تعرف على سوق الأوراق المالية.. وكيف تنشط وتتطور؟

الثلاثاء 11 أغسطس-آب 2020 الساعة 07 مساءً / مارب برس- يحيى بوناب
عدد القراءات 1498

  

حاز عالم الاستثمار اهتمام الآلاف ومثل بالنسبة لبعضهم فرصة للثروة ولآخرين خسائر هائلة- جيتي

نشر موقع "سوبر كزريوسو" الإسباني تقريرا، عرض فيه الأصول التاريخية لسوق الأوراق المالية المسماة بورصة، وفوائد هذه السوق، ودورها في دفع عجلة الاستثمار وتنشيط الاقتصاد.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن وارن بافت الذي يعد واحدا من أعظم مالكي الأسهم عبر التاريخ، يقول: "إن النجاح في الاستثمار يستغرق وقتا، ويتطلب انضباطا وصبرا. ومهما كانت عظمة موهبتك أو الجهد الذي تبذله، فإن بعض الأشياء تستغرق وقتا، إذ إنك لا يمكنك إنجاب طفل في شهر واحد بمجرد الاعتماد على تسع نساء حوامل".

وأشار إلى أن سوق الأوراق المالية أصبحت خلال العقود الأخيرة تجذب المستثمرين، الذين يتداولون فيها بشغف وحماس وبدافع البحث عن الأرباح، وقد نجح الكثيرون بالفعل في تحقيق ثروات من هذا النشاط.

وأوضح أن الحديث عن البورصة يعني تلك السوق التي يقوم فيها الزبائن وأصحاب الأوراق المالية بالتواصل والقيام بتحويلات عبر وسطاء معترف بهم. وتتمثل العملية أساسا في التفاوض حول شركات تحتاج للتمويل، وأشخاص آخرين من المدخرين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات، مستعدين لاستثمار أموالهم من أجل تحقيق أرباح.

أصل البورصة

وأفاد الموقع بأن فكرة البورصة تطورت على مدى قرون من الزمن. وأول إشارة واضحة إلى هذا النموذج توجد في مدينة بروج البلجيكية. حيث أن عائلة من مدراء البنوك تسمى فان دير بورصن نظمت لقاءات، تتم فيها المتاجرة بالأصول المالية ومختلف العمليات التجارية. ولكن مدينة أنتويرب البلجيكية هي التي تم فيها إنشاء أول بورصة عصرية في العام 1460.

وتم تأسيس بورصة لندن للأوراق المالية في 1570، ثم بورصة ليون في فرنسا في 1595، وبعدها في 1792 تم إنشاء بورصة نيويورك الشهيرة. ومنذ ذلك التاريخ برزت أهمية أسواق الأوراق المالية، وباتت إلى يومنا هذا معيارا مرجعيا لتقييم حالة الاستثمار في العالم.

وأورد الموقع أن البورصة تلعب دورا إيجابيا في تحويل أموال الادخار نحو الاستثمار والإنتاج، كما أنها تقدم معلومات حينية ودقيقة حول أوضاع الشركات المدرجة في البورصة والعمليات التي تنفذها. وهي توفر أيضا السيولة المالية، باعتبار أن المستثمرين يمكنهم تحويل أصولهم إلى أموال.

ما مميزات البورصة؟

ولفت إلى إن البورصات تلعب دورا أساسا في التنمية الاقتصادية. حيث أنها تسمح بتغذية الدورة التي تقوم خلالها الشركات بتمويل مشاريعها ودفع عجلة النمو الاقتصادي، بينما يحقق المستثمرون الأرباح ويتمكنون من تحويل مدخراتهم نحو استثمارات مفيدة.

إضافة إلى ذلك، فإن تعاملات البورصة مدعومة رسميا وتتوفر على الضمانات القانونية الكاملة. وبالنسبة للشركات فإن تحقيق نسبة أرباح من أسهمها المتاحة للمستثمرين، يجعلها تحظى بصورة جيدة أمام الرأي العام، ويسهل حصولها على التمويل.

كما أن هذه العمليات تسمح للمستثمرين بتقدير قيمة الشركة في أي يوم من السنة، وتشجع الناس الذين يديرون هذه الشركات على بذل الجهد لرفع قيمتها. ويمكن لمالكي الأسهم الحصول على السيولة من خلال بيع أسهمهم في الوقت الذي يرونه مناسبا.

ومن وجهة نظر المستثمرين فإن المشاركة في سوق الأوراق المالية، تسمح بالحصول على كافة المعلومات التي يحتاجونها حول أوضاع السوق، والخيارات المتنوعة لحسن توظيف أرباحهم. ومن المميزات الأخرى للبورصة، الأمان والحق في بيع وشراء الأصول والسندات في أي وقت ولعدة مرات.

كيف تعمل سوق الأوراق المالية؟

وأشار الموقع إلى أن سوق الأوراق المالية توجد فيما يعتبره البعض السوق الثانوي. هذه العبارة تعود على الفضاء الذي يتم فيه القيام بالمفاوضات والتحويلات للمشتقات المالية المتنوعة، ومنها ما يضمن أرباحا متغيرة وهو يسمى أسهم، أو أرباحا ثابتة وهو الدين. وهناك أوراق مالية متنوعة يمكن المتاجرة بها، وتحويلها إلى سيولة في أي وقت.

وأوضح أن ملكية السندات المالية التي تم إنشاؤها سابقا في السوق الأولي عبر تأسيس الشركات، يمكن نقلها في البورصة من شخص إلى آخر. ولكن من أجل بيع الأسهم والسندات وباقي الأدوات المالية، تحتاج الشركات إلى طرح حساباتها المالية أمام العلن، وتقديم معلومات دقيقة حول أوضاعها وبرامجها وقدرتها على النمو.

أما المستثمرون من جهتهم، فإنهم مطالبون باللجوء إلى وسيط مرخص له، معروف غالبا بتسمية سمسار البورصة. ومن خلال هذا الشخص يتمكنون من الاستثمار كما يريدون. وقد تطورت هذه التجارة في الأوراق المالية على شبكة الإنترنت وتوسعت لتشمل كافة المجالات، وهو ما أثر على الاستثمار وجعل التداول في البورصة يتم بشكل أسهل وأسرع. وفي هذا الإطار تتم العمليات المالية بشكل افتراضي، حيث يقوم الناس بالبيع والشراء من حواسيبهم الشخصية.

وحاز عالم الاستثمار على اهتمام الآلاف من المستثمرين في العالم. ومثل بالنسبة لبعضهم فرصة لتحقيق الثروة، فيما تكبد آخرون خسائر هائلة. وبشكل عام تعتبر البورصة، إذا تم استخدامها بشكل واع ومستنير، فضاء يمكن أن يقدم فرصا للتوظيف الذكي والناجح للمدخرات المالية.