آخر الاخبار

هل يسهم مجلس التعاون في انتشال اليمن من أزمته الاقتصادية؟.. تقرير

الجمعة 27 أغسطس-آب 2021 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - الخليج أون لاين
عدد القراءات 2858

أدت الحرب في اليمن بآثارها الاقتصادية إلى تدهور في العملة الوطنية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وانهيار الاقتصاد الوطني، وسط مخاوف من دخول البلاد في نفقٍ مظلم إذا لم يتم إنقاذها.

 

وتسعى الحكومة اليمنية إلى حث العالم، وفي مقدمته دول الخليج العربي، للمسارعة في تقديم المساعدات العاجلة في دعم الاقتصاد، وإنقاذ اليمن من الانهيار المتسارع، وانزلاق جزء كبير من السكان إلى مستويات ما تحت خط الفقر وتفشي حالات المجاعة وسوء التغذية.

 

وخلال السنوات الماضية، كانت دول الخليج أكبر الدول الداعمة لليمن والمساهمة في وقف تدهور العملة المحلية واقتصاد البلاد، إلا أن تلك التدخلات لم تكن بذلك المستوى الذي يوقف انهياراً مرتقباً، ما يطرح استفسارات عن مدى إمكانية أن تسارع دول مجلس التعاون إلى إنقاذ اليمن المجاور لها من هذا الانهيار.

 

طلب يمني

في اجتماعٍ مشترك خلال الأيام القليلة الماضية، دعت الحكومة اليمنية مجلس التعاون الخليجي إلى البدء بوضع "برنامج عملي" لتأهيل اقتصاد بلادها وتسهيل اندماجه مع اقتصاد المنطقة.

 

وفي الاجتماع الذي ضم وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني واعد باذيب، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد العزيز العويشق، ومدير العلاقات الدولية بوزارة المالية البحرينية فراس آل خليفة، قالت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" إن الوزير اليمني استعرض الاحتياجات التنموية التي تساهم في دعم الاستقرار والتعافي الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسي وتحسين مستوى المعيشة في البلاد.

 

ووفق الوكالة، دعا "باذيب" مجلس التعاون الخليجي إلى "البدء بإعداد آلية لمبادرة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز المقرة من قادة مجلس التعاون في قمة الرياض في عام 2015".

 

وقالت الوكالة إن الجهات التمويلية الممثلة في اجتماع اللجنة الفنية اليمنية - الخليجية وافقت على تلبية طلب اليمن بشأن دعم الاحتياجات الملحة والعاجلة المتمثلة في دعم قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

 

مبادرة الملك سلمان

تتضمن المبادرة التي طرحها الملك سلمان في عام 2015، "دعم مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن يستضيفه المجلس، ووضع برنامج عملي لتأهيل الاقتصاد اليمني وتسهيل اندماجه مع الاقتصاد الخليجي، بعد الوصول إلى الحل السياسي المنشود في البلاد".

 

ومؤخراً كشف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، نايف الحجرف، عن استعدادات تجري لعقد المؤتمر الدولي الذي اقترحه الملك سلمان.

 

وقال الحجرف، في لقاءين؛ الأول في يناير 2021 مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والثاني مع وزير الخارجية اليمني أحمد بن مبارك في فبراير الماضي، إن "الأمانة العامة لمجلس التعاون تقوم بالإعداد والتحضير لتنفيذ قرار المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الـ 36".

 

وأضاف أنه سيتم "وضع برنامج عملي لتأهيل الاقتصاد اليمني وتسهيل اندماجه مع الاقتصاد الخليجي، وذلك بعد وصول الأطراف اليمنية إلى الحل السياسي المنشود".

 

المساعدات الخليجية

حلت دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة دول العالم في تقديم المساعدات إلى اليمن، بإجمالي بلغ 28 مليار دولار منذ عام 2006، وفق أمين عام المجلس الدكتور نايف الحجرف، خلال مشاركته في مؤتمر المانحين لليمن في مارس الماضي.

 

في المقابل تكشف الأرقام والتصريحات الرسمية أن السعودية التي تقود حرباً في اليمن على الانقلابيين الحوثيين بصنعاء دعماً للحكومة الشرعية، تعد الأكبر من حيث تقديم المساعدات لليمنيين، بـ17 مليار دولار منذ مطلع 2015، وفقاً لمسؤولين سعوديين.

 

أما الإمارات فتقول إن إجمالي المساعدات التي قدمتها لليمن 22 مليار درهم (5.9 مليارات دولار) بين أبريل 2015 وفبراير 2020، شملت تأهيل المدارس والمستشفيات، وتأمين الطاقة، وإعادة بناء المطارات والموانئ، ومد الطرق وبناء المساكن، وغيرها من المشاريع.

 

إلى ذلك فإن الكويت التي عُرفت منذ سنوات طويلة بتقديمها المساعدات المالية، يتردد اسمها على ألسنة اليمنيين من خلال المشاريع المختلفة التي تنفذها، كبناء المستشفيات ومخيمات النازحين والطرقات والجسور والمساعدات العينية للمواطنين، ولا تكشف عن الأرقام المالية التي تقدمها.

 

كما أن قطر لم توقف مساعداتها المالية لليمن، إضافة إلى ما يقدمه الهلال الأحمر القطري من مساعدات وتنفيذ مشاريع تنموية رغم ما يتعرض له أيضاً من مضايقات داخل اليمن.

 

ولعل البحرين هي الأقل دعماً لليمن، باستثناء بعض المساعدات العينية بين الحين والآخر، في حين ركزت سلطنة عُمان في مساعداتها بشكل رئيس على مدينة المهرة الحدودية وأرخبيل سقطرى.

 

لا دعم كامل

يشير الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي، إلى أن أي "دعم يصل إلى اليمن يأتي بشكل رئيسي ومباشر من ثلاث دول هي الإمارات والسعودية والكويت، مشيراً إلى أن الدعم الكويتي هو الدعم الظاهر والفعال، "نظراً لأن ما يقدمه ملموس على الأرض حتى لو كان بمبالغ أقل من الدولتين الأخريين لأنه يصل إلى المستفيدين، بحكم أن الكويت بنفسها وعبر منظماتها تشرف على تنفيذ هذه المساعدات".

 

ويضيف: "أما فيما يتعلق بالسعودية والإمارات فغالباً ما تقدمان المساعدات عن طريق الأمم المتحدة، من خلال ما يسمى بخطة الاستجابة، ومن ثم فهذه الأموال تذهب بشكل واضح لدعم الحوثي من خلال منظمات الأمم المتحدة".

 

وتابع: "لو كانت السعودية والإمارات كدول مانحة فرضت على الأمم المتحدة أن تورد أموال المساعدات عبر البنك المركزي للمصارفة عبره والصرف على المشاريع بالعملة المحلية، كان سيفيد الاقتصاد كثيراً ويوقف تدهور الريال اليمني".

 

ويعتقد أنه "كان الأولى إعادة تفعيل ميناء بلحاف وموانئ عدن وغيرها للحصول على مواردها، ليكون بديلاً عن الخطوات الترقيعية كالوديعة السعودية التي عملت كمسكنات وليست حلاً للمشكلة".

 

تحركات محدودة

يعتقد الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، أنه يفترض أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي "بدورها في انتشال الاقتصاد اليمني من الوضع الكارثي والأخطار المحدقة به نتيجة استمرار الحرب للعام السادس على التوالي، وتعطل مصادر وموارد البلاد، وتضرر البنية التحتية طيلة السنين الماضية، جراء الحرب".

 

ويرى، في حديثه لموقع"الخليج أونلاين"، أنه "في ظل المعطيات الحالية والمؤشرات البادية، فمن السابق لأوانه الحديث عن وجود أي خطط لمجلس التعاون لدعم الاقتصاد اليمني وإعادة الإعمار؛ لكون اليمن على حافة الانهيار".

 

ويضيف: "لم نلمس وجود أي بوادر أو تحركات لدعم الاقتصاد وتعزيز الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، أو المساهمة في تسهيل عودة الحكومة والعمل من الداخل وتفعيل موارد البلاد، ومؤسساتها المحلية".

 

وحول ما أقره المجلس من دعم قطاعات في اليمن قال إن "موافقة اللجنة الفنية في مجلس التعاون على دعم ثلاثة قطاعات في اليمن، وهي المياه والكهرباء والصحة، لن يكون لها أثر ملموس إذا ما خلت من أي أبعاد تنموية وشاملة يستفيد منها غالبية أبناء الشعب اليمني، دون أن تقتصر على منطقة محددة في الوطن".

 

وتابع: "إضافة إلى أن الوضع الحالي يحتم على دول مجلس التعاون، وخصوصاً السعودية، القيام بدور أكبر لدعم الاقتصاد اليمني، وتسهيل عودة الحكومة، وتمكينها من تفعيل وتشغيل جميع الموارد والصادرات، لا سيما الصادرات النفطية والغازية، للمساهمة في انتشال البلاد من أزمتها الحالية، وتعزيز النقد الأجنبي للبنك المركزي، واستدامة مصادره الأساسية، ليتمكن من إدارة السياسة النقدية والحفاظ على استقرار أسعار الصرف".

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن