بين قفص الاتهام وانتخابات خامسة.. 48 ساعة قد تحسم مصير نتنياهو

الأحد 30 مايو 2021 الساعة 11 مساءً / مأرب برس - الجزيرة نت
عدد القراءات 2650

عكست التنازلات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -للتناوب على رئاسة الحكومة- عمقَ الأزمة التي يواجهها أمام أحزاب "معسكر التغيير" التي توصلت لتفاهمات شبه نهائية لتشكيل حكومة بديلة، بالتناوب ما بين نفتالي بينيت رئيس حزب "يمينا"، ويائير لبيد رئيس حزب "هناك مستقبل".

 

وفي محاولة منه لإفشال تشكيل حكومة بديلة وتقليل فرص الإطاحة به، ومع بقاء 48 ساعة لانتهاء مهلة التكليف إلى لبيد للإعلان عن تشكيل حكومة جديدة؛ اختار نتنياهو الخروج بخطاب علني وجهه إلى "بينيت" و"جدعون ساعر" رئيس "أمل جديد" المنشق عن الليكود، سعيا منه للضغط عليهما من أجل الانضمام إلى معسكره، أو شق صفوف حزبيهما، لمنع تشكيل حكومة بديلة.

 

ويقوم نتنياهو بمناورة لتشكيل حكومة مؤقتة من أجل تجنب الإطاحة به وترحيل الحسم للانتخابات الخامسة؛ لعلها تكون الخلاص والمنقذ له بتمكينه الحصول على ثقة 61 من أعضاء الكنيست، وتفاديا للإبقاء عليه في قفص الاتهام، وتقضي المناورة بتشكيل حكومة يمين يتناوب الثلاثة على رئاستها، على أن يكون "ساعر" أولا.

 

ويأتي هذا الاقتراح -الذي وصفه محللون إسرائيليون بـ"السخي"- خلافا لقناعات نتنياهو منذ توليه الحكم، بإلغاء فكرة التناوب على رئاسة الوزراء.

 

ضغوطات وتهديدات

وفي حالة تسترجع الأجواء التي شهدتها الحلبة السياسية الإسرائيلية، وتحريض اليمين بقيادة نتنياهو قبل اغتيال إسحاق رابين في نوفمبر/تشرين الثاني 1995 رفضا لاتفاقية أوسلو؛ انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي صور لـ"بينيت" وهو يعتمر الكوفية الفلسطينية، وشعارات تحريضية تتهمه بالكذب وتدعو لإجراء انتخابات خامسة.

 

وعلى وقع الضغوطات والتهديدات، عقد بينيت جلسة طارئة لأعضاء حزبه، حيث تغيب عنها عضو الكنيست عميحاي شيكلي الذي عارض توجه بينيت إلى تشكيل حكومة جديدة بالتعاون مع لبيد.

 

وبحسب المراسلة السياسية للموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (Yedioth Ahronoth)، موران أزولاي، فإن بينيت -الذي سينضم لحكومة مع لبيد- يعارض التوجه لانتخابات خامسة؛ لأن ذلك من شأنه أن يؤدي لتراجع قوة حزب (7 مقاعد)، ولذلك حاول جاهدا إقامة حكومة وحدة وطنية واسعة تحظى باستقرار وفاعلية، لكنه اصطدم بتحفظات داخل معسكر اليمين على شخص نتنياهو بسبب محاكمته بتهم فساد.

 

وأوضحت المراسلة السياسية أن تفويض تشكيل الحكومة الذي يتولاها لبيد سينتهي بعد 48 ساعة، وإذا تم تشكيل حكومة بدون نتنياهو وبرئاسة بينيت، فإن لبيد سيكون في أول عامين وزيرا للخارجية ثم رئيس وزراء ثانيا بالتناوب.

  

تناوب ثلاثي

ولتثيب سيناريو تشكيل حكومة بديلة تعتمد على أحزاب من معسكر اليمين والمركز واليسار الصهيوني ودعم خارجي لنواب عرب عن القائمة الموحدة أو القائمة المشتركة؛ أجرى بينيت مشاورات إضافية، مع شريكته في الحزب أييليت شاكيد.

 

وتشير تقديرات أزولاي إلى أن شاكيد -التي عارضت الانضمام إلى "حكومة التغيير"- ستوافق على ذلك في غياب خيار آخر وعجز نتنياهو للمرة الرابعة عن تشكيل حكومة يمين مستقرة.

 

وشكك قادة معسكر اليمين المناوئ لنتنياهو في الخيار الآخر لتشكيل حكومة يمينية ثلاثية بالتناوب بين ساعر ونتنياهو وبينيت، وذلك حين حسم "ساعر" رئيس "أمل جديد" وردَّ سريعا على نتنياهو برفض مقترح التناوب الثلاثي.

 

ووصف رئيس "أمل جديد" عرض نتنياهو بـ"البالون الإعلامي والغزل السياسي"، مرجحا أن "هذا الغزل السياسي لن يصمد طويلا وبالكاد يدوم بضعة أيام"، مؤكدا -في بيان لوسائل الإعلام- أن "موقف حزبه كان -وما زال- تغيير حكم نتنياهو"، في إشارة منه إلى أن مشكلة معسكر اليمين مع نتنياهو وليس مع حزب الليكود الذي أنشق عنه.

 

صراعات واقتراحات

ويواجه حزب الليكود صراعات داخلية خفية، وهي الصراعات التي من شأنها أن تسهم في تقويض قوة وهيمنة نتنياهو على معسكر اليمين، وتعزز من احتمالات المعسكر المناوئ الذي يسعة للإطاحة بنتنياهو مع الإبقاء على اليمين في الحكم، حتى لو تم جر البلاد إلى انتخابات خامسة.

 

ورفض نتنياهو اقتراحات لاستبداله في رئاسة الحزب ولو بشكل مؤقت، كما رفض اعتزال الحياة السياسية وانتخابه رئيسا للدولة العبرية لولاية تمتد 7 سنوات وخلالها تغلق ملفات الفساد ولا يتم محاكمته.

 

وكان الاقتراح ينص على أن يختار مركز حزب الليكود مرشحا مؤقتا لرئاسة الحكومة لتجنب التناوب مع بينيت وساعر، ولتفادي إمكانية تشكيل حكومة بديلة.

 

وترجح التقديرات أن لبيد -في ظل المشاورات التي يجريها مع رؤساء الأحزاب في معسكر المركز واليسار الصهيوني والتفاهمات مع أقطاب قادة معسكر اليمين المناوئة لنتنياهو- سيبلغ الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين -قُبيل انتهاء مدة التكليف في يوم الأربعاء القادم- تمكنه من تشكيل حكومة جديدة، على أن تعرض بعد أيام على الكنيست للتصويت ونيل الثقة.

  

تهور وخلاص

من جانبه، يعتقد يوسي فيرتر -محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس" (Haaretz)- أن سيناريو تشكيل حكومة بديلة بالتناوب بين "بينيت" و"لبيد" ليس أمرا واقعيا بعد، لكن نتنياهو فقد أعصابه بالفعل ويتصرف بتهور، مشيرا إلى أن حكومة "بينيت لبيد" لن تصل إلى بر الأمان إلا في يوم التنصيب وعندما تحظى بتصويت الكنيست.

 

ويبقى السؤال -وفقا لمحرر الشؤون الحزبية- هل سيصمد أعضاء "حزب "يمينا" -باستثناء بينيت- أمام الضغوطات التي تمارس عليهم؟ وهل سيأتون جميعا إلى جلسة الكنيست للتصويت لجانب الحكومة الجديدة؟، حيث لا يستبعد التوجه إلى انتخابات خامسة في حال أفشل نتنياهو "حكومة التغيير".

 

وأوضح المحلل أن نتنياهو لم يستخلص العبر بعد أن حرق الجسور مع الجميع، وأنه لم ينظر في المرآة في العام الماضي، فهو الذي فكك بمفرده حكومة الوحدة التي تشكلت خلال جائحة كورونا مع أزرق أبيض برئاسة بيني غانتس، إذ تعامل بوقاحة واستخفاف تجاه الآخرين.

 

وخلص محرر الشؤون الحزبية للقول إن "نتنياهو الوحيد الذي يتحمل كامل المسؤولية عن فقدانه للحكم وكرسي رئاسة الوزراء، ففي العام الماضي رحّل المصادقة على ميزانية الدولة، وفكك الحكومة وتوجه لانتخابات رابعة، فقط حتى لا يضطر إلى الالتزام باتفاقية التناوب مع غانتس، لقد خطط لفرض انتخابات خامسة علينا، ربما تجلب له الخلاص وتمكنه من تشكيل حكومة ضيقة على شكل 61 نائبا".

    

استحوذت التكهنات وأجواء الترقب على الساحة السياسية في إسرائيل اليوم الأحد، لاحتمال انتهاء فترة حكم بنيامين نتنياهو الذي أصبح أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاء في السلطة.