وزير خارجية ألمانيا يحذر: دول ستفرض على إسرائيل عقوبات وقد تعترف بفلسطين.. رداً على الضم

الخميس 11 يونيو-حزيران 2020 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 3954

حذر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أمس، في لقائه مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الحكومة البديل بني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي، من أنه ستكون هناك دول تفرض عقوبات على إسرائيل في أعقاب ضم بالضفة الغربية، “وربما ستعترف بفلسطين”. أثناء زيارته لإسرائيل، أوضح ماس بأن ألمانيا غير متحمسة لتأييد معاقبة إسرائيل، لكن هناك دولاً أخرى تفحص الأمر وتضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل السير في طريقها.

في جميع اللقاءات، قال ماس إن الضم يخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأن ألمانيا ستجد صعوبة كبيرة في مواجهة خرقها من قبل إسرائيل. برلمان بلجيكا بدأ يدفع قدماً، وتوجه للحكومة بهدف الاعتراف بالدولة الفلسطينية رداً على الضم الإسرائيلي. ودول أخرى في أوروبا وأمريكا اللاتينية تفحص خطوات مشابهة.

بصورة رسمية، هدف زيارة ماس كان إجراء لقاء أول مع نظيره أشكنازي، لكنه وبصورة غير رسمية، أراد تحذير إسرائيل من القيام بالضم في الضفة مطلع تموز. “لقد عرضت الموقف الألماني والقلق الحقيقي بصفتنا أصدقاء لإسرائيل، حول الضم”، قال ماس لأشكنازي. “الضم لا يتساوق مع القانون الدولي، ونحن نؤيد حل الدولتين عن طريق المفاوضات. يجب استئناف محادثات السلام”. وفي رد على أسئلة المراسلين، قال وزير الخارجية الألماني: “قد يؤدي “الضم إلى تحويل الدولتين إلى أمر غير عملي، ونحن قلقون من ذلك”.

وأجاب أشكنازي بأن خطة ترامب “ستطبق بمسؤولية مع الحفاظ على اتفاقات السلام الإسرائيلية بحوار مع جيراننا”. وأشار إلى أن إسرائيل “ستأخذ في الحسبان” موقف ألمانيا في هذا الشأن.

في إطار اللقاء بينهما، وقع ماس وأشكنازي على اتفاق يقضي بأن تمنح ألمانيا دعماً مالياً لمؤسسة “يد واسم”.

من ناحية نتنياهو، قيل بعد اللقاء مع ماس، بأن “كل خطة واقعية يجب أن تعترف بواقع الاستيطان الإسرائيلي في المناطق، ويجب أن لا تتبنى وهم اقتلاع أشخاص من بيوتهم”، وجاء من مكتب رئيس الحكومة أيضاً بأن نتنياهو “أكد الحاجة إلى السيطرة الأمنية بالكامل غرب نهر الأردن”. وحسب بيان رئيس الحكومة، فقد تحدث مع ماس أيضاً عن الحاجة إلى زيادة الضغط على إيران وعلى وقف تمويل الجمعيات “التي تعمل ضد إسرائيل”.

وقال وزير الدفاع غانتس، في اللقاء مع ماس، بأن خطة الإدارة الأمريكية للسلام “تشكل فرصة تاريخية، وأنه يرى أهمية لدفعها قدماً مع الحكومة. كل ذلك من خلال رؤية مسؤولة وحوار مستمر مع الجهات المختلفة في المنطقة وكجزء من حوار دولي واسع”. وقال غانتس إنهما ناقشا أيضاً تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية الأخير، بخصوص إيران. وحسب قوله: “علينا اتباع سياسة حازمة تضمن وجود الرقابة الضرورية التي ستمنع إيران من التوصل إلى السلاح النووي”. وألمانيا التي تعتبر إحدى الدول البارزة المؤيدة لإسرائيل، وفي الوقت نفسه حارسة عتبة القانون الدولي، تعارض جداً الضم أحادي الجانب. ومثلما نشر في “هآرتس” فإن تصريحات نتنياهو عن ضم المناطق في 1 تموز أدخلت برلين في إحراج كبير. “وفي هذه الفترة ستتولى ألمانيا وظيفتها كرئيسة مناوبة لمجلس الاتحاد الأوروبي، وبصورة موازية أيضاً ستكون رئيسة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة. هاتان الوظيفتان ستضطرانها إلى الاختيار بين الإخلاص للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وبين التزامها التاريخي تجاه دولة إسرائيل.

وحسب ما نشر هذا الأسبوع في الصحيفة، فإن إسرائيل منعت ماس من زيارة رام الله، بذريعة أنه سيضطر إلى البقاء في الحجر لمدة أسبوعين في إسرائيل إذا فعل ذلك. ولهذا، سيضطر ماس إلى إجراء محادثات مع شخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية عن طريق الفيديو. عضوة الكنيست تمار زندبرغ (ميرتس) توجهت في أعقاب النشر إلى وزير الخارجية أشكنازي وطلبت منه تمكين ماس من زيارة مناطق السلطة الفلسطينية. وكتبت بأن “الأمر يتعلق بطلب لا أساس له ومضحك وليس له أي صلة بالواقع ولا يتساوق مع الإجراءات المتبعة بخصوص قدوم الوزير إلى البلاد”.

وفي نهاية الشهر الماضي، نشرت ألمانيا والسلطة الفلسطينية إعلاناً استثنائياً مشتركاً كتب فيه بأن ضم مناطق في الضفة الغربية وشرقي القدس يعتبر خرقاً للقانون الدولي ومساً بحل الدولتين. وقد أكدوا الالتزام بهذا الحل على أساس حدود 1967 ودعم اتفاق شامل بين إسرائيل والفلسطينيين يتم تحديده في مفاوضات على أساس قرارات الأمم المتحدة.

قبل زيارة ماس، قالت مصادر في وزارة الخارجية بأن ألمانيا تعارض “بشكل قاطع” فرض عقوبات على إسرائيل، وبأنها لن تعترف بدولة فلسطينية رداً على الضم. مع ذلك، اعترفت الوزارة بأنه يمكن أن يكون هناك مس بالعلاقات وباستعداد برلين لمساعدة إسرائيل في ساحات مختلفة. وحسب هذه المصادر، فإن نية إسرائيل ضم المستوطنات في الضفة الغربية تقلق ألمانيا التي تريد التوسط بين الطرفين ومنع اضطرابات إقليمية.