تركيا تبهر العالم بقدرات عسكرية مذهلة عبر طائرة أقنجي واردوغان يكشف هناك تهافتا دوليا لشراء المسيرات التركية

الإثنين 30 أغسطس-آب 2021 الساعة 07 مساءً / مأرب برس - القدس العربي
عدد القراءات 3330

 

في حفل كبير شارك به الرئيس رجب طيب أردوغان، أعلنت شركة بيرقدار للصناعات العسكرية ورئاسة الصناعات الدفاعية التركية إدخال طائرة أقنجي المسيرة المسلحة الخدمة العسكرية لصالح الجيش التركي إيذاناً بثورة جديدة في عالم المسيرات بعد الضجة الكبيرة التي أحدثتها طائرات بيرقدار عالمياً بأدائها العسكري الكبير في المعارك التي شهدتها سوريا وليبيا وأذربيجان في السنوات الأخيرة.

وبينما اعتبر أردوغان أن طائرة أقنجي سوف تضع تركيا بين ثلاث أهم دول في العالم تصنع المسيرات بمواصفات متقدمة، أشارت الكثير من التقديرات العسكرية في تركيا إلى أن “أقنجي” ستلعب دوراً مهماً في تخفيف أعباء المقاتلات الحربية، إذ سيكون بإمكانها تنفيذ ضربات جوية وقصف الأهداف المحددة بصواريخ كبيرة ودقيقة إلى جانب تزويدها مؤخراً بصواريخ جو – جو ما يجعل منها قادرة على إسقاط الأهداف الجوية أيضاً.

واسم الطائرة (أقنجي) يأتي من اسم وحدة عسكرية كانت فاعلة في الدولة العثمانية تسمى (اقنجيلار) وهي وحدة عسكرية خفيفة من سلاح الخيالة كانت تنشط في المناطق الحدودية مكلفة بالقيام بغارات خاطفة ومحددة بهدف استنزاف العدو وقواته، حيث تتمتع المسيرة التركية الجديدة بقوة كبيرة على المناورة والمباغتة وشن غارات محددة وخاطفة خلف الحدود.

قدرات عسكرية متقدمة

وبتسليم طائرة “أقنجي” تكون الصناعات الدفاعية التركية قد دخلت في مرحلة جديدة متقدمة في مجال صناعة المسيرات القتالية حيث نجحت من خلال النسخة الجديدة في زيادة ساعات الطيران على ارتفاعات شاهقة ورفع القدرة على حمل أوزان ثقيلة تمكنها من حمل صواريخ وقنابل ذكية تجعل منها تقوم بمعظم مهام الطائرات الحربية التقليدية، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام التحليلات والتكهنات حول ما إن كانت النسخ المطورة من هذه المسيرات ستكون بمثابة بديل كاف لتركيا عن الطائرات الحربية لا سيما عقب إخراج أنقرة بشكل نهائي من برنامج طائرات إف 35.

وتتمتع “أقنجي” بمميزات متقدمة جداً على “بيرقدار تي بي 2″ التي أبهرت العالم في أدائها العسكري

في معارك مختلفة في سوريا وليبيا وقره باغ، حيث يمكن لـ”أقنجي” الطيران على ارتفاعات شاهقة بشكل متواصل لمدة 24 ساعة على ارتفاع 40 ألف قدم.

الطائرة أقنجي

أما فيما يتعلق بالقدرات الحربية، فتستطيع أقنجي الإقلاع بحمولة قدرها 5.5 طن، فيما تبلغ سعة حمولتها المفيدة، 1.5 طن (من الصواريخ)، وهي حمولة أكبر بكثير من تلك التي كانت تتمتع بها مسيرة بيرقدار، ما يعني أن المسيرة الجديدة قادرة على حمل صواريخ أكبر ما يمكنها من مهاجمة أهداف كبيرة بصواريخ بقدرة تدميرية أكبر، بعدما كانت بيرقدار قادرة فقط على مهاجمة الأشخاص والمدرعات والسيارات العسكرية والأنظمة الدفاعية أي أهداف محددة صغيرة.

وفي آخر اختباراتها، أعلنت مؤسسة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية، نجاح اختبار ذخيرة محلية ذكية من طراز “MAM-T”، من خلال مسيرة أقنجي، وهو نوع جديد من الصواريخ بعد تلك التي اختبرت سابقاً من طراز “MAM-L” و”MAM-C”.

تكنولوجيا متقدمة وذكاء اصطناعي

وزُوّدت “أقينجي” بمزايا تكنولوجيا فائقة مثل رادارات جو جو وأنظمة مراسلة عبر الأقمار الصناعية ورادارات تحديد العوائق وغيرها من المزايا التي تجعلها مميزة بين نظرائها حول العالم. ويبرز الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في المُسيرة الهجومية “أقينجي”، إذ إن بإمكانها جمع المعلومات عن طريق تسجيل البيانات التي تتلقاها من أجهزة الاستشعار والكاميرات الموجودة على متنها، وتُجرى تلك العملية من خلال 6 أجهزة كمبيوتر مجهّزة بذكاء اصطناعي متطور ومركّبة بالمسيرة.

كما تمكّن أجهزة الاستشعار “أقنجي تيها” من اتخاذ القرارات عبر إدراك الوضع الراهن على مستوى عالٍ وأداء وظائف التخطيط للمسارات والمهام. وبوسع نظام الذكاء الاصطناعي اكتشاف الزوايا الأفقية والعمودية والميل من دون الحاجة إلى أي مستشعر خارجي أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

ويمكن للطائرة الجديدة بفضل الكاميرات المزودة بها لغرض الاستطلاع والمراقبة تحديد الأهداف البرية التي قد يغفل عنها قائدها على الأرض، في خطوة تزيد من فاعلية استخدام المسيرة. وتستخدم “أقينجي” نظام رادار “AESA” الذي طورته شركة “أسيلسان” التركية للصناعات العسكرية والإلكترونية، إذ إنها ستحدد الأهداف من خلال النظام المذكور ثم تقصفها بصواريخ “غوك ضوغان” و”بوز ضوغان” المحلية. ومن خلال صاروخ “سوم SOM” التركي الموجّه ستتمكّن المسيرة من مهاجمة وضرب الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.

أردوغان: تهافت دولي على شراء مسيراتنا

الرئيس التركي وفي كلمته خلال حفل التسليم، اعتبر أن هناك “تهافتا دوليا كبيرا على شراء المسيرات التركية”، وقال: “قمنا بتصدير المسيرة بيرقدار تي بي 2 إلى أوكرانيا وقطر وأذربيجان، وتم إبرام اتفاقيات تصدير جديدة.. مصممون على الارتقاء بتركيا إلى مصاف الدول الرائدة في تكنولوجيا الطائرات الحربية بدون طيار”، مشيراً إلى أن “العديد من الدول تنتظر دورها للحصول على الطائرات المسيرة التركية”.

وأكد أردوغان أنه “بالمسيَّرة الهجومية “أقينجي” أصبحت تركيا من بين ثلاث دول في العالم تمتلك هذه التكنولوجيا”، لافتاً إلى أن هدف تركيا الآن هو تطوير مسيرات يمكنها الإقلاع والهبوط على حاملات الطائرات التركية ذات المدرج القصير، واعتبر أن “من أعظم إنجازات تركيا التاريخية رفع نسبة المساهمة المحلية في الصناعات الدفاعية من 20 إلى 80 في المئة خلال وقت قصير”.

وأعاد الرئيس التركي التذكير بالدور الذي لعبته المسيرات التركية في حسم كثير من المعارك في سوريا وليبيا وأذربيجان، معتبراً أن العالم “سيصدم” بالقدرات التي تتمتع بها الطائرة التركية الجديدة وأن الصناعات الدفاعية “زادت من قوة تركيا وتأثيرها في المنطقة والعالم”، وقال: “من يرغب في تحريك حجر من مكانه بمنطقتنا عليه أولاً الحصول على موافقة تركيا”.

بديل عن المقاتلات الحربية التقليدية؟

خلال الحفل، كشف سلجوق بيرقدار المدير الفني لشركة بايكار المصنعة للمسيرات عن أن شركته التي صنعت سابقا مسيرات بيرقدار، وسلمت اليوم (الأحد) مسيرات أقنجي، تهدف إلى تطوير نسخة منها لتكون قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي من حاملة الطائرات التركية عام 2022، وتنفيذ أول إقلاع لمشروع الطائرة الحربية بدون طيار بحلول عام 2023.

من جهته، قال أردوغان إن عقوبات الولايات المتحدة ومنع بيع تركيا طائرات أف 35 الحربية ساهم في تعزيز وتطوير الصناعات الدفاعية، مشيراً إلى أنه بعد منع طائرات الجيل الخامس عن تركيا، فإن أنقرة ذهبت لخطوة أكبر وأهم عبر صناعة طائرة حربية بدون طيار ستكون أكثر تقدماً تكنولوجياً وحربياً.

وإلى جانب بيرقدار وأقنجي، لدى تركيا برنامج لتطوير مسيرة “أق سونغور” القادرة على حمل قنابل بأوزان كبيرة جداً مقارنة بغيرها من المسيرات، كما تعمل على برنامج لصناعة طائرة حربية تقليدية من خلال شركة توساش، فيما تعمل شركة بايكار على برنامج منفصل لصناعة طائرة حربية بدون طيار، وجميعها مشاريع يقول خبراء إنها تغني تركيا عن طائرات أف 35 أو الحاجة لشراء طائرات بديلة من روسيا.

في المقابل يرى خبراء عسكريون آخرون أن أنقرة ورغم التقدم الكبير في صناعاتها الجوية إلا أنها ما زالت بحاجة لطائرات حربية من الجيل الخامس باعتبار أن المسيرات لم تحل مكان المقاتلات التقليدية بعد وأن أنقرة مضطرة للتحرك سريعاً للحفاظ على توازن ميزات القوى الجوي بالمنطقة إلى حين اتضاح مدى نجاح مشاريعها الوطنية لصناعات طائرات حربية تقليدية أو بدون طيار.