لماذا قام السيسي بإرسال جنودا للقتال في سوريا وما علاقة الامارات بذلك ؟

الأحد 02 أغسطس-آب 2020 الساعة 08 مساءً / مأرب برس-عربي 21
عدد القراءات 3867

 

يثير تواجد جنود مصريين في سوريا، وفق التسريبات الأخيرة، تساؤلات عن سببه وأهدافه، وتوقيته، لا سيما أنه يعد أمرا مفاجئا وخطوة غير مسبوقة بهذا الشكل للنظام المصري.

وسبق أن حصلت "عربي21"، من المعارضة السورية، على تسجيلات صوتية تثبت صحة تسريبات كشفت عنها وكالة "الأناضول" التركية، بتواجد جنود مصريين في الشمال السوري، على جبهات قتال ضد المعارضة السورية.

دفع إماراتي

من جهته، قال المحلل السوري المعارض، عباس شريفة، تعليقا على التسريبات، إنه في حال صحت أنباء وصول الجنود المصريين إلى محيط إدلب وريف حلب الغربي، "فإن ذلك يعد مؤشرا على يأس محور مصر الإمارات من تغيير المعادلة في ليبيا".

وأضاف أن "الهدف المحتمل من ذلك، أن أبو ظبي تبحث عن أوراق ضغط على تركيا في سوريا، بالتعاون مع إيران وروسيا".

وتابع: "أعتقد أن الخطوة المصرية نابعة من تلبية واستجابة لضغوط إماراتية أكثر منها خطوة تعبر عن استراتيجية السياسة المصرية".

وأشار إلى أن "منطقة شمال غرب سوريا هي المكان الأمثل لإيصال الرسالة المرجوة من خلال التواجد المصري، حيث تقع في المجال الحيوي لتركيا، ولا مانع لدى هذه الدول بالتعاون مع إيران وروسيا في سبيل هذه المصلحة".

وقال: "عمليا، لا أرى الخطوة أكثر من رسالة سياسية لتركيا، فالعدد المذكور من الجنود المصريين ليس بالعدد الكافي ليكون مؤثرا في أي جولة صراع قادمة، في شمال غرب سوريا".

ولكنه لفت إلى أنه "من الواضح أن السيسي الذي يعتبر نفسه حليفا للإمارات، رفض الدخول في صراعات اليمن لجانب التحالف العربي، كما أنه لم يقم بأي خطوة للتدخل في ليبيا رغم كل تهديداته، وهنا تأتي رمزية القوات المصرية المرسلة لسوريا كخطوة إرضائية للرغبة الإماراتية".

وأكد أنها "خطوة كانت مطروحة منذ زمن لإدخال قوات مصرية إلى منبج، واستبدال القوات الأمريكية المنسحبة بقوات عربية لمنع دخول تركيا إلى المنطقة".

ولكنه رأى أن "مصر في الواقع، بسبب أزمة سد النهضة والأزمة الاقتصادية الخانقة، ومع الموقف الأمريكي المؤيد لتركيا في ليبيا، فإنه من المستبعد تماما أن تدخل بحرب وكالة مع تركيا لصالح أي دولة".

مكايدة بتركيا

وقال مصدر المعارضة ذاته لـ"عربي21" في وقت سابق، إنه "يعتقد بأن التواجد المصري في سوريا، رسالة من النظام المصري لتركيا بالذات".

وأوضح أنه "كما أن تركيا أرسلت جنودها إلى ليبيا المجاورة لمصر، فإن الجيش المصري قام بالخطوة ذاتها بإرسال جنوده إلى سوريا المجاورة لتركيا".

وللإمارات دور غير جديد في سوريا، إذ إنها تدعم تيار الغد السوري، الذي له جناح عسكري، وهي قوات النخبة، التي كانت جزءا من قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وباتت منصة سياسية محسوبة على مصر والإمارات.

أما سياسيا، في حزيران/ يونيو 2018، انتقد وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، قرار تعليق العضوية السورية لجامعة الدول العربية.

 

وأعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق في 27‏ كانون الأول/ ديسمبر 2018 بعد سبع سنوات على إغلاقها، عام 2011.

وبحسب "رويترز"، في كانون الأول/ ديسمبر 2019، أثنى عبد الحكيم إبراهيم النعيمي، القائم بالأعمال لدولة الإمارات العربية المتحدة في دمشق، على "القيادة الحكيمة للرئيس بشار الأسد"، واصفا العلاقات بين البلدين بأنها "متينة ومتميزة وقوية".

وبحسب الوكالة ذاتها، في 27 آذار/ مارس 2020، ناقش ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد ورئيس النظام السوري بشار الأسد، عبر الهاتف، جائحة فيروس كورونا.

دور استشاري وتنسيق عسكري

وعلق قيادي في المعارضة السورية، في تصريحات لـ"عربي21"، مفضلا عدم ذكر اسمه، عن الدور الذي قد يلعبه التواجد المصري في الشمال السوري، بالقول إنه قد يكون استشاري ولأهداف تنسيق عسكري.

وأوضح أن مصر، قد تستغل تواجدها في مناطق الشمال السوري، لترتيبات مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" نكاية بتركيا وبترتيب إماراتي.

ولفت إلى أن اجتماعات عدة تم رصدها خلال الأشهر الماضية بين وفود إماراتية وسعودية مع قوات قسد وشخصيات عشائرية شمال شرق سوريا.

وأشار إلى أنها قد تقوم بالتنسيق مع التحالف الدولي تحركات الحرس الثوري والمليشيات غير النظامية الموالية للأسد، لا سيما أن دخول الجنود المصريين تم بالأصل من خلال الحرس الثوري الإيراني وروسيا.

وأكد أن أمريكا والتحالف الدولي عرضوا مرارا اقتراح تواجد قوات عربية على الأرض، وأرادوا كثيرا تعزيزا بشكل أكبر للدور العربي في الملف السوري.

ولفت إلى أن المكالمات التي اعترضتها المعارضة للجنود المصريين، لم تثبت أي دور ميداني لهم، أو قيامهم بالمشاركة في عمليات القصف.

وشدد على أن النظام المصري، يدعم منذ سنوات نظام بشار الأسد، بالأسلحة أو بتدريب ضباط من قوات الأسد، وأنه كثيرا ما وثقت المعارضة تواجد صواريخ مصرية الصنع مع قوات الأسد وأسلحة مختلفة من الجيش المصري.

نفي مصري

ونفت مصادر برلمانية في مصر، ما تردد حول إرسال قوات من الجيش المصري إلى سوريا، وسط صمت من المؤسسة العسكرية في مصر.

وقال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري، اللواء كمال عامر، إنه لم يتم التطرق بأي شكل من الأشكال لإرسال قوات من الجيش المصري إلى سوريا.

وأضاف أن البرلمان لم يُطلب منه تفويض بأي شيء من هذا القبيل.

من جهته، نفى وكيل لجنة الدفاع في مجلس النواب المصري أيضا، اللواء يحيى كدواني، صحة المعلومات.

وقال كدواني لمواقع محلية: "هذه شائعات لا أساس لها من الصحة، ولم يتم الحديث عن إرسال قوات إلى سوريا تمامًا".

وأضاف: "الدستور المصري ينص على ضرورة موافقة البرلمان قبل تحريك قوات إلى أي مكان خارج الحدود، وهذا لم يتم، والتفويض الذي تم مؤخرا كان خاصا بليبيا فقط، ولم نُحط بشيء خلاف ذلك".

 

إلا أنه لم يرد نفي رسمي من الجيش المصري بشكل مباشر للأنباء التي وردت بشأن إرسال جنود مصريين إلى سوريا، ولم تعلق الحكومة المصرية ولا السيسي نفسه على الأمر حتى الآن.

وكان الحمود كشف، الخميس الماضي، عن أن جنودا مصريين وصلوا سوريا قبل أيام، عبر مطار حماة العسكري وسط البلاد، وأنهم انتشروا في ريف حلب الغربي وريف إدلب الجنوبي، بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

وكشف حمود الخميس تفاصيل حصرية لـ"عربي21"، بأن ضباطا مصريين اجتمعوا في حلب مع الروس والإيرانيين، قبل نحو شهر، تمهيدا لوصول القوات الخاصة المصرية إلى الجبهات.

وأوضح أن 148 عنصرا من القوات الخاصة المصرية، جرى نقلهم عبر ثلاث دفعات من مدينة الإسماعيلية إلى مطار حماة العسكري، الأحد الماضي، وتم نقلهم إلى مدينة حلب، حيث تمركزوا في خان العسل، على مشارف حلب الغربية، وفي مدينة سراقب في ريف إدلب.

يشار إلى أن النظام المصري، يدعم منذ سنوات نظام بشار الأسد في حربه ضد المعارضة السورية، سواء بالأسلحة أو بتدريب ضباط من النظام السوري بعد نجاح الانقلاب العسكري في مصر، ولكن دون التدخل العسكري المباشر، ما يعد سابقة.