لماذا وجهت المخابرات المصريين بالاستثمار في إثيوبيا

الأحد 10 مارس - آذار 2019 الساعة 02 صباحاً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 2259

  

وجهت المخابرات المصرية رجال أعمال ومستثمرين في قطاعات صناعية وتجارية إلى إقامة مشروعات في إثيوبيا، مع تقديم ضمانات مالية لهم برعاية المخابرات لهم، وضمانات أمنية من الجانب الإثيوبي، في مسعى لحلحلة أزمة "سد النهضة".

ونقلت صحيفة "العربي الجديد"، عن مصادر دبلوماسية وحكومية مصرية، إن المخابرات وبعض أجهزة الدولة المعنية بملف الاستثمارات الخارجية برئاسة اللواء "عباس كامل"، وجهت مستثمرين في الزراعة واستصلاح الأراضي، ومنتجات الألبان، وتصنيع الأخشاب، والبناء والتشييد، والحديد والصلب، والكهرباء والطاقة، نحو إثيوبيا.

وأبلغت المخابرات، حسب المصادر، بأن هذا التوجيه يأتي بأوامر من الرئيس "عبدالفتاح السيسي" شخصيا، فجزء من خطة تم الاتفاق عليها مبدئيا بين القاهرة وأديس أبابا لإنشاء منطقة صناعية مصرية حرة في إثيوبيا، تكون معفاة من بعض الضرائب والرسوم التي كانت تقف عائقا أمام استثمار المصريين في أقاليم الاتحاد الإثيوبي.

ونفت المصادر أن تكون الشركات المصرية "موجهة" للمشاركة بأي شكل في مشروع "سد النهضة"، لكن هذه التجربة تبدو تحضيرية لخطوات لاحقة في سياق الاستفادة المشتركة من مشروع السد، وهو المقترح الذي قدمه رئيس الوزراء الإثيوبي السابق "هايلي مريام ديسالين" لأول مرة منذ عامين كمحاولة للتقارب مع مصر وتقليل مخاوفها من السد.

ولفتت المصادر إلى أن مقترح "ديسالين" لم يجد، آنذاك، قبولا ولا تشجيعا من قبل المستثمرين المصريين، بيد أن التوجيه المصري الجديد يتضمن طمأنة بأن هذه الخطة غير قابلة للفشل.

ووفقا لمراقبين، فإن هذه الخطوة تستهدف محاولة ملء الفراغ الذي نشأ في السوق الإثيوبية أخيرا نتيجة خروج عشرات الشركات من الصين ودول الخليج منها بعد أحداث الشغب التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد، في رهان على أنها ستكون شفيعة لاستجابة إثيوبيا للمطالبات المصرية بشأن تمديد فترة الملء الأول للخزان بعد اكتمال أعمال السد.

وتوقعت المصادر أن تجرى جولة مباحثات تجارية بين البلدين خلال النصف الأول من هذا العام لرسم معالم مشروع الاستثمارات المشترك، بالتزامن مع الجولة التساعية المقررة للاجتماع حول سد النهضة بين وزراء الخارجية والري والمخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، والتي كان من المقرر عقده مطلع الشهر الحالي، لكن تم تأجيله بطلب سوداني ودعم مصري.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد الإثيوبي على تدفق حصتها السنوية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب)، بينما يقول الجانب الإثيوبي إن السد سيمثل نفعا له، ولن يمثل ضررا على دولتي مصب النيل، السودان ومصر.