ظاهرة " الغش " في المدارس..سرطان ينخر مستقبل الأجيال

السبت 18 يوليو-تموز 2009 الساعة 07 مساءً / حجة – مأرب برس – علي حسن
عدد القراءات 7805

اكد رئيس دائرة التعليم للإصلاح بالمحافظة الأستاذ أحمد فراج الخميسي على فشل سياسة الحزب الحاكم في إدارة العملية التعليمية ، مشيرا إلى أن ظاهرة الغش في الامتحانات خاصة الشهادات العامة تعد حلقة ضمن مسلسل الفشل الذي منيت به كافة مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسسة التعليمية ، محذرا من مغبة السير في ترسيخ ثقافة الغش في العملية التعليمية لما لها من آثار سلبية على حاضر الأجيال ومستقبلها ، موضحا بأن العلم سلاح الأوطان ووسيلتها للرقي والتقدم ، الأمر الذي يتطلب ضرورة الوقوف على هذه "الكارثة " التي تعدت مصطلح الظاهرة كونها مرتبطة بقضية بمختلف جوانب الحياة للوطن لارتباط التعليم بكافة المؤسسات ، ودعا فراج في تصريحه للقاهرة- الحزب الحاكم لتحمل مسؤليته في مستقبل أبنائنا ووطننا متسائلا أين هي وعوده الانتخابية وبرامجه التي قدمها للشعب ووعد بتنفيذها في هذا المجال الذي لم يسلم طلابنا في الصفوف الأولى المعفية من الرسوم بقرارات عليا من دفع المبالغ المفروضة عليهم وغيرها من الجبايات مختلفة المسميات وبالمقابل لا أثر للتعليم في الواقع ثم تأتي عملية الغش التي للأسف الشديد نجد كثيرا من مدراء المدارس ومدراء التربية بالمديريات في مقدمة من يسعون لتسهيل مهمة الغش لطلابهم كي يتفوقوا بالدرجات على باقي المديريات وهلم جر.

حيث شهدت عملية امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية لهذا العام موجة عارمة من حملات الغش والتجاوزات وحالة من الفوضى في المراكز الامتحانية وصلت للاشتباكات بالأيدي بين القبائل والأمن كما رافقها إطلاق نار وانتحال شخصيات ونقل الكثير من المراكز الامتحانية ، وأخذ مبالغ مالية من قبل بعض اللجان الأمتحانية مقابل تقديم الغش للطلاب .

ففي مديرية كشر أدى اشتباك مجاميع قبلية بأحد المراكز الثانوية في سباق قبلي على تقديم خدمات الغش الى نقل المركز الامتحاني من منطقة العبيسة الى منطقة مغربة قرحش بعد عراك واشتباك بين قبائل بني ريبان وبني الدريني حيث أشار رئيس المركز الامتحاني " فيصل خريم" بانه لم تصله أي لجنة أمنية ولم تكن لديهم قدرة على ضبط الموقف .

ما تسبب الى نقل المركز الامتحاني ،فيما أوضح أحمد المعلمي مدير مكتب التربية بأن الفوضى التي حصلت في المركز الامتحاني بكشر أدت إلى نقل المركز بالقرب من مركز المديرية .

وفي مدينة حجة تسببت قوات الأمن من حرمان اثنين من طلبة مركز القلعة بعد فوضى عمت المركز عندما حاول أحد حراس أمن المركز الإعتداء على أحد المسنين خارج المركز –بحسب الأهالي- ليتم نقل المركز على إثرها وسجن الطالبين وعدم السماح لهما بالخروج لقاعات الإمتحانات ، الأمر الذي استنكره الأهالي وطالبوا بمحاسبة المتسببين في ذلك وبحس الاهالي فإن ترويعا من أفراد الأمن قد تعرضوا له عنما قاموا بإطلاق النار وسط الحارة بحجة البحث على مطلوبين وهو ما أكده مدير امن المدينة سعد عواض بأنهم أطلقوا النار دفاعا عن أنفسهم من اعتداء الأهالي لهم بالرجم بحسب قوله أثناء بحثهم عن مطلوبين .

وفي مديرية كحلان الشرف أدى اشتباك بالأيادي والعصي والسلاح الأبيض "الجنابي" أمام مركز مدرسة الفوز الثانوي إلى إصابة اثنين بجروح بالغة إثر طعنات تلقوها من المتعاركين من بينهم نجل أمين عام محلي المديرية"ناصر" الذي تعرض لطعنات في كتفه أسعف على إثرها إلى مدينة الحديدة كما أصيب المواطن "عبدالله أحمد القطف" بطعنات أيضا أسعف إلى أحد مستشفيات المديرية الخاصة .

وقالت مصادر مطلعة بالمركز بأن العراك بين أبناء المديرية المتجمهرين حول المركز قد بدأ به بعضهم احتجاجا على تقدم اللجان المراقبة "خدمات الغش" لأبناء الذوات دون غيرهم مما تسبب في غضبهم ودخولهم في صراع أدت إلى إصابة العديد منهم بإصابات عديدة .

وبحسب المصادر فقد حاولت قوات أمنية تفريق المواطنين إلا انها لم تتمكن بسهولة رغم إطلاقها النار جواً ، وأشارت المصادر ، وفي ذات السياق أعلنت إحدى طالبات المديرية المتقدمات للشهادة الأساسية بمنطقة "قارية" (ب- ق) عزوفها وكرهها لمواصلة التعليم بعد أن تسببت إدارة المدرسة والتربية بالمديرية من حرمانها من دخول الإمتحانات التي تقول إدارة التربية بالمديرية بأن الطالبة لم تنجح في الصف السادس ، لتكون النتيجة بدلا من دعم تعليم الفتاة "عرقلة تعليمها " ، وأمام هذه المشكلة التي حلت بالطالبة لابد من استغلالها من قبل المعنيين الذين –بحسب المصادر المؤكدة – قاموا بطلب مبلغ خمسة عشر ألف ريال من الطالبة مقابل حل مشكلتها المتمثلة في أنها "لم تدرس الصف السادس!!" إلا أن حالة الطالبة المادية لم تسعفها لحل المشكلة ليكون القرار "وداعا للتعليم" . 

هذا وقد تسبب الاهمال وعدم المتابعة الجادة من قبل إدارة التربية بكحلان الشرف لملفات الطلبة والطالبات من حرمان "ثمانين طالب وطالبة في الشهادة الأساسية " و"اثنين وثلاثين طالب وطالبة " في الشهادة الثانوية رغم أن الطلبة قد استوفوا كافة ملفاتهم لإدارات مدارسهم .

غش منظم:

من جهته عبر رئيس لجنة الشئون الاجتماعية بمديرية وضرة إبراهيم القحطاني عن استيائه لما تتعرض له العملية التربوية والتعليمية من عمليات غش وصفها بالمنظمة في امتحانات الشهادتين الثانوية والأساسية 0التي من شأنها تخريج أجيال أمية ,إلى جانب مالها من أثار تربوية تنعكس على سلوك الأبناء مستقبلا.

وأشار إلى أن اللجان الرقابية التي تزور لجان الامتحانات بالمديريات محدودة التأثير والضبط الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في السياسة التعليمية والآلية التي تسير عليها كون التعليم يمثل البوابة الحقيقة لنهضة ورقي الأمم والشعوب.

وقال عضوا هيئة محلي وضرة " لقد شاهدت خلال زيارتي لعدد من المراكز الإمتحانية بالمديرية حلول الامتحانات توزع على الطلبة في اللجان الإمتحانية، ووجدت أن الطلاب يتنقلون من كرسي إلى أخر في ظل وجود فوضى, فيما اللجان الأمنية تقف موقف المتفرج ولم تحرك ساكن ".

وأضاف: لقد تعرضت للسب والشتم من مدير الصحة بالمديرية أثناء تواجده بالمركز الأمتحاني بعد اعتراضي لعملية الغش إلى جانب التهديد من قبل الطلاب وبعض أولياء الأمور بالسب والشتم و بالضرب أيضا لاعتراضي على ما يجري في المراكز الإمتحانية.

مستقبل مظلم:

"ظاهرة الغش" وآثارها المستقبلية على الأجيال والوطن وقف أمامها منتدى الغد للثقافة منصف يونيو الماضي في ندوة شارك فيها نخبة من الأكاديميين وقيادة المحافظة ، ركزت على الآثار السلبية التي تعود بها "كارثة الغش"على مستقبل الفرد والأسرة والمجتمع والتي حذرت من مغبة التمادي فيها كونها تنذر بمستقبل مظلم للبلد وأكدت الأوراق التي قدمت في الندوة على أهمية التكامل في خلق بيئة واعية بالأخطار الناتجة عن الغش ومردوداته السلبية على حاضر الأجيال ومستقبلها ، إلى جانب ضبط اللجان الأمنية وتحديد جهة واحدة لضبط المراكز الإمتحانية حتى لا تتداخل المهام وتختلط الامور على الملاحظين تنضبط عملية منع الجمهرة امام المدارس .

وفي ورقتها عن "المخاطر الناتجة عن ظاهرة الغش في المدارس" أشارت نوال الحوثي عميد معهد أروى التقني إلى جملة من المخاطر النفسية والمجتمعية وعلى مستقبل الوطن بشكل عام التي تنتج عن هذه الظاهرة والتي من أهمها غشنا لمستقبلنا، حيث أن من يتخرج من طاولة الغش اليوم هو طبيب الغد وأستاذ المستقبل ورئيس حكومة قادمة ونائب برلماني ومهندس معماري كا ان هذه الظاهرة "الكارثة" الخطيرة سينتج عنها جزار غشاش وتاجر مطفف وصانع غير دقيق في صنعته .....إلخ فكيف لنا ان نتصور مستقبل البلاد في ضوء هكذا صورة ومعطيات ؟ كما أن من آثارها ظهور ما يسمى بأمية المتعلمين فتجدهم بعد أيام وقد تبوئوا المناصب العليا من تخطيط للبلاد ووضع التصورات المستقبلية وكيف له أن يضعوا من ذلك شيئا صحيح كونهم لا يملكون من المعلومة المتعلقة بتلك المجالات شيء ، إلى جانب ما تحدثه هذه الظاهرة من آثار سلبية في الجوانب الاقتصادية والتنموية والقيم الاجتماعية التي تعمل على انهيار الجيد منها كالصدق والأمانة ونشؤ عكسها بالمقابل كالخيانة والكذب وغيرها من الآفات المجتمعية .

وأثارت الورقة ما يخلفه الغش من آثار على العملية التعليمية ومستوى مخرجات التعليم التي هي في الأصل ضعيفة نتيجة الغش مما يتولد لدينا كوادر بلا كفاءة ، إلى جانب ما تعود به هذه الظاهرة من انعكاسات نفسية سلبية على الطلبة الأذكياء المجتهدين عندما يجدون غيرهم من الطلبة المهملين ينالون الدرجات العالية والمنح الدراسية والمناصب العليا بعد سهولة حصولهم على التوظيف فيما يظل المثابرين في محلهم لا يؤبه لهم ولا لمستواهم التعليمي أو كفاءاتهم .

الدكتور أحمد راجح – الأكاديمي في جامعة عمران – من جهته بين عددا من الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه الظاهرة التي اعتبرها "كارثة " والتي من أهمها تكليف رؤساء لجان امتحاني في بعض المناطق من خارج الحقل التربوي واعتبار لجان الإمتحانات من قبل البعض الآخر" فود" أو غنيمة إلى جانب ضعف مستوى التعليم في معظم المدارس وقلة المدرسين ذوي التخصصات النادرة وتأخر إن لم يكن عدم وجود المنهج المدرسي في معظم المدارس كما أن من بين الأسباب سوء التنظيم والإعداد للإمتحانات في المدارس ومن تلك الأسباب ما يعود على الأسرة والطالب والتي من أهمها ضعف الوازع الديني لديهم وعدم استشعار الأسرة بأنها عندما تساعد ابنها على الغش فإنها تغشه بالفعل من خلال خروجه من التعليم مغشوشا ولا يملك من المستوى العلمي الكثير .

هذا وكان رئيس المنتدى عادل شلي قد تطرق إلى الأهمية التي تكتسبها الندوة خاصة في ظل الأوضاع التي يعيشها التعليم في بلادنا ومحافظة حجة على وجه الخصوص ، كما شارك في الندوة عدد من المختصين والأكاديميين والمثقفين تفاعلوا بشكل إيجابي مع أوراق الندوة كما أثاروا جملة من القضايا الجوهرية المهمة والمطروحة على طاولة المعنيين من الجهات ذات العلاقة بالعملية التعليمية والتربوية . 

اكثر خبر قراءة طلابنا