأخيرة أن الشاحنات الإيرانية تمر بطريقة غير شرعية في المنطقة وأنها أراض تحت نفوذ أذربيجان.