لا تفكر بالعودة.. لماذا تتمسك قطر بقرار انسحابها من "أوبك"؟

الخميس 23 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس- وكالات
عدد القراءات 5229

حسمت دولة قطر موقفها من العودة إلى منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، وقالت إنها لا تفكر في الانضمام مجدداً إلى المنظمة وإنها ستعمل على تعزيز استثماراتها في الغاز المسال، الذي تحتل الدوحة صدارة قائمة مُصدّريه عالمياً.

 

ومطلع 2019، انسحبت الدوحة من منظمة "أوبك" بعد 57 عاماً من العضوية. وقالت إنها ستركز على السلعة الرئيسة التي تصدّرها (الغاز المسال)، مع التزامها بكل ما يلزم الدول غير المنضمة للمنظمة.

 

وخلال مشاركته في مؤتمر الطاقة الذي تستضيفه دبي على مدار ثلاثة أيام، قال وزير الطاقة القطري سعيد بن شريدة الكعبي، (الثلاثاء 21 سبتمبر)، إن بلاده لا تفكر في العودة إلى "أوبك" مجدداً.

 

وستواصل الدوحة، بحسب الكعبي، الاستثمار بشكل كبير في البنية التحتية المحلية للغاز المسال، الذي أكد الوزير القطري أنه يعاني نقصاً في الاستثمارات.

 

كما أشار الكعبي إلى أن ارتفاع الطلب على الغاز المسال أكبر من قدرة بلاده على تلبيته في الوقت الراهن، مؤكداً أنَّ تراجع الاستثمارات في مجال الغاز يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

  

تركيز على الغاز

جاء القرار القطري بالانسحاب من "أوبك" مدفوعاً بأسباب فنية وتطلعات تتعلق بمستقبل الدوحة على خارطة منتجي الغاز المسال عالمياً، إلا أن تزامنه مع الأزمة الخليجية أثار كثيراً من الشكوك حول دوافع القرار.

 

غير أن احتلال قطر موقع الصدارة بين مُصدري الغاز المسال عالمياً بـ30% من الإنتاج العالمي، يدعم حديثها عن التركيز على تطوير هذا القطاع، خاصةً أن الحكومة تستهدف رفع إنتاجها من 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن سنوياً، ثم إلى 126 مليوناً بحلول 2030.

 

إضافة إلى ذلك، فإن قطر تعتبر مُنتجاً صغيراً للنفط بنحو 610 آلاف برميل يومياً، وتأتي في المرتبة الحادية عشرة بين منتجي النفط في "أوبك"، ولا يتجاوز إنتاجها 2% من إنتاج المنظمة.

 

وبالنظر إلى هذه المقدمات، تبدو استراتيجية قطر المستقبلية مبنيَّة بالأساس على الغاز وليس على النفط، وأن انسحاب الدوحة من "أوبك" ليس مرتبطاً بمدِّ السياسة وجذرها بقدر ما هو مرتبط بمستقبل البلاد الاقتصادي.

 

وقال الكعبي، خلال مؤتمر الطاقة: إن "هناك حاجة إلى الواقعية والتعقل بشأن تحوُّل الطاقة، وإن الغاز سيكون بالتأكيد جزءاً من حلول تحوُّل الطاقة"، مضيفاً: "يجب على الجميع التكاتف للتأكد من تحقيق المهمة الهائلة للتعامل مع تغير المناخ".

  

عين على الصين

وفي مايو الماضي، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أن الدوحة تزيد من اهتمامها بالصين المتعطشة إلى الغاز المسال عبر إشراك الشركات الصينية في مشروعها لتوسعة حقل الشمال، الأكبر في العالم.

 

وقالت الوكالة إن هذه الاستراتيجية تأتي ضمن مساعي الدوحة للاعتماد على الشركات الغربية الكبرى في التكنولوجيا والانتشار العالمي.

 

ونقلت الوكالة عن مصادر، أن شيه وي تشي، المدير المالي لشركة "سي.إن.أو.أو.سي" الصينية، قال في أبريل 2021، إن الشركة "مهتمة جداً" بمشروعات الغاز في قطر.

 

ولم يتضح بعدُ مدى التقدم الذي أحرزته المحادثات، لكن أحد المصادر قال إن "بترو تشاينا" تناقش شراء حصةٍ نسبتها 5% من حقل الشمال القطري.

 

ومن المتوقع أن تسبق الصين، اليابان في العام المقبل لتتصدر قائمة مستوردي الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

 

وسعت قطر لكسب الصين التي كان الطلب على الغاز فيها يمثل نحو 8.3% من الطلب العالمي الإجمالي في 2020، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 8.6% في 2021 ليصل إلى 354.2 مليار متر مكعب، بحسب "رويترز".

 

وقد اجتمع وزير الطاقة القطري مع تشانغ جيانهوا مدير إدارة الطاقة الوطنية في الصين، عدة مرات منذ 2018؛ لبحث التعاون بين الجانبين.

 

كما وقَّعت "سينوبيك" وقطر اتفاقين طويلي الأجل، الأول في 2020 والثاني هذا العام، وافتتحت مكتباً لها في الدوحة.

 

وقال كارلوس توريس دياز، من شركة "رايستاد إنرجي" الاستشارية، لـ"رويترز": "الصين هي أسرع الأسواق نمواً، وتتطلع إلى عقود طويلة الأجل لتأمين الإمدادات. ولذا فإنَّ نقل الصفقات إلى الصين منطقي جداً بالنسبة لقطر".

 

والآن وبعد أن أصبحت مشروعات الغاز الطبيعي المسال المشتركة راسخة، أصبحت قطر في وضع يتيح لها السير قدماً من دون الشركات العالمية التي ساعدتها في تكوين ثروة كبيرة ورفع مستوى دخل مواطنيها.

  

هيمنة بعض الأعضاء

على الرغم من ذلك، يقول المركز العربي للدراسات، ومقره الدوحة، إن القرار القطري لا يخلو من دوافع أخرى تتعلق بهيمنة بعض الدول على "أوبك" وإجرائها اتفاقات خارج إطار المنظمة وفرضها على الدول الأقل إنتاجاً.

 

وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن حسين كاظم بور أردبيلي، مندوب إيران في منظمة أوبك، أن طهران تتفهم "خيبة أمل القطريين في المنظمة".

 

وقال أردبيلي، عقب انسحاب قطر من "أوبك": "ثمة كثير من الأعضاء في أوبك يشعرون بخيبة أمل من أن اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة تتخذ قرارات بشأن الإنتاج، بصورة منفردة ومن دون توافق مسبق داخل أوبك".

 

ولعل الخلاف الأخير الذي ثار بين السعودية والإمارات في يوليو الماضي، بشأن التوافق على قرار خفض إنتاج النفط، يعكس بشكل أو بآخر، تأثير التفاهمات السعودية الروسية على عملية الإنتاج التي تطال أعضاء "أوبك".

 

ويرى خبراء أن خروج قطر من "أوبك" سيكون له انعكاس إيجابي على اقتصادها؛ لأنها تتخذ خطاً إنتاجياً بعيداً عن مسار دول "أوبك" التي تعتمد على النفط، وسيسمح لها ذلك بزيادة تركيزها على صناعة الغاز وتعزيز نفوذها في سوقه.