قيادات الدولة ووزراء الحكومة ينتصرون لـ”السنباني“.. تفاعل رسمي وشعبي وحقوقي واسع وحزم حكومي غير مسبوق مع جريمة ”الانتقالي الجنوبي“ بحق الشاب العائد من أمريكا والمجلس يعترف ويفند افتراءات ”الجاسوسية“

الجمعة 10 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 09 مساءً / مأرب برس ـ وحدة التقارير
عدد القراءات 4892

لاقت جريمة قتل شاب على يد عناصر نقطة أمنية تابعة لما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي“، المدعوم إماراتياً، في طور الباحة بمحافظة لحج أمس الخميس، إدانة واسعة من قبل الرأي العام اليمني والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، في حين اعترف المجلس بالجريمة ووجه بتشكيل لجنة تحقيق في الحادثة.

وكان الشاب عبدالملك أنور السنباني تعرض للاعتقال والنهب والقتل من قبل عناصر نقطة أمنية تتبع اللواء التاسع صاعقة التابع للانتقالي في محافظة لحج، وذلك أثناء مروره بالنقطة يوم الأربعاء عائداً من الاغتراب في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما لاقت الجريمة التي اُرتكبت بحق الشاب عبدالملك السنباني تفاعل شعبي وحقوقي كبير، أعقبه تفاعل رسمي على مستوى وزراء وقيادات الدولة، وتوجيهات من رئيس الوزراء ووزيري الداخلية والخارجية والنائب العام.

توجيهات رسمية

ووجه رئيس الوزراء معين عبدالملك، الجمعة، بإجراء تحقيق عاجل في الجريمة وكشف ملابساتها أمام الرأي العام وتقديم المسئولين عنها للقضاء، وايقاع أقصى العقوبات بحق الجناة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المساس بأرواح الناس وممتلكاتهم.

جاء ذلك في اتصال مع محافظ لحج اللواء احمد التركي، استمع خلاله إلى تقرير أولي حول ملابسات الجريمة والاجراءات التي تم الشروع فيها وفقاً لتوجيهات رئيس الوزراء للتحقيق وملاحقة الجناة.

ووجه رئيس الوزراء وزارة الداخلية وبالتنسيق مع السلطة المحلية بمحافظة لحج والجهات المختصة، فور وقوع الجريمة بالتحقيق الفوري وملاحقة وضبط الجناة وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزائهم العادل والرادع.

بدوره، وجه النائب العام أحمد الموساي، رئيس النيابة الجزائية المتخصصة بمحافظة عدن، بتكليف الأجهزة الأمنية بإعداد محضر متكامل وجمع الاستدلالات حول واقعة قتل الشاب عبد الملك السنباني، مؤكدا على ضرورة ضبط المتهمين وإحالتهم إلى النيابة واتخاذ اللازم بشأن ذلك وفق القانون.

إلى ذلك، وجه وزير الداخلية، اللواء إبراهيم حيدان، محافظ لحج رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة ووكيل الوزارة لقطاع الأمن والشرطة، بالتحقيق في واقعة قتل المذكور وضبط الجناة وتقديمهم إلى العدالة.

من جهته ادان وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك، الجريمة التي ارتكبت بحق السنباني، مؤكدا ان "ما حدث مدان تماما ويجب التحقيق فيه وتقديم المدانين للعدالة".

وفي السياق أعربت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان عن إدانتها واستنكارها للجريمة، مشددة على ضرورة محاسبة ومعاقبة المتهمين في هذه الجريمة الجسيمة، وسرعة تسليم المتهمين للقضاء لينالوا جزاءهم العادل.

ودعت الوزارة في بيان لها إلى التزام كافة نقاط التفتيش والتشكيلات العسكرية والأمنية بالعمل على ضمان تيسير وحماية الحق في حرية التنقل، مؤكدة متابعتها بشكل مستمر مع الأجهزة المعنية سير الإجراءات القانونية والقضائية.

الدبلوماسي علي العمراني سفير اليمن لدى الأردن قال إن العصابات التي تتسلط على صنعاء وعدن، لكل منها أسلوبه في التنكيل باليمنيين، مشيرا إلى أن الفارق والمؤلم أن العصابة التي تتحكم في عدن، تلقى دعماً ومساندة من "أشقاء" وهي مشاركة في الحكومة.

وأضاف: "الظلم والجور متعدد الصور والجهات والأشكال الذي يقع على اليمنيين لا تتحمله جبال اليمن، فما بالك بناسها، مستدركا بالقول: "زعموا أن السنباني القادم من أمريكا، المغدور في طور الباحة، يحمل نقودا للحوثيين، وهم يعلمون أن السلطات الأمريكية لا تسمح بخروج أكثر من عشرة آلاف دولار مع أي مغادر منها".

تفاصيل الحادثة ورسالة محزنة

وفيما ادان المركز الامريكي للعدالة (ACJ) ما قامت به قوات من احتجاز الشاب عبدالملك أثناء عودته من امريكا ومن ثم نهب كل ما بحوزته وتصفيته وقتله، اورد المركز رواية اسرة الضحية للحادثة.

وقال بيان صادر عن المركز أن أسرة الشاب ابلغت ان ولدهم عبدالملك المغترب في امريكا منذ عشر سنوات كان عائدا في زيارة عائلية لأسرته عبر مطار عدن وكانت على تواصل مستمر معه أثناء رحلته قبل ان ينقطع التواصل معه ظهر يوم الأربعاء، ليتفاجؤوا يومها بوسائل إعلامية وتصريحات لمسؤولين في طور الباحة تتحدث عن القبض على ابنهم بتهمة انتمائه لجماعة الحوثي وحيازته مبالغ مالية من الدولارات.

وتفيد الأسرة أنها سارعت بالسفر إلى عدن لمعرفة الملابسات ومصير ابنها ولكنها تفاجأت بتواجد جثته الضحية في ثلاجة المستشفى الجمهوري بعدن بعد أن تم تعذيبه وقتله.

وبحسب المركز فإن المعلومات الأولية تشير الى ان نقطة عسكرية تابعة للواء التاسع صاعقة قطاع مديرية طور الباحة في محافظة لحج، قامت باحتجاز السنباني ومن ثم تقييده وتعذيبه وقتله، حيث تظهر في جسده علامات تعذيب واثار ثلاث طلقات في ظهره ورابعة في رجله حسب أسرة الضحية.

وفي رسالة تبعث على الحزن تساءلت تسنيم السنباني، شقيقة الشاب المغدور به، بالقول: "كيف أبدأ الكلام ولم تكن لي مجرد أخ"، مضيفة: "كنت صديقي وحبيبي والحياة كلها، أخي يا وحيدنا وسند أمي وخواتي".

وتابعت: "كسرت ظهري لو بس خليتني أشوفك بس قبل ما تسير، أكثر من سبع سنوات وأنا منتظرة هذه اللحظة، كنت منتظرة هذه اللحظة بفارغ الصبر، سبع سنوات ولا قالت لك أمريكا حاجة وتجي بلادك ويقتلوك".

اعتراف للانتقالي يدحض افتراءاته

وفي اعتراف ضمني بارتكاب الجريمة، وجه المجلس الانتقالي بتوقيف أفراد نقطة طور الباحة بمحافظة لحج التابعة لمليشياته، بحسب بيان للمتحدث باسم المجلس محمد النقيب، أكد فيه ان رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وجه أيضا بتشكيل لجنة للتحقيق في واقعة قتل السنباني، وإحالتهم إلى المساءلة أمام الجهات المختصة في النيابة العسكرية.

وأعرب البيان عن رفضهم لأي إجراءات خارج القانون، وحماية حقوق المدنيين وفق القانون، وأكد أن مليشيات الانتقالي وجدت لحماية وتأمين محافظات الجنوب، والمقيمين فيها، والعابرين من خلال مناطقها.

وبهذا البيان يقر المجلس الانتقالي واقعة الاعتداء والتعذيب للسنباني من قبل عناصر يتبعون مليشياته في محافظة لحج جنوبي البلاد، ما يدحض اتهامات قياداته بأن الشاب متخابر مع الحوثيين.

من جهتها قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الشاب السنباني ٣٠ عاما، تعرض للاحتجاز التعسفي والتعذيب ومصادرة أمواله قبل أن يتم قتله بتهمة الانتماء لجماعة الحوثي.

وأضافت المنظمة في بيان، أن هناك شواهد كثيرة تؤكد توحش الأجهزة الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي في ممارسة الانتهاكات ضد المدنيين، حيث أصبح الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والمداهمات الليلية للمنازل سلوكا شبه يومي في مدينة عدن.

وتابعت: أضحت الكثير من النقاط المسلحة تثير مخاوف العديد من المدنيين لتحولها إلى وسيلة لابتزاز للمسافرين، حيث فضحت إفادات الضحايا الذين اعتقلوا من النقاط المسلحة الانتهاك المطلق الذي تمارسه هذه القوات، كما أن تركُ المعتدين دون محاسبة يرسل إشارات واضحة لهذه القوات باستمرار ممارسة انتهاكاتها والإفلات من العقاب دون أي مساءلة على هذه الجرائم".

وأشار بيان سام الى تناقضات في روايتي إعلام الانتقالي اللتين نشرتا في وسائل إعلامية عدة ساعة اعتقال الشاب السنباني قبل أن يتبين مقتله، مشيرا الى أن "التضارب في التصريحات .. يثير الكثير من الشكوك حول صحتها، خاصة أن الشاب السنباني العائد من أمريكا مغترب من عشر سنوات، ولا تربطه أية علاقة، ولم يلاحظ عليه أي نشاط سياسي أو موال لجماعة الحوثي لكن يبدو أن تهمة الانتماء لجماعة الحوثي أصبحت شماعة للقوات التي تمارس الانتهاك في مناطق سيطرتها، حيث رصدت العديد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب والقتل خارج القانون آخرها اعتقال الشاب الرياشي من مطار عدن".

ناشطون يمنيون، تفاعلوا مع الجريمة وأكدوا انه وفي ضل الانفلات الأمنى وتعدد رؤوس الأجهزة الأمنية فإن حادثة مقتل "السنباني" لن تكون الأخيرة كما أنها ليست الأولى، وعلى المكونات السياسية وعلى رأسها الانتقالي الانصياع للضمير والمصلحة الوطنية لتوحيد القوات وإعادة تشكيلها وفقا لالتزامات اتفاق الرياض بما يحفظ أمن واستقرار المحافظات الجنوبية وتقديم نموذج أفضل.