اليمن.. مزيد من إراقة الدماء وإهدار فرص السلام على حساب عذابات الشعب اليمني

الثلاثاء 31 أغسطس-آب 2021 الساعة 08 صباحاً / مأرب برس ـ القدس العربي
عدد القراءات 1431

مزيد من إراقة الدماء وإهدار فرص السلام على حساب عذابات الشعب اليمني في المقام الأول منذ الابتداء وحتى النهاية.

المسيرات المفخخة أوراق ضغط لتحسين الموقع في أي تفاوض حول مستقبل اليمن تسعى لإنهاء التدخل العسكري للتحالف السعودي الإماراتي وخدمة الأجندة الإيرانية إقليميا ودوليا.

قاعدة العند هدف دائم في الصراع يستمد سخونته من المواجهات المفتوحة بين الحوثيين والجيش اليمني الحكومي ومن تواجد عسكري مكثف لقوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» وتورط إماراتي بمعادلات الاشتباك.

* * *

تضاربت التقارير حول الجهة المسؤولة عن الهجوم الذي استهدف قاعدة العند في محافظة لحج جنوبي اليمن، وما إذا كان الحوثيون هم وراء الضربة بواسطة صواريخ وطائرات مسيّرة حسب الرواية اليمنية الرسمية التي أعلنها مسؤولون كبار على رأسهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي شخصياً، في حين التزمت الجهات الحوثية الصمت حتى الساعة فلم تلجأ إلى تبني العملية ولا إلى نفي الصلة بها.

الثابت في المقابل هو أن أعداد الضحايا بلغت 40 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، وهذه حصيلة دامية جديدة تضاف إلى سجل الخسائر البشرية التي منيت بها هذه القاعدة على دفعات منذ اندلاع الحرب الأهلية في اليمن، والتي وقعت آخرها مطلع عام 2019 أثناء عرض عسكري أسفر أيضاً عن عدد من القتلى والجرحى في صفوف العسكريين.

وهذا يعني أن قاعدة العند هدف دائم في الصراع، لا يستمد سخونته من طبيعة المواجهات المفتوحة بين الحوثيين والجيش اليمني الحكومي فحسب، بل كذلك من واقع التواجد العسكري المكثف للقوات الجنوبية التابعة لما يُسمى بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» وما يمثله من تورط إماراتي مباشر في معادلات الاشتباك المختلفة.

ومن المفارقات الصارخة أن المبعوث الأممي السابق إلى اليمن مارتن غريفث هو اليوم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، وفي أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي ذكّر بعجز المجتمع الدولي عن طريق سرد بعض أرقام المأساة.

فأشار إلى أن خمسة ملايين يمني هم على حافة المجاعة، وأكثر من 20 مليوناً هم اليوم في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية العاجلة، وقرابة 1200 قتلوا في 50 جبهة قتال مشتعلة.

وإذا كانت مظاهر العجز تتمثل في الفشل الذريع الذي انتهت إليه بعثات غريفث وأمثاله على مستوى وقف إطلاق النار في هذه الجبهة أو تلك، فإن الذروة تتجلى في امتناع قوى المجتمع الدولي العظمى عن إلزام الأطراف المتحاربة بإجراءات الحد الأدنى الكفيلة بوقف تفاقم الكارثة الإنسانية، عن طريق فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة لإيصال المساعدات.

كل هذا في غمرة تحذيرات جدية متعاقبة صدرت وتواصل الصدور عن منظمات طبية وإغاثية دولية حول عواقب الانتشار المضطرد للإصابات بجائحة كورونا، حيث انضم الفيروس إلى سلسلة أوبئة أخذت تضرب اليمن طوال السنوات الأخيرة، في طليعتها الكوليرا وحمى الضنك والملاريا التي تصيب 70% من مناطق البلاد، فضلاً عن الأمراض الناجمة عن سوء التغذية وانعدام مياه الشرب الصحية والشروط المعيشية المتدهورة.

ومن جانب آخر فإن إصرار الحوثيين على إطلاق المسيّرات المفخخة ضد أهداف سعودية حيوية متعددة، بدأت من المطارات ومنشآت أرامكو وقطاع النفط وتتواصل اليوم في استهداف مدينة خميس مشيط، يبدو بمثابة أوراق ضغط دائمة تستهدف تحسين الموقع على طاولة أي تفاوض حول مستقبل اليمن، مثلما تسعى في المدى البعيد إلى إنهاء التدخل العسكري للتحالف السعودي ـ الإماراتي، ليس من دون تقديم الخدمات إلى الأجندة الإيرانية على أصعدة إقليمية ودولية.

مزيد من إراقة الدماء وإهدار فرص السلام إذن، على حساب عذابات الشعب اليمني في المقام الأول، منذ الابتداء وحتى النهاية.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن