”الحوثي“ يدعو مسؤولاً أمريكياً لزيارة صنعاء.. لماذا هو من بين كل السياسيين الأمريكيين؟

الجمعة 07 مايو 2021 الساعة 02 صباحاً / مأرب برس ـ متابعات
عدد القراءات 6195

دعا القيادي في ميليشيا الحوثي، محمد علي الحوثي، الخميس 6 مايو/أيار،عضو الكونجرس الأمريكي، كريس مورفي، إلى زيارة العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرتهم.

وكتب الحوثي في صفحته بتويتر مشيراً إلى مورفي قائلاً :"ندعو عضو الكونجرس لطلب دول العدوان بالسماح له بمواصلة رحلته للجمهورية اليمنية وزيارة عاصمتها ‏حتى يرى عن كثب الوضع المأساوي الذي يفرضه الحصار والعدوان الامريكي البريطاني السعودي الإماراتي‏ ويشاهد الجرائم الإرهابية التي يرتكبها العدوان طيلة السنوات الست الماضية وإلى اليوم"، بحسب قوله.

الصحفي الأمريكي "كيسي كومبس" كتب معلقاً على هذه الدعوة قائلاً: "واو ، محمد الحوثي يطلب من التحالف السماح لـكريس مورفي بالقدوم إلى صنعاء؛ هل سبق للحوثيين أن قدموا دعوة لأي سياسي أمريكي آخر مثل هذه؟.. إنهم ينظرون بحق إلى مورفي على أنه شخص متعاطف مع حركة الحوثيين".

و"مورفي" هو عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية "كونيتيكت"، باسم الحزب الديمقراطي، وعضو لجنة العلاقات الخارجية فيه، والأيام الماضية زار دولاً في المنطقة بينها الأردن وقطر وسلطنة عُمان، والتقى كلاً من المبعوث الأمريكي والأممي.

وقال غريفيث إنه التقى في العاصمة الأردنية عمّان بالسيناتور الأمريكي "كريس مورفي" والمبعوث الأمريكي لمناقشة الوضع في اليمن.

وأضاف: "ناقشنا الوضع في مأرب وآفاق التوصّل إلى اتفاق حول الموانئ والمطار ووقف إطلاق نار واستئناف العملية السياسية في اليمن".

ويبدي عضو الكونجرس حماساً لافتاً بشأن الوضع في اليمن، وأول أمس الثلاثاء وجه رسالة مع أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري إلى وزير خارجية بلادهم لحثه على دفع المانحين الدوليين لتقديم المزيد من الأموال لسد نقص يبلغ 2.5 مليار دولار في تمويل العملية الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة للتخفيف من الأزمة الإنسانية التي تشهدها اليمن.

وقبل ذلك كان "مورفي" أجرى حواراً عبر الإنترنت مع مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدة، للحديث حول "الكابوس الإنساني الذي هو اليمن"، بحسب تعبيره في النقاش الذي استمع له محرر "المصدر أونلاين"، والذي قال إنه عمل عليه "لفترة طويلة جداً" بصفته عضواً في لجنة العلاقات الخارجية.

اللافت في "الحماس الإنساني" لعضو مجلس الشيوخ، والذي يبدو من خلال مضامين نقاشاته أنه يرى المأساة من زاوية واحدة، وهو يرى أن ثمة حرب "انخرطت فيها بلاده" مضيفاً انها "ملحمة ذات أبعاد وبائية؛ نتحدث عن الملايين والملايين من الناس الذين ماتوا من الجوع أو المرض أو على وشك الموت"، لكي يصل إلى أن إدارة بايدن انسحبت من الحرب.

ولا يشير عضو الكونجرس، جهلاً أو عمداً، إلى المتسبب في هذه المأساة؛ بل يقدم صورة مضللة تماماً؛ فهو مثلاً عندما يتحدث عن الصراع الحالي يقول بالحرف: "هناك صراع حول مأرب ولكن هنالك غارات جوية من قبل السعودية والإمارات التي ترمي القنابل على أهداف مدنية والاقتصاد تَدَمّر وزاد ذلك بالحصار الذي تفرضه الحكومة والسعودية، يدخل بعض الغذاء وليس كافي وبعض المواد والوقود، لكن الصراع والحصار زادوا من المأساة وأصبح صعبا على الناس شراء الغذاء، على الطرف الآخر الحوثيون والحكومة بالكاد يستطيعون تأمين الغذاء للشعب اليمني وبعضهم يقومون بتحويل المساعدات وكل ذلك يؤدي بالشعب الى حافة المجاعة؟".

ويمكن ملاحظة كمية التضليل في هذه المداخلة، خلال نقاشه مع المسؤول الأممي، وهو إذ حشاها بمعلومات واتهامات غير دقيقة للتحالف والحكومة، فإنه لم يشر لمسؤولية الحوثيين تجاه ما يحدث، بل إنه في الفقرة المتعلقة بتحويل المساعدات التي "تؤدي بالشعب إلى حافة المجاعة" لم يذكر أن الحوثيين هم من يقومون بذلك رغم التأكيدات والاتهامات الرسمية لهم من قبل الأمم المتحدة.

ويضيف سائلاً "مارك لوكوك" عما أسماه "الحصار"، ومستطرداً: "هنالك حصار وليس جديداً حيث أن أطراف الصراع استخدموا الحصار على الموانئ الكبيرة كسلاح للحرب من بداية النزاع وأصبح أكثر تشديداً بحيث أن الوقود حتى لم يكن يدخل فهل يمكن أن تتحدث عن هذا الحصار وما أهمية تدفق الوقود إلى اليمن".

سؤال ملغّم يتحدث عن "أطراف الصراع" التي تستخدم الحصار على الموانئ الكبيرة كسلاح للحرب، وهو هنا يورد كلمة "أطراف الصراع" لكي يضفي لمسة حياد على حديثه، لكنها تشير بوضوح إلى التحالف فقط، ولم يتحدث على سبيل المثال عن حصار الحوثيين لتعز، كما لم يشر إلى استغلال الحوثيين الموانئ لتهريب السلاح القادم من إيران، الأمر الذي دفع التحالف للتشديد على الموانئ.

ويختم "كريس مورفي" حديثه مع المسؤول الأممي قائلاً: كنت أتحدث مع أحد أصدقائي الذي تحدث إلى مالك أحد المصانع والذي أغلق مصنعه بشكل كامل بسبب نقص الوقود، هذا جزء بسيط من الناس الذين يملكون عملا ورواتب والآن اصبحو بدونها وبالتالي عدد أكبر من الناس على الأمم المتحدة إطعامهم لأن الوقود لا يدخل، وبالتالي يتضرر الاقتصاد بشكل كلي".

هنا يرسل رسالته الأخيرة في النقاش حول معاناة الناس وفقدانهم لأعمالهم وتضرر الاقتصاد بسبب التحالف "نقص الوقود"، ومن دون أي إشارة لامتناع الحوثيين عن دفع الرواتب لسنوات رغم نهبهم للمليارات من البنك المركزي في الحديدة التي كانت مخصصة للموظفين، ولا لمسؤوليتهم تجاه معاناة اليمنيين، وممارسات القتل والسلب والنهب بحق المواطنين الأمر الذي أحال حياتهم إلى جحيم.

الطامة الكبرى أن "الحس الإنساني" لمورفي يغيب تماماً حينما يربط معاناة اليمنيين بالملف الإيراني.

في تصريحات نشرها موقع "الحرة" نقلاً عن مجلة "نيوزويك"، قال عضو مجلس الشيوخ، إن العقوبات الأميركية على إيران ستجعل من "الصعب" التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن.

وقال مورفي :"طالما أننا ما زلنا نفرض عقوبات على الاقتصاد الإيراني فسيكون من الصعب دفع الحوثيين إلى قبول وقف إطلاق النار".

وأضاف أن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في 2018 ، "مهم للغاية" وقد يكون عاملا حاسمًا لإحلال السلام في اليمن.

ولفت السيناتور الديمقراطي إلى أنه بدون الاتفاق النووي، "سيرى الإيرانيون في اليمن فرصة لإيذاء الولايات المتحدة وإيذاء حلفائنا".

لم يسأل السيناتور نفسه عن سبب ارتباط معاناة اليمنيين وحلمهم بالسلام، بقضايا وملفات دولة أخرى تبعد عن اليمن آلاف الأميال.

رؤية عضو مجلس الشيوخ للوضع في اليمن جلبت عليه انتقادات كثيرة من باحثين وصحفيين، يمنيين وغيرهم، وهو ما جعله يرد بشكل غير مباشر على تلك الانتقادات، وربما أن تلك الانتقادات ساهمت في تغيير لغته، أو أن زيارته للمنطقة وملامسته لواقع رفض الحوثيين لجهود السلام هي من فعلت ذلك.

المصدر أونلاين