الدولة العربية التي أصبحت ضمن أكثر عشر دولا فسادا في العالم

الأحد 31 يناير-كانون الثاني 2021 الساعة 08 مساءً / مأرب برس - سبوتنيك
عدد القراءات 2554

 

احتل السودان مركزا متقدما في قائمة الدول العشر الأشد فسادا في العالم، إلى جانب ثلاث دول عربية أخرى هى ليبيا واليمن وسوريا، وفق التقرير السنوي لمؤشرات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.

يذكر أن حساب المؤشر وفق هذا التقرير لا يتناول الأوضاع في الدول بشكل عام، مثل سجل حقوق الإنسان أو القيود المفروضة على حرية الرأي والصحافة والنشطاء السياسيين والمعارضة والمواطنين بشكل عام.

ويعتمد المؤشر على تقييم الدول وفق مقياس من مئة نقطة، بحيث يقل الفساد كلما زادت أعداد النقاط التي حصلت عليها الدولة.

يقول الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير: "في اعتقادي أن تصنيف الشفافية الدولية للسودان ضمن أسوأ 10 دول فسادا على مستوى العالم، قد يكون غير عادل وغير منصف بصورة كبيرة، ولعل هذا ما جعل الاتحاد الأفريقي يعود إلى تقييم نفسه بنفسه تحت ما يسمى بـ"آلية مراجعة النظراء" باعتبار أنه اتخذ توجيهات بأن أي رئيس دولة يقدم تقرير لدى كل الرؤساء الأفارقة، وبعدها يتم تقييم هذا التقرير بشفافية ووضوح بالنسبة لكل دولة في العديد من المجالات، ثم يتم إعداد تقرير لكل دولة من جانب جهات محايدة داخل الدولة نفسها، وبالتالي يكون هناك تقييم ذاتي".

تصنيف غير عادل

وأضاف لـ"سبوتنيك": "تهدف آلية مراجعة النظراء التابعة للاتحاد إلى معالجة قضايا التقييم التي تقوم بها منظمات دولية والخاص بأفريقيا، مثل منظمة الشفافية الدولية ومنظمات أخرى تضع على الدوام الدول الأفريقية خلال عمليات التقييم في مراحل متدنية جدا".

وتابع الخبير الاقتصادي: "بالنسبة للسودان هناك بالفعل تدهور في الاقتصاد، والمؤشرات الاقتصادية متدنية وهناك إشكالات خاصة بالفساد وعدم الشفافية والوضوح"، مضيفا: "كل هذا موجود، لكن بنسب متفاوتة، حيث أن معظم التقييمات الدولية تجعل الدول الأفريقية في أغلب الأحوال في ذيل القوائم التي تقوم بإعدادها".

الشفافية والحياد

ودعا الناير المنظمات الدولية إلى أن "يكون هناك توازن، والسؤال هو من أين تستقي تلك المنظمات الدولية معلوماتها، حيث تعتمد تلك المنظمات على جزء كبير من معلوماتها من خلال التقارير الحكومية نفسها أو استقاء المعلومات من مصادرها، مثال ذلك وجود تقرير من البنك المركزي في السودان أو من الجهات ذات الصلة، وهذا هو المفترض أن يحدث عند أي عملية تقييم خصوصا تقييمات الدول من جانب المنظمات الدولية".

ويرى الخبير الاقتصادي أنه "يجب إعادة النظر في قضية التقييم بالنسبة للمنظمات الدولية وأن تكون بمعايير واضحة وشفافة ومحايدة تماما، حتى تعطي تلك التقييمات مصداقية وتساعد الدول المعنية في مراجعة أوضاعها وتصحيح جوانب القصور التي شابت خططها وتطلعاتها المستقبلية".

الشرعية الثورية

من جانبه يرى المحلل السياسي سيف الدين البشير، أن "الشفافية في مفهومها الأشمل تعني أن هناك قنوات معلومة تماما ترتبط بالمؤسسات وتنقل إلى جهة التقييم كامل المعلومات السياسية والاقتصادية والمالية عبر تلك القنوات من مؤسسة إلى مؤسسة أخرى، وهنا يمكن القول أن المؤسسات القوية ذات القنوات المعلومة تماما والموثوقة عالميا كفيلة بعكس مؤشر الشفافية في أي من دول العالم".

وأضاف لـ"سبوتنيك": "بالنسبة للسودان لا يزال الوضع بعد عامين من الإطاحة بنظام البشير يخضع للشرعية الثورية، والمعلوم تماما أن الشرعية الثورية لا تنشغل كثيرا بقضية المؤسسات والقنوات، وتفترض أن أي قرار يمكن اتخاذه لحظيا وفق الشرعية الثورية، ومن هنا لا تزال قضايا المال في السودان ضبابية تماما، حيث أن ما تم استرجاعه من الأموال المنهوبة أو التي قيل أنها منهوبة من جانب رموز النظام السابق، لم يعلن عنها حتى الآن بشكل واضح ولا يعرف مصيرها".

الأموال المنهوبة

وتابع سيف الدين البشير: "قبل نجاح الثورة في إزاحة البشير صرح أحد النشطاء السياسيين الكبار بأن مدخرات النظام السابق في ماليزيا فقط يبلغ 64 مليار دولار وهو مبلغ ضخم، كما أن لجنة إزالة التمكين وضعت يدها على الكثير من المؤسسات والأموال والممتلكات التي ارتبطت بالنظام السابق وحتى الآن هناك جدل حول ما إذا كانت وزارة المالية قد استلمتها أم لا، هذا على المستوى الاقتصادي".

وأشار البشير إلى أن "الوضع السياسي له دور أيضا في عمليات التقييم الدولي والشفافية، وعلى سبيل المثال هناك العديد من رموز النظام السابق ما زالوا معتقلين ولم يتم تقديمهم لمحاكمات عاجلة، حيث أن التباطؤ في انجاز هذا الملف يؤدي إلى تعطل الكثير من الملفات".

وتابع: "هناك الكثيرين من قوى الحرية والتغيير يطالبون بتقديم هؤلاء للمحاكمة وإطلاق سراح من لا تتم إدانته، وهناك سيولة في قضية التعاطي مع المال في عمومه تحت لافتة "الشرعية الثورية"، مضيفا: "المطلوب من النظام القائم التقدم سريعا من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة وإرساء قواعد مؤسسية للدولة".

المؤشر السنوي

وشمل المؤشر السنوي لمنظمة الشفافية 180 دولة، ثلثها فقط حصل على أكثر من خمسين نقطة، وقسمت الدول إلى ست مناطق، هي الأمريكيتين وغرب أوروبا والاتحاد الأوروبي، والصحراء الأفريقية، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشرق أوروبا وآسيا الوسطي، وشرق آسيا والمحيط الهادي.

 وكانت دول غرب أوروبا ودول الاتحاد الأوروبي هي الأقل فسادا، إذ حل في المراكز الخمسة الأولى الدنمارك، ثم نيوزيلندا، ثم فنلندا، ثم سنغافورة، ثم السويد.

ويركز مؤشر مدركات الفساد لعام 2019 على العلاقة بين السياسة والمال والفساد، ويستند على بيانات حول شفافية تمويل الحملات السياسية ووصول الجمهور الى عملية اتخاذ القرار.

وأوصى التقرير دول العالم بعدد من التوصيات لإنهاء الفساد عالميا واستعادة الثقة في السياسات الحكومية للدول، هذا بجانب مكافحة الفساد السياسي.

وتشمل التوصيات ضرورة التضييق على فرص تضارب المصالح، ومراقبة التمويل السياسي، وتعزيز نزاهة الانتخابات، وتنظيم أنشطة الحشد الانتخابي، والتصدي للمعاملات التفضيلية والمحسوبية وتمكين المواطنين من القرار السياسي ومعرفة حقوقهم المدنية والسياسية، بالإضافة إلى إرساء المراقبة والمحاسبة.

وكانت البنوك السودانية قد بدأت استعدادها للعودة إلى السوق المصرفي العالمي بعد انقطاع دام أكثر من عقدين بعد قرار الإدارة الأمريكية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، توصلت الخرطوم وواشنطن لاتفاق يقضي بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مقابل دفع 335 مليون دولار كتعويضات لأسر ضحايا الهجوم على المدمرة كول في سواحل اليمن عام 2000، وأسر ضحايا تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام في 1998.