إيران أعطته ضوء أخضر لولاية ثانية وفتح مفاوضات مع السعودية وأمريكا.. كواليس زيارة الكاظمي إلى طهران

الخميس 16 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس - عربي بوست
عدد القراءات 6175

 

إشارات ورسائل عديدة حملتها زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى طهران، خصوصاً مع ما وصف بأنه إصرار منه على إتمام هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات، قبل إجراء الانتخابات العراقية.

 

وزار الكاظمي، الأحد 12 سبتمبر/أيلول 2021، إيران، في زيارة رسمية، تم الإعلان عنها بشكل مفاجئ، بعد انتهاء قمة مؤتمر بغداد نهاية الشهر الماضي.

 

وتأتي زيارة الكاظمي إلى طهران في وقت بالغ الأهمية والحساسية، فالعراق على أعتاب انتخابات برلمانية، سيتم إجراؤها في غضون أسابيع، وبالتحديد في 10 أكتوبر/تشرين الأول القادم، ويشاع أن رئيس الوزراء الكاظمي، الذي تولى منصبه في مايو/أيار 2020، يطمح لتولي ولاية ثانية.

   

ونقل موقع "عربي بوست" عن مصادر خاصة تفاصيل ما دار في كواليس هذه الزيارة، وما تم الاتفاق عليه.

 

توقيت الزيارة كان خطأ

جاءت زيارة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى طهران، قبيل الانتخابات البرلمانية العراقية، محملة بالكثير من الإشارات والرسائل التي تم تفسير أغلبها داخل العراق بأنها محاولة من رئيس الوزراء للحصول على الدعم الإيراني، لتولي فترة ثانية لرئاسة الوزراء.

 

يقول مصدر مقرب من مصطفى الكاظمي، وكان أحد المرافقين له في هذه الزيارة، لـ"عربي بوست"، شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً لحساسية المسألة: "اتخذ الكاظمي قرار زيارة العراق بنفسه، دون مشاورة أحد من المقربين منه أو مستشاريه".

 

وأضاف المصدر أن "التوقيت كان خطأ، وخطأ كبير بالطبع، فالكل داخل وخارج العراق فسر الزيارة على أنها محاولة للحصول على الدعم الإيراني قبل الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول، لقد قلنا له هذا الأمر، وقلنا له أيضاً ما فائدة الزيارة، إذا كانت هناك أمور ضرورية يكفي الاتصال بالمسؤولين في طهران، لكنه رفض".

 

في نفس الوقت، وصف أحد كبار مستشاري رئيس الوزراء الزيارة بأنها مهمة، فقال لـ"عربي بوست" إن هناك العديد من القضايا المشتركة التي كان يجب مناقشتها مع الإدارة الإيرانية الجديدة، وهو ما فسره البعض بأنه يدور حول الانتخابات، "الكاظمي صرح مراراً بأنه لن يرشح نفسه في الانتخابات المقبلة".

 

لقاء الكاظمي بالرئيس الإيراني الجديد

فور وصول الكاظمي إلى العاصمة الإيرانية كان في استقباله الرئيس الإيراني المنتخب حديثاً، إبراهيم رئيسي، وأجرى أول لقاءاته معه.

 

ويعتبر الكاظمي أول مسؤول إقليمي يزور ويلتقي بالرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي.

 

يقول مصدر من الجانب الإيراني مطلع على سير الاجتماع بين الكاظمي ورئيسي لـ"عربي بوست" إن "الاجتماع بين رئيسي والكاظمي كان اقتصادياً بالدرجة الأولى، فجاء الكاظمي ومعه وفد اقتصادي وسياسي رفيع المستوى لمناقشة العديد من القضايا العالقة بين الدولتين".

 

وبحسب المصدر ذاته، فإن الكاظمي ناقش مع رئيسي مسألة تسوية الديون العراقية لإيران، التي بسبب تراكمها أوقفت إيران إمداد العراق بالطاقة والكهرباء، وبلغت قيمة هذه الديون العراقية المستحقة للجمهورية الإسلامية حوالي ستة مليارات دولار، لم تسددها بغداد إلى الآن، بحسب المصدر الإيراني.

 

كما أضاف المصدر أنه نوقشت مسألة الربط السككي، وهو المشروع الذي طرحته إيران على العراق، موضحاً: "كانت هناك شكوك من الجانب الإيراني في جدية الكاظمي للموافقة على هذا المشروع الكبير، لأنه حتى الآن لم يعط موافقة صريحة على الأمر".

 

الجدير بالذكر أن مشروع الربط السككي بين إيران والعراق كان من المفترض أن يتم البدء به منذ شهر يوليو/تموز الماضي، والذى من شأنه أن يربط مدينة الشلامجة الإيرانية بمدينة البصرة العراقية، لربط العراق بميناء "الإمام الخميني"، الواقع على الجانب الإيراني، من مياه الخليج، مع ميناء اللاذقية السوري فى البحر الأبيض المتوسط.

 

وقال مصدر مقرب من الكاظمي لـ"عربي بوست": "كان قد وافق الكاظمي على الأمر بشكل شفهي ومبدئي، لكن أمر التنفيذ تعطل بسبب تأثير الربط السككي على ميناء الفاو".

 

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا المشروع المقترح من الجانب الإيراني سيؤثر بشكل سلبي على ميناء الفاو، الذي يتم استخدامه لدخول الواردات إلى العراق، ويوفر الكثير من فرص العمل للشباب، ولكن لو تم استكمال مشروع الربط السككي، ستذهب السفن والبواخر التجارية إلى الموانئ الإيرانية في البداية، ثم تأتي بضائعها إلى العراق، مما يؤثر على زيادة الأسعار في العراق.

 

تردد الكاظمي في الموافقة الكاملة على هذا المشروع أثار حفيظة المسؤولين الإيرانيين، فيقول مصدر في الحكومة الإيرانية مطلع على اجتماع إبراهيم رئيسي بالكاظمي، لـ"عربي بوست"، إن تردد الكاظمي نابع من رغبته في إتمام مشروع الشام الجديد مع الأردن ومصر.

 

لكن بعد الاجتماع الأخير بين رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني، يبدو أن هذا الخلاف آخذ في التلاشي، فيقول المصدر الحكومي من الجانب الإيراني لـ"عربي بوست"، إنه تمت تسوية الأمر، وسيتم العمل على مشروع الربط السككي بين إيران والعراق والانتهاء منه في أقرب وقت.

 

واكتفى المصدر بالتأكيد على حل الخلاف، دون الخوض في تفاصيل مسألة مشروع الشام الجديد بين العراق والأردن ومصر.